#adsense

“اعترافات الموقوفين” بُثت تلفزيونياً بعد تحديد موعد زيارة بارود الى دمشق

حجم الخط

اعترافات الموقوفين بُثت تلفزيونياً بعد تحديد موعد زيارة الوزير اللبناني… بـارود في دمشق يـلتقي نظيره السوري والاتفاقات تتطلب قراراً من مجلس الوزراء

في أول زيارة لوزير داخلية لبناني لسورية منذ نحو أربع سنوات، يتوجه اليوم الى دمشق الوزير زياد بارود على رأس وفد من الوزارة يضم المديرين العامين لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي والأمن العام اللواء وفيق جزيني وأمين السر العام لمجلس الأمن المركزي العقيد الياس خوري ومستشار الوزير للشؤون الأمنية العقيد بيار سالم، تلبية لدعوة من نظيره السوري اللواء بسام عبدالمجيد لإجراء محادثات تأتي في إطار التعارف وكسر الجليد وإنهاء القطيعة بين الوزارتين والاستماع الى ما لدى الوزير السوري من اقتراحات للتعاون على ان تبقى محصورة في تبادل الآراء باعتبار ان تشكيل لجان مشتركة والتوقيع على اتفاقات أمنية من صلاحية مجلس الوزراء اللبناني مجتمعاً.

 وتثير زيارة بارود دمشق جملة من التساؤلات عن خلفية استباق سورية لها ببث التلفزيون الرسمي فيها تفاصيل عن اعترافات أدلى بها عدد من الموقوفين في جريمة تفجير استهدفت احد أحياء دمشق، على رغم ان موعد الزيارة كان حدد قبل أيام من موعد بثها. وكلف مجلس الوزراء اللبناني بارود تشكيل الوفد المرافق له، على ان لا يصل الحديث عن التعاون والتنسيق الأمني بين البلدين الى تشكيل لجان مشتركة أو التوقيع على اتفاقات أمنية، لأن ذلك يجب ان يُعرض على مجلس الوزراء باعتباره صاحب الصلاحية المطلقة في النظر فيها والموافقة عليها.

وعلمت «الحياة» من مصادر وزارية ان من أبرز التساؤلات التي أثيرت على هامش التحضير لزيارة بارود دمشق التي تستمر لساعات يولم خلالها الوزير السوري على شرف نظيره اللبناني من دون ان يلحظ على جدول أعمالها أي لقاء للأخير مع الرئيس بشار الأسد، تركزت في تلازم توقيت تلبية الدعوة وبث الاعترافات التي أدلى بها الموقوفون في تفجير دمشق وما اذا كانت هناك نية سورية لإقحامها في صلب المحادثات بين الوزيرين لتحتل حيزاً رئيساً في جدول أعمالها، خصوصاً ان الجانب اللبناني لن يبقى مستمعاً الى ما سيقوله الوزير عبدالمجيد بخصوص تنظيم «فتح الإسلام» وإنما سيضطر الى التدخل لتوضيح وجهة نظره في ضوء معرفته التفصيلية بنشوء هذا التنظيم والجرائم التي ارتكبها ضد الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان وفي طرابلس ومن اين دخل زعيمه شاكر العبسي الى لبنان.

وبكلام آخر فإن الوفد اللبناني لن يتبنى وجهة نظر الجانب السوري، وإنما ستكون لديه ملاحظات في حال قرر الأخير استحضار «فتح الإسلام» على جدول أعمال المحادثات. اضافة، وكما تقول المصادر، الى ان أحداً في لبنان ليس ضد التعاون والتنسيق الأمنيين، إنما لماذا تأخير الإعلان عن تبادل السفراء بين البلدين بعد قرارهما المشترك بإقامة علاقات ديبلوماسية وعدم التفكير بدعوة الهيئة العليا اللبنانية – السورية المشتركة للاجتماع برئاسة رئيسي حكومتي البلدين فؤاد السنيورة ومحمد ناجي عطري للنظر في الاتفاقات المعقودة والسعي لتنقيتها من الشوائب مع ان معظمها يأتي لمصلحة لبنان في حال طُبقت بحسب ما هو مقرر.

