رسالة الى صديقي الله
يا سيّد
تقول الأسطورة انك فيما كنت تحضر لخلق الكون في 7 ايام ، مررت فوق لبنان واخترته جنتك على الأرض وانتقيت شعبه من مختاريك ، وزرعت صليبك عند غابة ارزه المشهودة فصار اسمها " غابة ارز الرب " واكملت الخيار والأختيار والخلق والتكوين .
وامس سمعنا ان المسيحيين في لبنان سكاناً وليسوا شعباً ! وان " نبياً " تعهّد بأن يجذّرهم في هذه الأرض وكان قبلاً قد ابلغنا انه مسؤول عن المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط كلّها (وليس في لبنان وحده ) وهو بدأ عملية الخلق والتجذر من ولاية الفقيه ! في ايران ، ويستكملها لاحقاً في زيارة دولة " ولاية الأسد " والحبل على الجرار يأتي معه تباعاً !
وتذكرنا ان الرب يسوع كان قد حذّر قبل موته وقيامته من أنه " سيظهر مسحاء كذبة ودجالون " وسيأتون آيات وعجائب وسيصدقهم بعض الناس ولكن " اياكم ان يضللكم احد ، فسوف يأتي كثيرٌ من الناس منتحلين اسمي فيقولون انا هو ، لقد حان الوقت ، فلا تتبعوهم " .
والأمة التي وصفها " ادوار جيبون " قبل 1300 عام بـ " الأمة المحتشمة " وصل اليوم الفساد الى جامعاتها وطلابها ! وربما ايضاً (بحسب النبيّ المزعوم) الى ارحام الأمهات حتى ! وهذا التسقيط في القيم والمبادئ التي نشأت عليها جنتك يكاد يمرّ على كل الشؤون اليومية والحياتية ، ويكاد يغطي كل القيم التي ميّزت الشعب العنيد الذي عمّر اكثر بكثير من كل الأمم والدول التي اضطهدته على مر التاريخ !
والأرض التي رسم ابناءها بالدم حدودها وسيجوها ، ويكاد لا يخلو مكان مقدس فيها من شواهد قبور شهدائها ، صار النبي الآتي على متن " الأشاعات والشائعات " يمننها بأن وثيقة تفاهمه مع اصحاب السلاح والمشروع الملتبس يتيح لهم ان يتجولوا بآمان واطمئنان فيها … وان يقتربوا الى حد الوقوع في " الذمية " التي عانى اجدادهم منها على مر التاريخ ولم يستسلموا حتى حققوا ان يكونوا شركاء فعليين في ارض الشراكة السماوية ، لا اكثر ، لأنه ليس مطلوباً ، ولا اقل ، لأن دونه النضال والشهادة على قاعدة " ان لنا الصدر دون العالمين او القبر " .
وعملية نقل الأخطار من موضعها الحقيقي الذي عهدناه على مدى السنوات الماضية ، والذي يأتي من الحدود الشرقية والشمالية ! ومن " امبراطورية فارس " يبلغ الذروة اليوم فيما يستعد " النبي غير المختار " للذهاب الى سوريا ! وتقديم براءة الذمة المطلوبة عن كل الجرائم التي ارتكبتها الجارة فوق ارضك المقدسة على مدى اكثر من 30 عاماً ، لم يبقَ فيها فجوراً الا ومارسته ! وسحلاً وقتلاً وحقداً وانتقاداً الا ورعته ! وصار المطلوب اليوم ان تطوى الصفحة وان نصدق ان الفساد هو بضاعة داخلية تأتي من الاستحقاقات الصغيرة ( الانتخابات الطلابية ! ) والكبيرة ( الانتخابات النيابية ! ) وان محاسبة " التجار ولصوص الهيكل " فيهما تعتبر خطأً ينتقل من جيلٍ الى جيل كما سمعنا بآذاننا ورأينا بأعيننا في العرض الأخير الصاعق !
وفي آخر الجديد يا سيد ، ان التحول الذي وعدنا به " صاحب الوعود " اتى من انتصار حرب تموز ! التي منعت تقسيم المنطقة ! ومنعت تقطيع اوصال لبنان !! ونشهد انها كادت ان لا تترك من أوصال الوطن الصغير ما هو قابل للحياة ، وانها مهّدت بالمقابل للسيطرة على كل لبنان بعد انكفاء السلاح من مكانه المعهود جنوباً ، الى التلال والقمم وساحات الالتقاء بين دياناتك السماوية الجامعة والمقرّبة بين الطوائف والمذاهب .
ويبقى يا سيّد اننا لا نريد ولا نقبل ان نكون " ذميين " نعيش على فتات الآخرين وأحسانهم ، واننا سنحاسب ونواجه كي نبقى ابناء لك جديرين بالحياة الحرة ومستحقين للبقاء والأستمرار مدى الزمان والتاريخ و " عبق الشهادة " وتضحيات الشهداء .