أوباما رجل المعجزات المستحيلة!
لم يكن فوز أوباما ممكناً أو حتى مرجحاً لولا الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالولايات الأميركية المتحدة، وعبرها، العالم. تلك الأزمة التي رسمت علامات استفهام، ليس حول الانتخابات ونتائجها، وإنما حول النظام الأميركي برمته، وربما حول الرأسمالية والليبرالية الاقتصادية وغير الاقتصادية. الأزمة كانت أكبر من حجم الرئيس بوش (أسوأ الرؤساء الأميركيين سلوكاً وفكراً وسياسةً)، وأعمق من أن تنسب إليه وحده؛ لتكون نتيجة لتراكمات سلبية في صلب البنية الاقتصادية والسياسية لأميركا، وربما للعالم الرأسمالي، بمؤسساته الشتى. وكانت أصوات وأقلام بدأت تطرح مقولات حول «ما بعد الرأسمالية الليبرالية، وحتى ما بعد »الولايات المتحدة«، وما بعد »أوروبا القديمة«، وحتى ما بعد 11 أيلول وتدمير البرجين، قبل سنوات.
المشكلة الاقتصادية إذاً، لم تكن مرتبطة كلها لا ببوش، ولا بمن قبله… وإنما بكل المرحلة التي تكونت في العقدين الماضيين. وقد صودف أن هناك رئيساً رديئاً كالرئيس الأميركي الحالي، وصودف أنه جمهوري، وصودف أنه سَرّع باستفحال الأزمة. لكن كان لكل هذا ممهدات، وحروب وأخطاء، وتواطؤات، وانحياز أعمى الى الظالمين، لا سيما الى الدولة الصهيونية. صودف أن كل هذه العوامل تفجرت فجأة، بالأزمة الاقتصادية الراهنة، في صُلب الحملة الانتخابية، بحيث ان المقترع الأميركي، الذي خلف وراءَه (وإلى حد ما) مسألة الإرهاب، وحرب العراق، وأفغانستان، وحتى الشرق الأوسط، ليكون في أولياته مصيره الاقتصادي. فكانت الأزمة الاقتصادية الناخب الأول. وكان 60 في المئة من الأميركيين مهجوسين بالأزمة الضارية… وكان »الضحية« ماكين… والفائز أوباما.
بهذا المعنى، وقبل الأزمة الأخيرة، بدأت أصوات وأقلام تشكك حتى بالنظام الرأسمالي ككل في العالم، وخصصت ملفات بل ودراسات وكتب تستعيد من شبح ماركس نفسه، واحتمالات «عودته»… حتى ان هناك من راح يقول إن ماركس «لم يمت»، كما نعاه كثيرون، ونعوا «التاريخ»، (التاريخ المحدد بصراع الإيديولوجيات التغييرية)، ورأوا في أبي «الشيوعية»… منقذاً، بعدما حملوه أوزار سقوط الفكرة الشيوعية نفسها، والاتحاد السوفياتي نفسه، عندما خلطوا بين الإثنين: كأن نخلط بين ممارسات بعض المسيحيين والمسلمين المتشددين والأصوليين وحتى الفاسدين في العالم، اليوم (وأمس)، بالإسلام نفسه وبالمسيحية نفسها: عدم التمييز بين الجوهر وبين الممارسة، بين المثالية وبين الوقائع! ماركس عائد! ويجب أن يعود، هذا ما بدأنا نقرأه ونسمعه… منذ سنوات، وانتقلت ورقة النعي من الخط الماركسي (وحتى فكرة التقدم) الى نعي البديل: الرأسمالية كفكرة، وكحاجة، وكمكون سياسي واقتصادي وثقافي طاغ. ونظن، أنه بعد الأزمة «الحالية» الراهنة، وبعد فوز أوباما… ستهطل علينا من كل أصقاع العالم كتابات تبشر «بزوال» العصر الأميركي والليبرالي… وبضرورة عودة الماركسية ومشتقاتها على أحصنة بيضاء، ورايات ترفرف بالظفر، وقد يستمر ذلك طويلاً!
