العدّ العكسي لإطاحة «أعراف» جديدة مرفوضة
لم يطرأ أي جديد يستحق الذكر خلال الأسبوع الحالي أو أواخر الماضي. الاجتماع الثاني الذي عقدته طاولة الحوار في القصر الجمهوري الأربعاء 5 الجاري، لم يكن أبداً الحدث المهم، نظراً لما قيل حول الطاولة قبل عودة المشاركين إليها ولما جرى فيها.
يستوقف في السجال القائم موقف حاسم لقوى 14 آذار، يرفض عودة الوصاية السورية الى لبنان، في موازاة حملة خفية لمعارضة تحاول تجميع صفوفها لاستعادة أمجاد ماض بعيد أو قريب، مرّ عليها الزمان.
الإرهاب صناعة سورية
في 31 تشرين الأول الماضي، أجرت قناة »روسيا اليوم« مقابلة مع رئيس »تيار المستقبل« النائب سعد الحريري، الذي أكد على أمرين: رفض توسيع طاولة الحوار، واتهام النظام السوري بتصدير الإرهاب الى جواره العربي: »الإرهاب هو صناعة بحتة للنظام السوري، الذي يصدّر هذه الصناعة الى العراق ولبنان، ولديه مخيمات تدريب للإرهابيين داخل سوريا«.
توصيف لواقع حال، أغضب فايز شكر، أمين عام »البعث القطري« في لبنان، الذي حمل بشدة على النائب سعد الحريري، مستعملاً عبارات مهينة، لا يجرؤ أي معارض استعمالها في سوريا، حيث تعامل المعارضة هناك حصراً على الشكل الآتي: إما طردها الى الخارج، أو سجنها ومحاكمتها، أو فرض الإقامة الجبرية عليها والمنع من السفر.
»حزب البعث« لقي رواجاً، على يد ميشال عفلق، مؤسسه، في النصف الثاني من القرن العشرين في العراق بالذات. شعار »من الخليج الثائر الى المحيط الهادئ«، رسا في نهاية الأمر على وسيلة لانقلاب عسكري في كل من العراق وسوريا، كان البعث فيه أداة افتراق بين الدولتين، لا وجود حالياً لحزب البعث إلا في سوريا ولبنان تصديراً.
سلفيات عمر كرامي
تزامناً مع ما أدلى به النائب سعد الحريري، ومع عودة الرئيس ميشال سليمان من الفاتيكان الى لبنان، وعودة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من زيارته لمصر، استقبل عمر كرامي في منزله في طرابلس وفداً من المشايخ السلفيين، الذين كانوا قد عقدوا اتفاقاً مع حزب الله.
دعا رئيس الحكومة »للتحرك بسرعة لإخلاء سبيل المظلومين من الموقوفين الإسلاميين« محذراً من تفاعلات، وتجنباً للتحركات التي يمكن أن تعكر صفو الأمن.
بالإضافة الى الدور السلبي الذي يلعبه كرامي في موضوع المصالحة المسيحية، نراه اليوم يستل سلاح التطرف، لتعويم شعبيته.
رجل سلف لبنان، دولة وشعباً، مردود سياسة خاطئة، مارسها، عندما رئس الحكومة الثانية بعد إقرار اتفاق الطائف، التي وقعت في ظلها أهم الاتفاقات السورية اللبنانية التي أرست قواعد قانونية لترسيخ الوصاية السورية على لبنان.
على أن الأعظم والأخطر حصل على يد الحكومة الأولى لولاية الرئيس لحود الممددة: إفتتاح دوامة الاغتيالات السياسية الكبرى والتفجيرات الأمنية الهوجاء.
ولكي تتم تلك الفظائع في شكل مغطى إدارياً، عمدت حكومته الى إجراء بعض التعيينات والمناقلات الإدارية، لا سيما في وزارتي الداخلية والعدل، اللتين طعمتا بعناصر محسوبة على أركان المعارضة.
وتحضرنا هنا ملاحظة واحدة: أي عنصر في الإدارات العامة، المدنية والأمنية، محسوب على أي جهة سياسية معنية، يجب أن يطرد فوراً. الإدارة هي ملك الدولة. والأشخاص الذين عينتهم حكومة كرامي المذكورة، ينبغي أن يستبدلوا بعناصر أخرى شريفة ونزيهة، تتصرف وفق القواعد القانونية والأخلاقية.
نائب لا مزايا له
النائب العوني شامل موزايا، نطق باسم سيده في الأول من الجاري، بكلمة خلال عشاء سنوي أقيم في مستيتا جبيل، مشحونة بالوعيد والتهديد، لمن لا يجارون ميشال عون في هلوساته السياسية.
وعد »تجار ضمائر« لم يسمهم بالمواجهة بالزنود المفتولة (حفلة ملاكمة؟) وسواعد جاهزة لتلقين الدروس (حفلة مصارعة؟).
قال انه »سيسحقكم في انتخاب 2009«.
