"القوات" تفوز بغالبية أصوات "اللويزة" للمرة الأولى منذ عام 2005
مايا ابو صليبي (السفير)
فازت لائحة »الطلاب الناشطون« (»القوات اللبنانية«) بخمسة وعشرين مقعداً في الاتحاد الطلابي«، مقابل ٥ مقاعد للائحة »النادي الاجتماعي« (»التيار الوطني الحرّ«)، في نتيجة هي الأولى من نوعها منذ عام ،2005 عندما فاز »التيار« بـ 20 مقعداً من أصل 21، وقد أتت هذه النتيجة مساء يوم طويل تميّز بهدوئه، وبكثافة الحضور الأمني فيه.
ففي النهار، انتشر عناصر الجيش في محيط البوابة الرئيسية لجامعة سيدة اللويزة ـ زوق مصبح. سيارة تابعة للدرك تمركزت أمام مدخل البوابة، يتقدمها عدد من رجال الأمن الخاص في الجامعة، الذين فرضوا »وهرتهم« بلباسهم الأسود الحالك غير المستعمل إلا في الحالات الاستنثائية، إن لم نقل حالات الطوارئ. فحجزوا »كومة« من الأعلام والصور الحزبية عند نقطة الدخول، عملاً بالقرار الإداري. ويبدأ التدقيق في البطاقات: ممنوع دخول أي طالب من دون بطاقته الجامعية، كما يمنع على أي إعلامي تخطي الحاجز الحديدي إلى الداخل، من دون بطاقة دخول خاصة يعطيها رجل الأمن له، فيما يحجز بطاقته الصحية ريثما يخرج من الجامعة في موعد أقصاه الساعة الثانية بعد الظهر. وكان موعد الدخول قد تحدد عند العاشرة صباحاً. وقد أعلن الأمن الكافيتيريا ساحةً وحيدة يسمح فيها بالتعبير عن الرأي للصحافة.
لكن، سريعاً ما اتضح أن مشهد الرعب هذا ما كان إلا »فزاعة« بسيطة لفرض الأمن وتأمين سلامة الطلاب، الذين وإن اعترضوا على حجم التشديد، وشكوا منه أحياناً، إلا أنهم رأوا فيه ناحية إيجابية جداً، وهي المحافظة على الهدوء بين صفوف 4500 طالب سوف يدلون بأصواتهم، ليحددوا الرابح بمقاعد »الاتحاد الطلابي«.
جرت الانتخابات إذاً بهدوء لافت، رغم حدّتها، كما أشار معظم المقترعين، منذ فتح الصناديق عند الثامنة صباحاً، وحتى إقفالها عند الرابعة بعد الظهر. زحمة الناخبين كانت شديدة على أبواب مركز الاقتراع، نظراً لتجمّع مناصري كل من لائحتي »الوطنية« المحسوبة على »النادي الاجتماعي« (»التيار الوطني الحر«)، و»الطلاب الناشطون« المحسوبة على »نادي الحوار« (»القوات اللبنانية«)، التي نشطت ماكينتاهما بشكل مكثف على الأرض.
فالتجمعات كانت سلمية، ولم يخل الأمر من بعض الاستفزازات الكلامية، إلا أن التعليمات واضحة، المشاكل ممنوعة، وضبط الوضع مطلوب من كل الأطراف.
ومن اللافت أن الطلاب خاضوا المعركة الانتخابية في ظل لافتتين فقط، واحدة تحمل صور مرشحي لائحة »الوطنية« وأسماءهم، وأخرى تحمل صور مرشحي لائحة »الطلاب الناشطون« وأسماءهم. كما تميّز مرشحو اللائحتين بقمصانهم الزرقاء، فيما اكتفى مناصرو »الوطنية« بارتداء القمصان البرتقالية أو الخضراء، أو بوضع وشاح برتقالي أو أخضر، ومن دون إشارة أخرى خاصة بـ»التيار« أو »المردة«. واختار مناصرو »الطلاب الناشطون« القمصان الحمراء المستوحاة من ألوان العلم اللبناني، ومن دون أي علامة أو إشارة خاصة بـ»القوات« أو »الكتائب«.