نقول أكثر: إن انهيار النظام المصرفي الأميركي وما تلاه من انهيارات قد لا يقتصر على نتائجه وأسبابه المباشرة، وإنما سيطول (كما رأينا وسنرى) الى فكرة العولمة نفسها. ونتوقع أن يتكهن كثيرون (كما سبق أن تكهن بعضهم) بانهيار العولمة نفسها كنظام عالمي قطبي، بمواصفاته الاستهلاكية، والمادية والثقافية والأمنية… ذلك لأن العولمة الأحادية التي جسدتها أميركا… لا يمكن فصلها لا عمّا جرى في أزمة الرهن العقاري، ولا عن الحروب، ولا جنون «أباطرة» العصر الحديث في أميركا، ولا عن تعميق الفروق بين ما يسمى الشمال والجنوب، والفقير والغني، والمركزي والهامشي. وهذا يعني أن فكرة «المركزية» العالمية، أو المرجعية الواحدة، باتت مهددة الى حد بعيد، إذ سبق وصدرت كتب ودراسات بعناوين دامغة «نهاية الإمبراطورية الأميركية» قبل سنوات، ولكن من دون تعيين «البدلاء» أو «المركزيات» الممكنة سوى بإشارات الى صعود «العملاق» الصيني… وقبله الياباني وحالياً الروسي.. تماماً كما تمت المراهنة على بعض بلدان العالم الثالث التي لمعت كواكبها الاقتصادية… وانطفأت كالنيازك. فلا فرنسا قادرة على أن تتولى المهمة، ولا بريطانيا، ولا ألمانيا، ولا حتى أوروبا… وطبعاً النظام العربي المذعور حالياً بارتباطاته الاقتصادية والسياسية بالولايات المتحدة، أو النقيض… ولا فنزويلا بالطبع… ولا نظام كاسترو ولا نظام الملالي بإيران. وهذا يعني أنه إذا «صحت» التحاليل والتوقعات و«التنبؤات» بمصير النظام المعولم المكرس، ومجسدة النظام الأميركي… فإن العالم مُهدّد بفقدان المرجعية… ربما حتى في تعابيره المؤسساتية الرسمية الكبرى. بل وأكثر: إن الولايات المتحدة نفسها إذا استمر تتالي تدهور الأزمة العقارية الراهنة، وما تخلفه من تراجع للمستوى الاقتصادي وسلبيات داهمة على مستوى البطالة… وضعف النمو ومؤشراته، فإن ثمة من يقول إن النظام الأمني وغير الأمني الأميركي مهدد: وهناك من يتنبأ مثلاً بقيام ظواهر عنفية، وهامشية، وثورات وقلاقل وحركات تمرد، وفوضى قد تطاول المرتكزات الأساسية التي يقوم عليها المجتمع. وهذا يعني أيضاً أن الاستقرار الاجتماعي نفسه مهدد؛ باعتبار أن الديموقراطية التي أنتجت محاسن هذا النظام ومساوئه (نتذكر توكفيل جيداً هنا) قد تنتج نقيضه: هذا ما حصل بعد الحرب العالمية الأولى التي أنتجت النازية في ألمانيا، والفاشية في إيطاليا، والفرانكووية في إسبانيا… والصهيونية نفسها (نتائجها الميدانية برزت بعد الحرب العالمية الثانية بقيام الكيان الإسرائيلي في فلسطين). فالديموقراطية الغربية نفسها، بعد تداعيات حروب وأزمات، أنجبت نقيضها: العنصرية والدكتاتورية. أكثر: إذا كانت الحداثة ثمرة التنويرية، فإن هذه الحداثة كما تبدت وتمظهرت هي التي أنتجت الأصوليات النقيضة: من الحداثة طلعت الظواهر الماضوية، ومن قلب التنويرية طلعت الظلاميات المتعددة: من أيديولوجية ودينية وعرقية وطائفية. وعلى هذا الاساس، كأن الضد يصنع ضده. وهذا ما حدث عندما طاولت التداعيات فكرة التقدم نفسه، والانسان نفسه، والتجسدات الثقافية، حتى بات العالم في منقلباته مسرحاً لعودة ديناصورات الماضي وإن موضبة «بالعولمة»، وإن بمظاهر جديدة فولكلورية واستهلاكية لا على الانماط المتسارعة المتلاغية للعولمة نفسها.
