الضباط الأربعة إلى سجن لاهاي وبشار ولحود ليسا فوق القانون
يضع الطاقم القانوني الذي يعاون رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري دانيال بلمار، اللمسات الاخيرة على لائحة اسماء المتهمين بالجريمة والشهود الذين سينقلون الى ظل المحكمة الدولية في العاصمة الهولندية في اوائل العام المقبل.
وذلك بعدما نجح الامين العام للامم بان كي مون، استنادا الى توصية بلمار، في تحديد موعد لم يعلن عنه بعد لبدء المحاكمات، بعد اقل من شهرين على رفع هذا الاخير قراره الظني الذي هو في الحقيقة "القرار الاتهامي" المفتوح على تحقيقات جديدة مستمرة جنبا الى جنب مع بدء المحاكمات، التي يعتقد ان امورا خطيرة ستظهر خلالها من شأنها اظهار جوانب مفصلية تتعلق بالمتهمين الرئيسيين، الى جانب قادة الاجهزة الامنية اللبنانية السابقين الاربعة، ويشكلون حتى الان مجموعة تتراوح بين العشرة والاربعة عشر متهما جلهم من كبار موظفي الاجهزة الامنية السورية الذين عملوا في لبنان خلال حقبة الوصاية السورية عليه، وبينهم عدد قليل من السياسيين المدنيين.
وأكدت أوساطا ديبلوماسية في مقر المنظمة الدولية في نيويورك لـ"السياسة" ان "اول الواصلين الى سجن لاهاي الموضوع تحت اشراف المحكمة الدولية، سيكون هؤلاء الضباط الذين سينقلون الى هناك بطائرة خاصة مكبلي الايدي برفقة عدد من رجال الامن اللبنانيين وعدد من معاوني بلمار، دون السماح لأي من محاميهم بمرافقتهم، ما يعطي انطباعا اكيدا بضخامة الاثباتات بحقهم عن ادوارهم في جريمة الاغتيال، ويؤكد ان لجان التحقيق الدولية الثلاث المتعاقبة هي التي تتحفظ عليهم ولا علاقة للقضاء اللبناني باطلاق سراحهم كما يحاولون التصوير للرأي العام".
ونقلت الاوساط الديبلوماسية في نيويورك عن معاوني بان كي مون الحقوقيين المشرفين على القضية برمتها، قولهم ان الضباط اللبنانيين الاربعة ومعهم ثلاثة او اربعة معتقلين مدنيين اخرين، لن يوضعوا في زنزانة واحدة في سجن المحكمة الدولية في لاهاي، بل كل منهم سيكون في غرفة خاصة به لمنعهم من الاتصال ببعضهم البعض، كما انه ستحظر عليهم التسهيلات التي تمنح عادة للسجناء المحكومين مثل الصحف والتلفزيون منذ بدء مثولهم امام المحكمة حتى صدور الاحكام عليهم، فيما سيواجهون وخصوصا مدير الامن العام السابق اللواء الركن جميل السيد بعدد لا يتوقعونه من شهود الاثبات وبالوثائق التي جمعتها لجان التحقيق على مر السنين الماضية، التي تقارب الاربع حتى شباط المقبل موعد حدوث جريمة اغتيال الحريري، والتي لم يطلع السجناء الاربعة ولا محاموهم حتى الان على بعض جوانبها الخطيرة لسرية التحقيق.
وأبدى معاونو بان كي مون دهشتهم من سماح القضاء اللبناني بأوامر من حكومته لجميل السيد واللواء علي الحاج مدير قوى الامن الداخلي السابق باطلاق تصريحات حول الجريمة والتحقيق وقضاته المتعاقبين بحرية مطلقة، دون أن تسري عليهم المحظورات المفروضة على المعتقلين المتهمين بجرائم مماثلة.
ودعا هؤلاء المعاونون العدليون وزير العدل اللبناني والقضاة المشرفين على اعتقال هؤلاء الضباط الاربعة الى "وقف هذه المسرحية الهزلية المتعارضة مع القوانين والاعراف الدولية في السماح للمعتقلين بالتصرف وكأنهم خارج السجن، او اطلاق بيانات مستمرة يشوشون بها الرأي العام ويؤلبونه فيها على لجنة التحقيق الدولية، ويحاولون بها تصوير قرار انشاء المحكمة الدولية بالتعسفي وغير القانوني رغم صدوره عن اهم هيئة في العالم هي مجلس الامن الدولي".
وتشير التسريبات التي لا يمكن ضبطها الى ان ما سيواجه به هؤلاء من اثباتات وشهود لم يكشف النقاب عنهم بعد بصورة رسمية، قد تودي ببعضهم الى تلقي احكام طويلة الاجل تلامس المؤبد، وخصوصا بالنسبة لضابطين لبنانيين من المعتقلين الاربعة، فيما احدهم سيواجه حكما بما بين 7 و10 اعوام سجنا، والرابع ما بين عامين وثلاثة اعوام بسبب ظروفه الصحية غير المشجعة.
واعربت الاوساط الديبلوماسية لـ"السياسة" عن اعتقادها "الا يكون هناك اشكال كبير بين الحكومة السورية والمحكمة الدولية بالنسبة لنقل المتهمين السوريين الى لاهاي، طالما ان المرحلة الاولى من المحاكمات لن تشمل رؤوسا كبيرة في الدولة، بيد ان تحول مسار تلك المحاكمات بظهور اثباتات جديدة على بعض الاتهامات الموجهة مثلا الى نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ووزير خارجيته وليد المعلم حول "تضليل التحقيق" حسبما ورد في احد تقارير رئيس لجنة التحقيق الاسبق ديتليف ميليس، من شأنه (التحول) ان يحدث فعلا، وهنا قد تقع مشكلة مع نظام بشار الاسد، خصوصا اذا بلغت المحاكمات حدود استدعاء صهره مثلا رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية اللواء آصف شوكت او شقيق الاسد العقيد ماهر قائد الحرس الجمهوري والمسؤول عن امن الرئاسة، اذ عندئذ سيعلن النظام رفض مثول هؤلاء أمام المحكمة الدولية زاعمين تحويلها الى محكمة سياسية للنظام برمته".
وقالت الاوساط الديبلوماسية بالنسبة لبلوغ الاستدعاءات بشار الاسد واميل لحود نفسيهما "ان القضاء أعمى وكل شيء وارد".