جلس مندوبو اللائحتين، كل وراء منصته الخاصة وحاسوبه، ليتابعوا المعركة الانتخابية التي كانت تحمى مع تقدم ساعات النهار، ومع خروج الطلاب من صفوفهم، التي تفاوتت نسبة الحضور فيها، ما بين صف وآخر وما بين قرار أستاذ وآخر. لكن، بالإجمال، كان الطلاب منشغلين بالانتخابات، وما استطاعوا التركيز على محاضراتهم، وخصوصاً الناشطين الانتخابيين والمناصرين من بينهم… فكيف بالمرشحين؟
بالتأكيد، لن يجلس المرشح المستقل المدعوم من »التيار الوطني الحر«، جاد بركات، في صفه، تاركاً ماكينته الانتخابية تعمل بمفردها. فقد كان على الأرض، يراقب الجو الايجابي والسلمي في الجامعة، كما حرص المسؤولون فيها على الأمن وسلامة الانتخابات. إلا أنه لم ينكر، وإن كان من العيب قول ذلك، كما قال، أن: »الجامعة تضم ثقلاً مسيحياً سياسياً… وسينعكس رأي الكوادر الكبيرة أكيد، وقد أكّدت الكوادر على منع أي مشاكل بين الشباب المسيحي«. وتجدر الإشارة إلى أن جاد مرشح ضد ابن عمه »الكتائبي«، وعلى المقعد نفسه في كلية الإدارة الفندقية، ويرى في ذلك حرية رأي وتصرف ديموقراطي: »فالانتخابات شيء والقرابة والصداقة شيء آخر، وإن خسرت فلن أندم أبداً«. كما وصف الإقبال على التصويت بالجيد جداً.
وبدت الحماسة الانتخابية واضحة عند طالب الهندسة الأردني علاء خوري، الذي يشجع »نادي الحوار« وانتخب مرشحيه لأنه اقتنع بالفرص التي يمكن أن يقدموها له.
كذلك الأمر بالنسبة إلى إيلي الريف الذي وصف الأجواء بالحماسية، الهادئة، والسلمية، رغم بعض التلاسن الخفيف. وأكد أنهم سيربحون الانتخابات كما هي عادتهم في الجامعة، مشيرا إلى أن »القصة سياسية بامتياز، والأهداف منها سياسية خارج إطار الجامعة، وتأثيرها كبير على الرأي العام«.
ونظراً لانحصار المعركة ما بين »القوات« و»العونيين«، رأت رافانيا دكاش التي تنتخب للمرة الأولى، انتخابات جامعتها مرحلة تمهيدية للانتخابات النيابية في ما بعد. ولاحظ أمادو دكاش غياب الحقد من الجهتين. ورأى في الانتخابات تعبيراً واسعاً عن الرأي، خصوصا لطلاب السنة الأولى، وأمل أن تربح »القوات« المعركة، »إذ تغيرت اليوم النسبة، بعدما كانت 80% للعونيين منذ ثلاث سنوات«.
ولفت سامر من »النادي الاجتماعي« إلى أن المشاكل ممنوعة، والديموقراطية السلمية مطلوبة وبشدة، »رغم الاستفزازات والضغوط والألاعيب العاطفية، خصوصاً مع الفتيات«. لكنه أكد الربح الكاسح »كما هي العادة«، خاصة أن النتيجة هامة جداً، »وستنعكس على المناطق المسيحية«.
أما المرشح أنترانيك طانكوكيان من لائحة »الوطنية« فقد أكّد أن 95% من الأرمن تقدموا للاقتراع وسط جو هادئ وحماسي جداً.