أميركا اليوم، وفي هذه اللحظة، كأنها مرآة مكسورة لكل التواريخ التي صنعتها، وصنعت العالم الحديث، وباتت موجات الردة تتعاقب حتى على الانجازات الديموقراطية والعلمية والتكنولوجية… والسياسية! وهذا ما قرأه بعضهم عندما تنسَّم لعصر متوقع من الفوضى العالمية، معززة بانبعاث الحروب الاثنية، واسترجاع الهويات الهامشية، وبروز ظواهر الانغلاق والخوف والتردي على تلك «القرية الكونية» التي لم تعد لا قرية ولا كونية… وإنما شظايا وبقايا وجنون!
ففي هذه اللحظات الملتبسة، تتعارض التنبؤات والتكهنات تعارضَ الانتظارات، بين مبشر بالفوضى العالمية، وبين مبشر بماركسية انبعاثية، وبين مبشر بتفككات كبرى، وجغرافيات قائمة، بدأ وكأنها اللحظة الاميركية الملتبسة بامتياز. وإذا عرفنا ان حدود اميركا صارت حدود الكرة الارضية والفضاء، وحدود اقتصادها حدود العالم، وحدود أزماتها حدود الكون، ندرك الى أي مدى يمكن أن تؤثر التغيّرات إذا حدثت ولو على نسبية، في هذه الامبراطورية، على كل الارجاء. فهل بدأت تلك «القارة»، قارة القارات، تهرم، أو توسم بالهرم، كأوروبا، وبعض الانظمة في العالم الثالث؟ هل بات يمكن ان ننعت أميركا بما كانت تنعت به أوروبا: «القارة الهرمة»، قارة العالم القديم؟ وهل باتت أميركا على تخوم أن تندرج في «العالم القديم»؟ لكن أين هو العالم الحديث؟ هذا ما حاولنا طرحه. وهل هناك عودة مثلاً الى حداثة جديدة ترث «ما بعد الحداثة» المتصلة بالعولمة؟ وهل هناك نزوح الى «معولمات» أخرى، جديدة ترث العولمة «القديمة» المسؤولة عن هذه النتائج الكارثية في العالم؟ أم ان الولايات المتحدة الاميركية، على عكس من يتنبأ بعضهم قادرة على تجديد نفسها، واستيعاب أزماتها كما حصل في العام (1929)، وتالياً هل يمكن فهم شعار «التغيير» الذي رفعه أوباما عنواناً لمحاولة بعث «الحلم الاميركي» أي الحلم الرأسمالي الاميركي المتمثل بليبرالية غير «متوحشة»، وبدولة غير «رعائية» كما كانت هي الحال، وطموحات معقولة بالنسبة الى الاحادية الراهنة، وبنظام يتميز عما أُتبع به من اجراءات أمنية تذكر بالانظمة التوتاليتارية والبوليسية، والحد من عداء النظام لحركات التحرير في العالم، والتعامل بانصاف مع القضايا المحورية لا سيما الفلسطينية ولبنان والعراق… وفي جانب آخر، هل سيحرّك شعار التغيير الفاقع الذي أطلقه أوباما الصراعات الفكرية وحتى الايديولوجية واليسارية واليمينية لتكون تعابير أخرى عن التوترات المفترضة، بعدما كادت تزول الفوارق «الفكرية» الملموسة بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري، وبين اليمين واليسار، وبين الليبرالية والتوتاليتارية الى درجة كاد ينعدم الصراع الفكري القائم بين الاحزاب ويختزل صراع حول السلطة والمال في المناسبات الانتخابية والازمات الكبرى، بحيث يستمر تبادل الادوار «الامبراطورية» وحتى الفكرية بين هذين الحزبين اللذين باتا يتشابهان… في كل شيء حتى في سماتهما وجذورهما «الايديولوجية».