ما هذا الكلام؟ هل يستدرج حامل هذه المزايا رواد الاستقلال ورموزه كي يردوا عليه بالمثل؟ كلاماً وعضلاً وخطاباً سياسياً شديد النبرة.
»حتماً، حتماً، حتماً« لن تربح الانتخابات كتلة نيابية باعت الموارنة والمسيحيين واللبنانيين عموماً، كما يشهد على ذلك سلوكها السياسي. ومن يستحق »السحق« هو من أجرم في حق لبنان، دولة وشعباً، خلال السنوات الأربع الأخيرة.
بازار طاولة الحوار
في بداية الأسبوع، ارتفعت أصوات تنادي بتوسيع طاولة الحوار، بحيث يُضم إليها نائبان سابقان: عمر كرامي وسليمان فرنجية… وإلا سيُطالب بتأجيل انعقاد الجلسة الثانية.
في المنطلق والأساس، لم تكن الطاولة بحد ذاتها ضرورية، لأن هناك مؤسسات دستورية يعود إليها بحث كل الأمور واتخاذ القرارات بشأنها.
عرف جديد استنبطه نبيه بري وجربه مرتين: أولاً في ربيع 2006 حيث بقيت كل التوصيات حبراً على ورق.
وعاد إليها مجدداً، تحت عنوان »التشاور« في تشرين الثاني 2006 في أجواء تهديد ووعيد: إما إسقاط الحكومة واستبدالها بحكومة وحدة وطنية ورفض مطلق لحضور اجتماع مجلس الوزراء، الذي دعا إليه الرئيس فؤاد السنيورة للبت في نظام المحكمة ذات الطابع الدولي. ثم كان اعتصام الأول من كانون الأول، ذو العمر المديد.
عقدت الطاولة رقم 2 اجتماعها الثاني في قصر بعبدا بين الساعة الحادية عشرة والثانية والنصف بعد الظهر. لم يحسم أمران: توسيع الطاولة وجدول أعمالها. كلام عام حول الاستراتيجية الدفاعية. قدم عون عرضاً خطياً حولها، جوبه باعتراض قوى 14 آذار لأنه يهدف الى »تعميم المقاومة« موعد الجلسة المقبلة 22 كانون الأول.
مسلسل بدع المعارضة
يقترب موعد الانتخابات النيابية، ومن الضروري هنا التركيز على أهميتها، بالنسبة الى دور هام لن يرفع الى الندوة النيابية من هم أهل لتمثيل شعب لبنان.
من هو جدير بتمثيل الشعب هو النائب الذي يحترم المبادئ والقيم الدستورية والقانونية.
نظام لبنان الديموقراطي اللبناني تعرض، خلال السنوات الأربع الماضية، لعملية تحوير وتزوير كيف؟ بإطلاق ألغام »الوفاق« على كل شيء. و«الاجماع« على كل شيء.
بمعنى آخر، الأغلبية النيابية منعت من ممارسة مهامها الدستورية، لدى انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومات.
في كل بلد ديموقراطي، هناك موالاة ومعارضة. الموالاة تحكم والمعارضة تنتظر دورها. أما أن تجمع الحكومة الأضداد، أي الأكثرية والأقلية معاً فهذا يشل العمل الحكومي.
هناك في الدستور مادة حول الثلث المعطل.. لم يقل الدستور أن الثلث المعطل هو حكر على المعارضة.. بدعة جديدة خطيرة جداً، غير قانونية وغير دستورية، تضع الحكومة تحت رحمة أقلية معارضة.
عد عكسي لإطاحة بـ«أعراف»
الجو العام المطلوب في الانتخابات المقبلة هو جو تنافس ديموقراطي يقود الى الأحسن والأفضل.
جميع الأعراف الجديدة، التي مارستها المعارضة في السنوات الأخيرة ينبغي السعي الجاد للإطاحة بها.
على قوى 14 آذار أن تخطط لمعركتها الانتخابية على مستويات عدة:
1 تأليف لوائح مشتركة في كل المناطق اللبنانية، وهو مبدأ أعلنت الالتزام به.
2 توضيح برنامجها السياسي العام.
3 الاهتمام بالإعلام.. وتنوير الرأي العام بالتركيز على بعض الحقائق المهمة.
4 التركيز على الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها المعارضة خلال السنوات الأخيرة، في تسمية الأمور والخروقات بأسمائها.
5 إحياء انتفاضة الاستقلال وموجباتها الميدانية.
6 السعي الى فوز يؤسس لأرجحية أوسع للأكثرية الجديدة.
والاستعداد الكلي منذ الآن لممارسة المسؤوليات مستقبلاً في شكل كامل ومتكامل، حسب ما يميله نظام لبنان السياسي في كل مفاصله.
التنازلات الخطيرة التي قبلت بها الأكثرية، تطوى صفحتها برفض أي تنازل جديد.
حاولوا أن تصبحوا أكثرية أوسع عدداً، وأفرضوا مشيئتكم غداً، مستفيدين من عبر وأخطاء الماضي.