Site icon Lebanese Forces Official Website

هل يمكن إجراء مصالحة مسيحية – مسيحية على أساسه؟

بعدما رحّب مجلس المطارنة بموقف سليمان باعتماد لبنان مركزاً للحوار
هل يمكن إجراء مصالحة مسيحية – مسيحية على أساسه؟

بعدما اعلن مجلس المطارنة الموارنة في بيانه الاخير ارتياحه الى ما انطوت عليه كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الجمعية العمومية للامم المتحدة وفي قمتي الفرنكوفونية في كندا والرامية الى اعتماد لبنان "مركزا للحوار بين الاديان والثقافات والحضارات والإتنيات"، واعتبر "ان هذا المشروع اذا ما اتيح له ان يتحقق يعطي لبنان هويته الحقيقية ويكرس دوره ورسالته في محيطه وفي العالم كبلد تلتقي فيه وتتفاعل وتتحاور مختلف الاديان والمعتقدات". هل في الامكان جمع الزعماء اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم حول هذا المشروع فلا يظل الخلاف قائما فيما بينهم حول هوية لبنان ويتبادلون الاتهامات بين من يريده ان يكون مع الشرق ومن يريده ان يكون مع الغرب، وبين من لايريده لا مع الشرق ولا مع الغرب بل على الحياد ومن يدعو ومنهم الرئيس بري الى هيئة تحدد مفهوما موحدا للوطن، وبعدما دفع لبنان ثمنا غاليا بجعل ارضه ساحة مفتوحة للصراعات العربية والاقليمية والدولية، وحان له ان يصبح دولة قوية وقادرة وليس ساحة؟

ثمة من يرى طرح المشروع الذي تحدث عنه الرئيس سليمان في الجمعية العمومية للامم المتحدة وفي قمة الفرنكوفونية في كندا، فيحسم بموقفه هذا الخلاف حول هوية لبنان على مؤتمر الحوار الوطني من اجل اتخاذ موقف منه، حتى اذا ما نال موافقة المتحاورين امكن عندئذ طرحه على مجلس الوزراء ووضع مشروع قانون يرفع الى الامم المتحدة للموافقة عليه ايضا ومن ثم على مجلس النواب اللبناني، وباقرار هذا المشروع المهم الذي يحدد هوية لبنان ويضعه على طريق الحياد الإيجابي تدريجا، فان مشكلة السلاح خارج الشرعية وتحديدا سلاح "حزب الله"، تكون قد وجدت حلا لها، ذلك ان موافقة جميع الاطراف على اعتماد لبنان مركزا للحوار بين الاديان، والثقافات والحضارات، تسقط الحاجة عندئذ الى اي سلاح سوى سلاح الدولة للدفاع عن حدودها وسيادتها واستقلالها وحماية نفسها من اي عدوان خارجي، كما ان هذا العدوان يفقد مبرره أكثر فأكثر عندما يصبح لبنان مركزا للحوار، اذ من مصلحة جميع الدول المحافظة على هويته هذه، كما وجدت مصلحة لها في احترام حياد الدولة السويسرية والدولة النمسوية.

وثمة من يرى ان تقوم المصالحة المسيحية – المسيحية على اساس الموافقة على هذا المشروع فتكون عندئذ مصالحة على مبادئ وطنية ثابتة يؤمن بها الجميع، وليست مصالحة شخصية عابرة لا تلبث ان تزول عند اول مواجهة سياسية او انتخابية قد تنتقل الى الشارع، ولا تكون مصالحة تقتصر على المصافحة، وهو ما دعا اليه الرئيس الجميل بدعوته الى تحالف وطني "لأن المصافحة غير المبنية على اسس سليمة لا تدوم".

وقد يكون لبكركي وللرئاسة الاولى دور في جمع الزعماء المسيحيين حول اعتماد لبنان مركزا للحوار يكرس دوره ورسالته، وهذا اسهل من جمعهم وكل واحد منهم يحمل ملف الماضي بكل مآسيه، بل ملف المستقبل، وذلك بإنهاء الجدل حول هوية لبنان ودوره ورسالته، وحول الاتهامات المتبادلة بين متحالف مع سوريا وايران ومتحالف مع السعودية ومصر واميركا، وبين متحالف مع محور شيعي وآخر مع محور سني. بل يصبح التحالف مع لبنان فقط، والولاء له من دون سواه، كونه الاول والاخير.

وعندما يتوصل الزعماء المسيحيون الى اتفاق على اعتماد لبنان مركزا لحوار الاديان والثقافات، فلا يعودون منقسمين بين خطين سياسيين متناقضين يخوضون الانتخابات النيابية المقبلة على اساسهما: خط من يريد الدولة الواحدة الموحدة وخط من يتهم بأنه مع الدويلة الى جانب الدولة، ومع وجود سلاح خارج الشرعية الى جانب سلاح الشرعية ليصبح في البلاد دولتان وجيشان وسلطتان وقانونان….

وعندما يصبح الخط السياسي واحدا للزعماء المسيحيين، وهو خط لبنان مركز الحوار والدور والرسالة لا يعود ثمة مبرر لخوض معركة"كسر عظم" بين المسيحيين ويتحملون وحدهم من خلال تصويت اكثريتهم مسؤولية وضع لبنان في هذا المحور او ذاك وابقائه ساحة مفتوحة للصراعات العربية والاقليمية والدولية، ولا امل في اقامة الدولة القوية القادرة فيه، بل يصبح في الامكان ان يتحالفوا على اساس برنامج واحد هو: "لبنان مركز الحوار" كما قام "التحالف الشيعي" على اساس ان يكون له مقاومة مسلحة لمواجهة اسرائيل، والتصدي لعدوانها لا حتى دولة مساندة كما تقرر ان يكون في الماضي. وكما تحقق التحالف الدرزي اخيرا على اساس ان وحدة الدروز هي من وحدة لبنان والتصدي لكل من يحاول ضرب هذه الوحدة.

واذا تبين ان التقاء الزعماء المسيحيين على مشروع واحد للبنان الهوية، لا يمنع قيام تنافس ديموقراطي حر فيما بينهم في الانتخابات النيابية المقبلة، فان هذا التنافس لا يعود يشكل خطرا على التقائهم حول هذا المشروع ولا على تفاهماتهم الوطنية الثابتة، بل يصبح التنافس غنى للتعددية وللديموقراطية، وليس بين مشروعين او خطين سياسيين يضع لبنان مع هذا المحور الخارجي او ذاك ليبقى ساحة مفتوحة للصراع بينهما.

ويستبعد اصحاب هذا الرأي ان يقف الزعماء المسيحيون وتحديدا الزعماء الموارنة الكبار ضد مشروع اعتماد لبنان مركزا للحوار يكرس دوره ورسالته، بل انهم يؤيدونه بما يسمح بقيام المنافسة الانتخابية، اذا كان لا بد منها، على اساسه لتصبح المفاضلة في نظر الناخب بين اشخاص وما له علاقة وثيقة وصدقية بهذا المرشح أو ذاك، فيعود الصراع السياسي صراعاً داخلياً كما كان في الماضي بين "الكتلة الوطنية" والكتلة الدستورية على اساس نظرة كل منهما الى الاستقلال وانهاء الانتداب الفرنسي كل بوسيلته فيكون الفائز في الانتخابات هو لبنان السيد الحر المستقل، وليس لبنان التابع لهذا الخارج او ذاك.

Exit mobile version