ونظن ان هذه الجوانب مهمة جداً: وان انطماس تخومها بين الاطراف الاميركية المتنازعة سياسياً، أدى الى كل هذه الاخطاء الداخلية، الى ذلك الكساد الفكري، والى كل تلك النتائج الكارثية التي تمخضت عنها، والى ذلك التراجع المحسوس في القطاعات الثقافية والفنية خصوصاً في ما يتصل بالحركات التغييرية، والظواهر الهامشية، والنزعات التجديدية «الجذرية» أو غير الجذرية.
فهل نُحمّل اوباما كل هذه الاوزار والمسؤوليات والازمات «العضوية»، باعتبار انه رفع شعار «التغيير» في خطاب النصر قائلاً «ان التغيير لا يحقق في سنة أو سنتين… وحتى أثناء ولايتي». فالرجل استدرك ويعني في هذا الاستدراك ان مفهوم التغيير الذي يتصوره أعمق من أن يكون مجرد «شعار» انتخابي، أو رد فعل على الحزب الجمهوري وولاية الرئيس بوش. ونظن انه يقصد أيضاً انه غير قادر وحده على إحداث فعل التغيير، أقله في «المفهوم الامبراطوري» السائد لبلده، ولا حزبه وحده، ولا حتى أميركا وحدها… فأي تغيير اليوم، وسط «العولمة» المعممة، وإلزاماتها، واستراتيجياتها، ووقائعها، وظواهرها، وحاجاتها، وثقافاتها، لا يمكن ان يتم في بلد بمعزل عمن حوله قريباً كان أو بعيداً. ذلك لأن المتغيرات الاقتصادية في أميركا إذا تصاعدت تفرض متغيرات عالمية أيضاً: والعكس صحيح: فإذا ارادت الدول الكبرى في أوروبا وسواها إحداث متغيرات في بنيانها السياسي، أو في سياساتها الاقتصادية، أو في تعاملها مع العولمة، فلا بد من أن ينعكس ذلك تأثيراً على اميركا نفسها: لسبب بسيط ان هذه الأزمة (وكذلك الحروب الراهنة وصراعاتها السابقة) اثبتت أن أميركا لم تعد قادرة على ان تسيِّر العالم كما تشاء، ولا ان تؤثر في انظمته وعلاقته… وحدها. بل اصبحت هي، وربما للمرة الأولى موضع تأثير كبير بما يمكن ان يحدث في العالم من تحولات! واكثر، لم تعد أميركا قادرة وحدها على حل«مشاكلها» حتى الداخلية او الاقتصادية بالطرق التي كانت تمارسها قبل 11 أيلول وقبل الأزمة الأخيرة. فاقتصادها لم يعد بوصلة البورصات الدولية، بل صار عرضة ايضاً لكل البوصلات الأخرى، وما ادل على ذلك من استجارة أميركا باوروبا وببعض بلدان الخليج العربي، لمساعدتها على استيعاب مخلفات الكارثة العقارية.. وحتى النفطية.. وربما ايضا السياسية!
