تسريبات تكشف عن مخطط بريطاني للانسحاب من العراق في نيسان
كشفت تقارير صحافية إنكليزية عن أن بريطانيا تستعد إلى سحب قواتها من العراق في غضون الأشهر القليلة المقبلة، بحيث أعلنت صحيفة "نيوز أف ذا ورلد البريطانية" أن الآلاف من القوات البريطانية سوف يتم إرسالها مرة أخري للبلاد في شهر نيسان المقبل، لتنتهي بذلك خمس سنوات من القتال في جنوب العراق الذي مزقته الحرب.
وأشارت الصحيفة إلي أن القوات الأميركية سوف تتسلم مهام الإشراف الأمني علي القاعدة البريطانية الكبري المجاورة لمطار البصرة الدولي، في الوقت الذي يشرف فيه الجيش العراقي علي وسط مدينة البصرة. وقالت الصحيفة أن مصادر عسكرية ودبلوماسية بارزة في العراق كشفت لها عن أن التفاصيل الأخيرة لعملية تسليم الأمور الأمنية يتم التفاوض عليها خلال هذه الأثناء.
وأضافت هذه المصادر أن الأسابيع القليلة المقبلة سوف تشهد تسليم مطار البصرة الدولي ووحدة تحكم القاعدة الجوية في جنوب العراق للعراقيين. كما سيتولي الجيش الأميركي المهام الأمنية بقاعدة "COB"، قاعدة بريطانيا الرئيسية في جنوب العراق. كما سيتم تسليم العشرات من مشاريع إعادة الاعمار لأميركا والحكومة العراقية المحلية. كما سيتم إخطار الجنود البريطانيين بمغادرة المدينة في خلال 30 يوما ً، ما يتيح لهم الخروج في غضون شهر واحد فقط بعد اتخاذ رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون قرارا ً بالانسحاب.
وكشفت الصحيفة في الوقت ذاته عن أن مئات قليلة من القوات البريطانية سوف تبقي في العراق لتوفير عمليات التدريب المتخصصة وتأمين الدبلوماسيين البريطانيين والبرامج التي تتم تحت رعاية التنمية الدولية. ومن المنتظر أيضا أن يقوم براون بتأكيد خطة الانسحاب في بيانه الذي سيدلي به أمام مجلس العموم البريطاني الشهر المقبل، وسيقول أن بريطانيا حققت أهدافها بالفعل في جعل الحكومة العراقية مستعدة لإدارة البصرة بنفسها.
هذا ويصل في غضون ذلك ما يزيد عن 4000 جندي بريطاني للعراق في بداية جولتهم التي ستمتد علي مدار ستة أشهر، لكنهم سيشكلون آخر أكبر التواجدات العسكرية البريطانية في العراق بعد خمس سنوات من الاقتتال حامي الوطيس. وكشف العميد ساندي ستوري، القائد الثاني في القوات البريطانية بمدينة البصرة للصحيفة عن أنهم يتوقعون خفض أعداد القوات وتحويلهم بشكل كبير لشغل وظائف استشارية ورقابية. وأضاف :" تتناقش الآن الحكومتان البريطانية والعراقية جدوى مثل هذه الخطوة من حيث المهام التي نقوم بها و مستويات القوة التي نحتاج إليها. ومن المعروف أن التكهنات صعبة في العراق، لكن التنبؤ الأقرب لأرض الواقع هو أن القوات العراقية سوف تتطور بشكل كبير في جانبي القدرات والثقة، وكذلك دعم المكاسب الأمنية التي حققتها ".
وقال مصدر آخر بارز للصحيفة :" لم تعد تقدم الميليشيات العسكرية علي نهج أعمال مكافحة التمرد كما أنهم تراجعوا عن كونهم حركة سياسية مثل حزب الله والدور الذي يقوم به في المقاطعات الفلسطينية. كما تدفق الجيش العراقي بأعداد كبيرة في كثير من المناطق التي اعتادوا إطلاق صواريخهم منها – ومعظم هذه المناطق هي أماكن عشوائية تحيط بمدينة البصرة حيث يعيش عرب الأهوار. وسيصب ذلك في مصلحة إيران كي تهدأ الأمور بالنسبة لها حيث سيساعد ذلك علي التسريع من عملية انسحاب القوات البريطانية ".