التريث والتأني لتفادي الصدمة بالمفاجأة الأُوبامية
من الأفضل التريث في تسجيل مواقف الابتهاج بفوز باراك أُوباما برئاسة الولايات المتحدة، ومن الأفضل بالذات للأكثر تضرراً من الحقبة البوشية، مع ملاحظة أن الإضرار شمل الجميع. ونقصد بالأكثر تضرراً اخواننا من <حزب الله> واخواننا أهل الحكم في ايران يتقدمهم الرئيس محمود أحمدي نجاد الذي هنأ أُوباما بمفردات ودودة وأرفقها بمطالب لا نظن أن الرئيس المنتَخَب سيكون قادراً على تلبيتها، خصوصاً أنه سبق وإتخذ قبل الفوز موقفاً غير ودي من ايران كما انه بعد الفوز تلقَّى من تسيبي ليفني المحتمَل ترؤسها للحكومة المقبلة في اسرائيل خلفاً لحكومة أولمرت تحذيراً خلاصته ان محاورة ايران ضعف وان المطلوب من أميركا في عهد أُوباما عدم القبول بإيران نووية. وإلى هذه التحية الخشنة من جانب ليفني تأتيه وسط انهمار التهاني الودودة عليه من كثيرين بينهم الرئيس نبيه بري تأتي الصدمة الأولى من أُوباما متمثلة بالمسارعة، وحتى من قبل أن يرتاح قليلاً من متاعب المعركة الانتخابية، الى تعيين الاسرائيلي الأصل راحم عمانوئيل ابن اسرائيلي متشدد وارهابي رئيساً لموظفي البيت الأبيض – الأسود الجديد الأمر الذي إبتهج له قلب الوالد الذي قال تعليقاً على التعيين: <من المؤكد أن إبني سيؤثر على الرئيس لكي يكون مؤيداً لإسرائيل إذ كيف يمكنه أن يترك ضميره خارج البيت الأبيض>.
هذا التهليل الإسرائيلي بأُوباما ومعه هذه المسارعة من جانبه بوضع البصمة الإسرائيلية على عهده بتعيينه عمانوئيل رئيساً لموظفي البيت الأبيض، الأمر الذي يعني ان هذا الإسرائيلي الذي سبق ان إنتسب خلال حرب بوش الأب لتحرير الكويت عام 1991 إلى إحدى القواعد العسكرية في اسرائيل، سيكون الشخص القوي في العهد الأُوبامي مثل ديك تشيني في العهد البوشي الأول كوزير للدفاع ثم في العهد البوشي الثاني كنائب لرئيس الجمهورية. كما أن هذا التهليل يجعلنا نستحضر كيف ان أوباما عندما زار اسرائيل يوم 22 – 7 – 2008 ووضع في سياق كرنفال اسرائيلي عرمرمي احتفاءً به قصاصة ورق في <حائط المبكى> عبَّر فيها عن أمانيه لــ <شعب الله المختار>، أو على الأصح المحتار، لم يمارس الأصول برفضه تناول طعام الغداء يوم الأربعاء 23 – 7 – 2008 الى مائدة الرئيس محمود عباس على رغم ان الترتيبات الفلسطينية – الأميركية المشتركة كانت أدرجت هذا الغداء في برنامج أُوباما وان الرئيس محمود عباس أعد للسناتور المرشح لرئاسة أميركا أطباقاً فلسطينية من بينها المسخّن والمقلوبة والحمص والفلافل وراعى فيها أن تكون نسبة المطيبات والفلفل الحار مرتفعة على أساس ان مَن هو من أصل افريقي يحب ذلك. لكن أُوباما جاء إلى رام الله وإجتمع بالرئيس عباس وبرئيس الحكومة سلام فياض ورفض تناول الغداء مع رموز القيادة الفلسطينية وغادر على وجه السرعة من دون أن يبل ريقه بالأطايب الفلسطينية مفضِّلاً عليها <الكوشير> في مطعم الملك داوود في القدس مع أصدقائه الإسرائيليين الذين كانوا سينزعجون لو أنه تغدى مع الفلسطينيين.. إلاَّ إذا كان صديقه عمانوئيل الذي بات المسؤول الاول في العهد الأوبامي الذي يتم تعيينه حذَّر أُوباما من تناول الطعام الفلسطيني خشية تسميمه. وذلك لغرض زرْع الكراهية في نفس أُوباما ضد الفلسطينيين شعباً وطعاماً. كما بطبيعة الحال اوصاه بعدم زيارة ضريح الرئيس ياسر عرفات وعدم الاشارة إلى 362 فلسطينياً قتلهم الاحتلال الاسرائيلي والاكتفاء عند زيارة <سديروت> بالاشارة إلى صواريخ تنطلق من <ارهابيين فلسطينيين> على <ابرياء> يستوطنون ارض غيرهم. بل حتى ان أُوباما لم يتصرف ضمن الاصول لأنه عندما زار <دولة رام الله> لم يعقد بعد انتهاء زيارته التي استغرقت 45 دقيقة مقابل 35 ساعة في اسرائيل، مؤتمراً صحافياً في حين انه في <سديروت> عقد مؤتمراً صحافياً ليقول فيه ما سبق وقاله في لقاءاته وجولاته مع اقطاب الحكم الاسرائيلي <إن امن اسرائيل على رأس اولوياتي وان رئاستي في حال انتخابي ستقوي العلاقات التاريخية والخاصة بين البلدين وهي العلاقة التي لا يمكن كسرها>.
ونكرر القول إن في التأني بالإبتهاج العربي والاسلامي بأُوباما ما من شأنه تقليل حجم الصدمة به. وما سنسمعه من كلام ونلحظه من تعيينات ستؤكد أن التأني يفيد.. بل إنه اكثر من ضروري.