فالأوزار الملقاة على أوباما ثقيلة جداً وتحميله إياها بالطرق التي قرأنا وشاهدنا قد تؤدي في المستقبل الى «اجهاض » فكرة «التغيير» نفسها، في حال فشله في «اجتراح» المعجزة. وتذكرنا الأحوال الراهنة وردود الفعل الأميركية والعالمية وتعابير «الأمل» و«الرجاء» والنوع التي استقبله فوز أوباما وكأنها عودة الى فكرة «القائد المنقذ» او «المخلص» او «البطل» او السوبرمان ذي القدرة العجائبية والسحرية على اصلاح الواقع، وانقاذ الوضع… وربما تغيير العالم! اي عودة الى الفكر «الميتولوجي» و«الديني» واسترجاع ثقافة القائد البطولي في العالم الثالث وعالمنا العربي، والذي عاد بالويلات على هذه الأمة المنكوبة «بمنقذيها» والهتها الصغيرة!
لكن تبقى نقطة جوهرية لا يمكن سوى التوقف عندها. فاذا قلنا ان الأزمة الاقتصادية هي التي انتخبت أوباما وكذلك سيئات بوش والحزب الجمهوري فليس علينا ان نغفل ذلك التحول التاريخي الذي تم بانتخاب «اسود» رئيساً لامبراطورية بيضاء وَصَمَ التمييز العنصري تاريخها بالعار قروناًُ طويلة.. وهذا بالذات يمكن نسبه الى الطاقة التي اختزنتها دولة «العم سام» في استيعاب تناقضاتها الاساسية: وهذه علامات مبشرة لقدرة النظام على تجديد الجمهورية والوشائج والمساواة واحترام الآخر (العرقي) لأن التمييز العرقي في اميركا كان من العوائق الأساسية لتطور ديموقراطي عميم.
وهنا لا بد من الاشارة الى ان عوامل كثيرة ومتنوعة ساعدت على وصول الرجل الأسود الى البيت الأبيض، ومنها السينما والمسرح والفكر والرياضة والحروب والموسيقى والسياسة، حيث ظن الأميركي الأسود على صورة الأميركي الناجح والمتفوق وبرهن انه «اميركي» وربما اكثر من الأبيض ولا ننسى هنا ان الحزب الجمهوري أوصل كولن باول وكوندوليزا رايس الى ارفع منصبين ديبلوماسيين ولا ننسى من هذه الممهدات ان مسلسلات تلفزيونية أميركية واعمالاً مسرحية جعلت رئيس الولايات المتحدة الأميركية أسود… اذاً، انتخب التلفزيرون رئيساً اسود قبل الشعب الأميركي. طبعاً، هذا الموضوع متشعب، ويحتاج الى حيز اوسع. لكن اشارتنا هنا لتبيان ان انتخاب أوباما لم يطلع من بنت ساعة (برغم العوامل الاقتصادية) وان ممهدات كثيرة ساعدت على وصوله.
إن انتخاب أوباما لحظة تاريخية عالية تحسب للشعب الأميركي، وللديموقراطية الأميركية، لكن السؤال: هل تكون هذه اللحظة مؤشراً الى «ثورة» حقيقية تعيد أميركا من عرشها الإمبراطوري الى كرسيها الجمهوري… أي من إمبراطورية غاشمة الى جمهورية تتجاوز ديموقراطيتها حدودها لتكون سنداً لكل الديموقراطيات… أنها ستكون لحظة معكاسة لا تهدد بأفول «إمبراطورية» الجنون فقط وإنما الأسس الجمهورية نفسها… أتكون استيعاباً لكل التاريخ الشرير والقاسي للولايات المتحدة، أم تكون لحظة تنفتح على مزيد من الاضطراب والفوضى والظلم والانحياز والاستغلال… والعولمة المتوحشة، والجشع البربري!
إنه أوباما! رائع! لكنها قد لا تكون البداية ولا النهاية! أو منزلة بين المنزلتين أو لا شيء: إبدال لون أبيض بلون أسود، فتكون المسألة ألواناً بألوان ومساحيق بمساحيق، وأقنعة بأقنعة، ليبقى الجوهر إياه: هذه هي أميركا!