سلسلة إعتقالات في مخيمي "البداوي" و"عين الحلوة"
سلم إمام مسجد القدس في مخيم البداوي الشيخ حمزة قاسم (٣٧ سنة) نفسه إلى الفصائل الفلسطينية، التي قامت بتسليمه فورا إلى مخابرات الجيش اللبناني حيث نقل وسط إجراءات أمنية مشددة إلى مقر وزارة الدفاع في اليرزة، وذلك بعد مفاوضات صعبة على مدى الساعات الثماني والأربعين الماضية.
وجاء استسلام قاسم، بعد أن بادرت الفصائل الفلسطينية إلى تسليم خالد جبر ونادر العلي العنصرين في "فتح الإسلام"، إلى مخابرات الجيش اللبناني، فيما تبين أن الشخص الرابع المطلوب للدولة اللبنانية ويدعى (و. سعيد) لا وجود له في المخيم، سواء في سجلات المقيمين أو من خلال المسح الأمني الشامل الذي حصر الأشخاص الذين لجأوا إلى المخيم من خارجه وتم إشعار الأجهزة الأمنية اللبنانية بذلك، ليصبح المخيم رسميا خاليا من رموز "فتح الإسلام" المطلوبين.
وتزامن حدث البداوي مع عملية أمنية مركبة شهدها مخيم عين الحلوة، تمت بالتنسيق بين مخابرات الجيش اللبناني والجهات الأمنية داخل المخيم وتمثلت في اعتقال المدعو محمد حسن الدوخي "أبو الجراح"، وهو الساعد الأيمن للمدعو عبد الرحمن محمد عوض الملقب بـ"أبي محمد"، أمير "فتح الإسلام" في لبنان وسوريا، بعد فرار شاكر العبسي من مخيم نهر البارد قبل سنة تقريبا.
أما القيمة الأمنية للعملية التي جرت، فستظهر فصولها في الأيام المقبلة مع تقدم التحقيقات مع الموقوفين، وخاصة "أبو الجراح" الذي كان يعتبر بمثابة قناة اتصال بين أمير "فتح الإسلام" عبد الرحمن عوض (٤٠ سنة)، ومجموعات "فتح الإسلام"، ما يعني أن هناك فرصة لوضع اليد على مجموعات خارج المخيمات، أيضا، علما بأن عوض على اتصال مباشر بتنظيم "القاعدة" في العراق، ويتولى هذه المهمة ضمن "فريقه"المدعو (ن. ع.) الذي طلب الجيش من الفصائل الفلسطينية تسليمه بأسرع وقـــت ممكن، بالإضافة إلى أسامة الشهابي الذي ورد اسمه في قضايا عدة بينها عمليات استهدفت "اليونيفيل" وشخصيات في الجنوب، وهو متصل أيضا بتنظيم "القاعدة" في "بلاد الرافدين".
يذكر أن اسم عبد الرحمن عوض الملقب بـ"أبي محمد"، و"أبي عبد الرحمن"، و"عبد شحرور" ورد بصفته مسؤول "فتح الإسلام" في مخيم عين الحلوة، في الادعاء الصادر عن النائب العام الاستئنافي القاضي سعيد ميرزا في قضية مخيم نهر البارد.
أما الشيخ حمزة قاسم الذي استسلم ليل الأحد، فقد طلب توكيل محام لمتابعة ملفه في القضاء، علما بأن الانطباع السائد لدى الجهات الأمنية أن دوره كان يتمثل في التحريض ضد الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، عبر منبر "مسجد القدس"، منذ بدء المواجهات العسكرية في مخيم نهر البارد، وهو أمر كانت الفصائل الفلسطينية قد وضعت حداً له من خلال منعه من الخطابة والإبقاء على دوره في الإمامة، لكنه نقل عملية التحريض من المسجد إلى الأماكن الخاصة والعامة في المخيم، وهو يعمل أيضا ممرضا في مستشفى صفد في البداوي.
وتردد أن الموقوف أحمد العتر يمتلك أيضا معلومات كبيرة وربما يكون قد شارك في أعمال إرهابية، وخاصة في العمليتين الأخيرتين ضد الجيش اللبناني في طرابلس "غير أنه من السابق لأوانه الخوض في هذا الأمر، قبل جلاء صورة التحقيقات معه".