14 آذار: الاعترافات رسالة سورية إلى المحكمة
ترى قيادات بارزة في قوى "14 آذار" أن الاعترافات المتلفزة التي بثها التلفزيون السوري مساء الخميس الماضي لمن وصفهم بأنهم متهمون بتفجير السيارة المفخخة بالقرب من مقام السيدة زينب على طريق مطار دمشق قبل أسابيع، مرتبطة بما توصلت اليه لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وليس بأي اعتبارات سياسية أو أمنية أخرى.
وتعتبر هذه القيادات أن ما صدر عن دمشق ليس من قبيل الصدف صدوره، مع بدء لجنة التحقيق الدولية وضع تقريرها المفترض أن يكون نهائيا في ما توصلت اليه على مدى أشهر طويلة من التحقيق.
وترى أن الثابت في التحقيق في ضوء المعطيات التي تحدثت عنها التقارير السابقة، هو مجموعة من الوقائع المتعلقة بالجريمة تحضيرا وتنفيذا، والتي يمكن اعتبارها الجامع المشترك في خلاصات العاملين على هذا الملف منذ فيتزجيرالد وحتى بيلمار مرورا بميليس وبراميرتز.
وتوضح هذه القيادات أن القليل من المعلومات والمؤشرات المتوافرة لديها في شأن التحقيق، يشير الى أنه بمعزل عن الجهات السياسية أو غير السياسية المسؤولة عن قرار اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فإن الوقائع الثابتة في الجريمة تشير الى الآتي:
1- سيارة الميتسوبيشي المستعملة في العملية مسروقة.
2- السيارة المسروقة أُدخلت الى الأراضي السورية حيث تم تفخيخها.
3- التفخيخ تم بكميات كبيرة من المتفجرات على نحو يطرح علامات استفهام بشأن قدرة جهات غير رسمية على الحصول على كميات مماثلة.
4- التفجير تم بواسطة انتحاري عربي الجنسية، تولى قيادة السيارة الى ساحة الجريمة حيث نفذ.
وتقارن القيادات البارزة في الأكثرية بين المتوافر لديها من معطيات بشأن وقائع جريمة اغتيال الحريري، وبين ما جاء في الاعترافات المتلفزة، فتلاحظ أن:
1- السيارة الرباعية الدفع التي استخدمت في تفجير طريق مطار دمشق مسروقة، كالسيارة المستخدمة في اغتيال الحريري.
2- السيارة المستخدمة في تفجير دمشق مفخخة بكمية كبيرة من المتفجرات، وان لم تكُن موازية للكمية المستخدمة في اغتيال الحريري، لكنها نظريا أكبر من قدرة تنظيم أصولي على التنقل بها بسهولة على أرض ممسوكة أمنيا.
3- تفجير دمشق تم بواسطة انتحاري عربي الجنسية قاد السيارة الى مسرح الجريمة، حيث نفذ العملية.
وتلفت القيادات البارزة في قوى «14 آذار» الى أن الرسالة التي أرادت سورية توجيهها الى التحقيق في جريمة اغتيال الحريري عشية صدور التقرير الأخير لبيلمار، هي أنه في حال ثبت لدى التحقيق الدولي بأن تفخيخ السيارة المستخدمة في الجريمة في سورية، وحصول المفخخين على كمية نحو 1800 كلغ من المتفجرات على الأراضي السورية، وانتقال السيارة الجانية الى لبنان عبر الحدود مع سورية، وقيام انتحاري عربي الجنسية بتنفيذ الجريمة، فإن ذلك لا يعني في أي حال من الأحوال ثبوت مسؤولية سورية، وتحديدا مسؤولية أجهزة أمنية سورية عن الجريمة، بدليل أن دمشق، وتحديدا أجهزتها الأمنية يمكن أن تتعرض لجريمة مماثلة في وقائعها لجريمة اغتيال الحريري.
وتخلص القيادات المذكورة الى التأكيد بأن سورية تحاول من خلال الاعترافات المتلفزة استباق انتقال لجنة التحقيق الدولية من مرحلة التثبت من الوقائع الى مرحلة تحديد المسؤوليات. ذلك أن سورية في رأي هؤلاء لم تعد قادرة، مع اقتراب مهمة لجنة التحقيق الدولية من نهايتها، على نفي الوقائع، على الرغم من كل الحملات التي استهدفت ضرب ملف الشهود، مما اضطرها الى الانتقال، مع اقتراب مرحلة انطلاق عمل بيلمار كمدعٍ عام وعمل المحكمة الدولية في لاهاي، الى مرحلة محاولة العمل على نفي مسؤوليتها السياسية والأمنية عن جريمة الاغتيال من خلال القول بأنها هي نفسها تعرضت لعملية مماثلة في وقائعها لجريمة اغتيال الرئيس الحريري.