ولفتت المصادر نفسها كذلك الى ان احداً لا يعترض على تبادل الزيارات بين وزراء من البلدين، لكن تصحيح العلاقة يتوقف على مدى استعداد سورية لتصحيح طريقة تعاملها مع لبنان، وهذا ما أشار إليه رئيس وزراء روسيا فلاديمير بوتين لدى استقباله الجمعة الماضي في موسكو رئيس كتلة «المستقبل» النيابية سعد الحريري بقوله ان على سورية ان تتعود ان هناك دولة في المنطقة اسمها لبنان وأن العلاقة بينهما يجب ان تمر من خلال المؤسسات الرسمية في البلدين.

وأوضحت المصادر ان السنيورة ليس ضد الزيارة «لكن من يعتقد بأن تبادل الزيارات يحل المشكلة سيكتشف عاجلاً أو آجلاً انه على خطأ، لأن أساس الحل يكمن في استعداد القيادة السورية لإعادة النظر في أسلوب تعاطيها مع لبنان في ضوء ما تعرضت له العلاقات الثنائية من انتكاسات في السنوات الأخيرة، نظراً الى أن الإصرار على العقلية السابقة في التعاطي لن يقود الى تصحيحها وتنقيتها من الشوائب».

وكانت زيارة بارود دمشق موضع بحث في لقاء عقد امس في بعبدا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والسنيورة أعقبه اجتماع بارود مع كل منهما على حدة.

واعتبرت مصادر وزارية ان زيارة بارود، وإن كانت مفيدة، فإنها تبقى عادية قياساً الى جدول الأعمال الموضوع لها، مشيرة الى ان الوزيرين سيتطرقان الى الإجراءات التي اتخذتها سورية بتكثيف نشر وحدات من جيشها في الداخل السوري على طول الحدود بين البلدين قبالة منطقتي الشمال والبقاع تحت عنوان ضبط الحدود ومكافحة التهريب والعمل على تطبيق القرار الدولي 1701.

وفي هذا السياق، أكدت المصادر ان لبنان يدعم هذه الإجراءات لأنه كان من أول ضحاياها جراء الفلتان القائم على طول الحدود المشتركة لكن انتقال البحث من تبادل الآراء الى التوقيع على اتفاقات أمنية يبقى في عهدة السلطة الإجرائية.

وأضافت ان تبادل الزيارات من شأنه ان يسهم في إعادة تطبيع العلاقات، لكن تصحيحها يتوقف على استعداد مشترك من الجانبين للدخول في تنقية الشوائب التي تعتريها، خصوصاً أن التعاون الأمني من خلال تشكيل لجان مشتركة أو التوقيع على اتفاقات جديدة يتطلب قراراً واضحاً من مجلس الوزراء اللبناني خلاف ما كان يحصل في السابق عندما أوكل الشق الأمني الى رئيس الجمهورية آنذاك أميل لحود من دون ان يحق للآخرين السؤال عنه او الاستفسار عن الاتفاقات المعقودة.

وتابعت المصادر ان الفريق السياسي الذي ينتمي إليه السنيورة لا يبحث عن افتعال مشكلات مع سورية أو يريدها ان تبقى من دون حل، لكن حلها لن يتأمن على خلفية إصرار دمشق على وضع «هذا البلد الشقيق تحت إبطها». وقالت ان الزيارات لن تبدل من واقع الحال ولن تغير في المعادلة الداخلية ما لم تكن مقرونة باستعداد سوري لإعادة النظر في طريقة التعامل مع لبنان، للتوصل الى تفاهم واضح لتحديد معالم هذه العلاقة، وعندها تكون كل الأمور قابلة للحل. 

المصدر:
الحياة

خبر عاجل