#adsense

تحقيقات بوليسية سورية هدفها زعزعة الاستقرار اللبناني

حجم الخط

تحقيقات بوليسية سورية هدفها زعزعة الاستقرار اللبناني

من الواضح ان النوايا السورية بدأت بالتكشف شيئاً فشيئاً، ومن الواضح أيضاً ان تزامن الاستقرار الظاهري للعلاقات اللبنانية ـ السورية، والذي أشّر إليه بعض الخطوات الاخيرة من زيارات مكوكية مطعمة بنقل رسائل من قبل موظف المجلس الاعلى، لن يمر بالسهل، ومسرحية الامس عبر تلبيس الارهاب الى تيار سياسي لبناني لهو دليل ساطع على النوايا التخريبية لنظام جار غير شقيق حتى اللحظة، نظام احتل لبنان ثلاثين سنة، واغتصب الارض والعرض، صادر عرق الناس وتعبهم، أتعب الجمهورية اللبنانية بعدما سرق خيراتها ومداخيلها…

نظام حتى اللحظة لم يرتدع ولن يرتدع طالما حكامنا… وزراؤنا… مسؤولونا… يتعاملون مع هذا الجار غير الشقيق بكثير من الغنج والدلال، أو على الاقل بكثير من الاستجداء لتنظيم العلاقة بين البلدين. الجريمة التي ارتكبها جهاز الدعاية والاعلام لدى النظام السوري بحق لبنان، وبحق شريحة لبنانية، أفظع وأبشع، وأكثر جرماً بكثير من جرائم التفجير المزعومة، والتي لا شك ان سوريا بذاتها تقف وراءها تنظيماً، تنفيذاًَ، والغرض من ذلك توريط لبنان عبر زرع الشقاق بين الاهلين، هذه هي السياسة السورية المعتمدة من قبل هذه الجارة غير الشقيقة منذ ما قبل الرئيس رياض الصلح الذي قتله حزب موال لسوريا وحتى يومنا هذا.

لب المشكلة ان الوحدة تزعج النظام السوري، كيف يقف السني مع المسيحي مع الدرزي صفاً واحداً، هذه هي المشكلة، لذلك يجد السوري نفسه متوجهاً الى الألاعيب الاستخبارية، الدعائية ـ التحريضية ـ الترويجية.
لذا بات لزاماً علينا كلبنانيين، ان نقف صفاً واحداً بوجه هذا الغول الذي يتربص لنا شراً، ومن لم يفقه بعد مدى العداوة التي يكنها هذا النظام للبنان الكيان والجمهورية والدولة، إنما هو لا يفهم باللعبة الطمعية التي راودت أصحاب فكر الهلال الخصيب وسوريا الكبرى، وهما مشروع واحد تلخصه عقيدة حزب البعث العربي الاشتراكي، الحزب الحاكم في سوريا، والانكى من ذلك استدراج العروض منذ فترة باتجاه وزرائنا اللبنانيين.

من المعيب على أي وزير ان تطأ قدماه سوريا قبل ان تبادر هذه الدولة الجارة غير الشقيقة الى رد الاعتبار الى لبنان، وهذا لن يحصل قبل اعتماد سلسلة من التدابير والاجراءات ليس أولها تسوية الاوضاع مع الحكومة اللبنانية كمؤسسة مجتمعة والكف عن التعامل مع الدولة اللبنانية بالتقسيط المريح.

ليست صدفة أن توجه الدعوات الى وزراء في حين رئيس الوزراء تقاطعه هذه الدولة، ليست صدفة ان تبدأ سلسلة المصالحات ليطل علينا العبسيون السوريون الجدد بمسرحيات لم تعد تنطلي على أحد، ليست صدفة ما يحيكه السوريون من نسيج مؤامرة لعزل بعض الاطراف داخل لبنان عبر تأليب آخرين عليهم.

للاسف من لم يقرأ المعطيات يعني انه إما جاهل وإما فيه الكثير من الغباء السياسي، وفي كلتا الحالتين نحن أمام طبقة سياسية من غير الجائز ان تحكم وتتحكم، كما من غير الجائز ان تبقى مسألة العلاقة بين لبنان وسوريا موضوع تهديد من قبل السوريين، حيث ساعة يقفلون الحدود، وساعة تقتل هجانتهم طفلاً في عكار، وساعة تخطف قراصنة البحر عندهم صياد لبناني، وساعة تصطف أرتال الدبابات والمدافع الكبيرة الحجم على حدودنا الشمالية، هذه هي الطبيعة العلائقية التي تجمع مع هؤلاء، ليبقى السؤال: هل يبقى لبنان واللبنانيون لقمة سائغة في متناول النظام السوري؟ وهل نسكت عما يسوقه هذا النظام بحقنا وبحق أهلنا وأرضنا المطلوب مبادرة وطنية لبنانية الهوية، المطلوب قرار حر ولن أقول جريء، المطلوب حكم قوي لا ينصاع، ولا يخاف، المطلوب حكم بطل يواجه ويقارع، ليس من أجل شيء سوى من أجل لبنان الذي هو بالنسبة لنا بعد الله، المطلوب لبنانيون جدد يشربون المواطنية التي لم يرضعها لهم ذويهم من قبل. إنها مؤشرات سورية لنوايا مبيتة، قد تكون بداية لما أقدم عليه هذا النظام في العام 1957 وفي العام 1973 وفي العام 1975… ولن ننسى اندساس مجموعاته بسترات اسمها الصاعقة ولواء اليرموك، مجموعاته التي ذبحت أهلنا في الدامور وبيت ملات، مجموعاته التي ذبحت وقتلت أهلنا في باب التبانة، مجموعاته التي سرقت اللبنانيين من أهلهم وجعلتهم منتشرين في أصقاع المعمورة.

في السابق أتونا مدججين بسلاح الدفاع عن القضية الفلسطينية، ولن يتوانوا في الهجوم على لبنان بحجة محاربة العبسيين الذين هم من صنيعتهم وفبركاتهم، ولكن دورنا نحن اللبنانيين كبير جداً، وعظيم جداً على مستوى الذود عن الوطن والدفاع عن الارض والعرض…
فليعلن اللبنانيون موقفهم الواحد والموحد، في وجه الرياح الشامية القادمة إلينا والمصحوبة برمال الصحراء السورية، فليعلن اللبنانيون أنهم مقاومة واحدة بوجه أي طامع باحتلال ولو حبة تراب واحدة من أرض لبنان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل