#dfp #adsense

لماذا تتسبّب دمشق بخطوة إلى الوراء في التطبيع مع لبنان؟

حجم الخط

بين التشكيك في ملابسات "الاعترافات" وربطها باقتراب تقرير اللجنة الدولية
لماذا تتسبّب دمشق بخطوة إلى الوراء في التطبيع مع لبنان؟

مع أن اوساطا سياسية داخلية مستقلة لا تشارك قوى 14 آذار في الكثير من مواقفها ورؤاها في ملف العلاقات اللبنانية – السورية، فانها بدت في موضوع الاتهامات الموجهة الى فريق لبناني على ألسنة اشخاص ظهروا في التلفزيون الرسمي السوري متشككة جدا في الملابسات التي احاطت بهذا التطور.

ولا يقف مثار التشكيك لدى هذه الاوساط عند الشكل والمضمون في عرض ما اعتبر "اعترافات" لهؤلاء الاشخاص بمقدار ما يذهب الى طرح تساؤلات قلقة حيال تأثير هذه الخطوة على "المسار الجديد" الذي رسم مبدئيا للاقلاع بالعلاقات اللبنانية – السورية نحو صفحة جديدة انطلاقا من القمة بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس بشار الاسد في آب الماضي.

ذلك ان هذه الاوساط لا تسقط مبدئيا ونظريا امكان ان تكون جهات اصولية ارهابية متورطة في تفجير دمشق، وهو احتمال منطقي يصعب على اي طرف تجاهله لاعتبارات عدة. لكن ثمة في "السرعة" الاستثنائية التي طبعت مسألة اظهار الاشخاص الذين ادلوا "باعترافات" عبر التلفزيون السوري ما يستدعي السؤال مباشرة عن خروج السلطات الامنية السورية عن نمط غير متسرع عادة في مثل هذه الاحوال، مما يجيز للمشككين وهم الاتهامات التي وجهت الى اطراف لبنانيين وتحديدا الى تيار "المستقبل" بالتسييس المسبق. فثمة حادثان كبيران حصلا قبل تفجير دمشق هما اغتيال القائد العسكري في "حزب الله" عماد مغنية واغتيال ضابط سوري كبير اضطلع بأدوار حساسة ومفصلية مع النظام السوري هو العميد محمد سلمان ولا تزال السلطات السورية معتصمة بالسرية المطبقة والتحفظ التام عن كشف اي تفاصيل من ملابسات اغتيالهما.

وعلى افتراض ان الاعترافات التي ادلى بها "موقوفون" في قضية تفجير دمشق كانت جزءا من ملف هذه القضية الارهابية، فلماذا صار الاستعجال في كشف هذا الجزء في هذا التوقيت بالذات من باب التركيز الاعلامي على توجيه الاتهامات الى فريق لبناني قبل اكتمال كل اجزاء الملف؟ ولماذا خططت السلطات السورية لهذا التطور في وقت يمكن معه بكل سهولة توجيه اصابع الشك والاتهام الى النظام السوري بتسييس هذه القضية في اقل التقديرات؟

وتقول هذه الاوساط ان توقيت اطلاق هذه الاتهامات عبر التلفزيون الرسمي السوري سمح بطبيعة الحال لفريق قوى 14 آذار بالرد من منطلق ان التوقيت يرتبط باستحقاقين قريبين وداهمين هما موضوع التنسيق الامني بين لبنان وسوريا كمحطة اساسية في موضوع اعادة تطبيع العلاقات بين البلدين، واقتراب موعد صدور التقرير النهائي، او الذي يفترض ان يكون نهائيا، لرئيس لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري وسائر الاغتيالات المرتبطة بها. وفي هذا السياق تعتبر هذه الاوساط ان ثمة لغزا محيرا في "احتساب" الانعكاسات التي سيتركها التطور الاخير على هذين الملفين، بدليل ان عرض "الاعترافات" على التلفزيون السوري ينذر في حده الادنى بوضع عراقيل طارئة امام عملية اعادة تطبيع العلاقات بين البلدين بعدما اثارت الاتهامات التي وجهت الى تيار "المستقبل" فريق الغالبية، وأحيت لغة الاتهامات والاتهامات المضادة والسجالات الحادة مما سيترك حتما آثارا سلبية على التوجهات المقبلة. وترى الاوساط نفسها ان تجاوز الاصول القضائية والقانونية المعتادة والتحفظ الاعلامي في ملفات مماثلة سيعيدان اذكاء مناخات سلبية جدا في الملف اللبناني – السوري خصوصا مع افتراض موعد صدور تقرير اللجنة الدولية، ايا يكن مضمونه المحتمل. وربما يكون الخطأ الرئيسي الذي ارتكبته السلطات السورية في هذا الصدد انها اوحت عبر خطوة متسرعة ومشكوك في صدقيتها انها تريد تصفية الحسابات السياسية والانتقام من طرف سياسي لبناني على قاعدة "اعترافات" يسهل التشكيك في صدقيتها نظرا الى ملابسات المكان والزمان والتوقيت والظروف غير العادية التي احاطتها.

يضاف الى ذلك ان البعد الآخر الذي سيؤخذ على السلطات هو انها قامت بما كانت تتهم به خصومها من تسييس لملفات امنية، ولاسيما منها قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قبل ان يكتمل التحقيق فيها وتصدر فيها الاحكام. فالى اي منقلب جديد يتجه ملف العلاقات اللبنانية – السورية بعد هذه الاعترافات؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل