الفبركات المخابراتية لعرقلة قيام المحكمة الدولية
باتت الاساليب المخابراتية والفبركات الاعلامية لعبة مكشوفة تستخدمها قوى التخريب في محاولات لتغيير مسار التحقيق في كشف الجرائم.
بعيداً عن الكلام السياسي الذي هدف اليه النظام السوري من وراء عرض مسلسل الفبركات المدبلج بلغة مخابراتية، يجمع القانونيون في جميع انحاء العالم وعلماء النفس الذين يحللون وضعية المجرم النفسية والاجتماعية على تأكيد ان العصابات المنظمة التي ترتكب الجرائم تحاول دائماً تحويل التحقيقات باتجاه مغاير للواقع ولفت انظار الاتهام باتجاه آخر، وهذا ما فعله النظام السوري أخيراً عندما اتهم سنة لبنان بتدبير انفجارات سوريا ولبنان في محاولة بائسة مكشوفة لابعاد شبح الاتهام عن نفسه.
المسلسل السوري الذي عرض واتهم سنة لبنان وتيار المستقبل بالذات بتمويل الارهاب هو حلقة من مسلسل فيلم طويل بدأ حلقاته الاولى أبو عدس واستمر بهسام هسام ليصل الى حلقة ابنة شاكر العبسي التي كذبت في لبنان عندما تعرفت على جثة والدها الرجل المخابراتي المطلوب للأنتربول ورغم ذلك أطلق سراحه من السجون السورية لاتمام مهمة رسمت له في تخريب لبنان.
لم يعد ينطوي على احد ان اغتيال الرئيس رفيق الحريري لم يكن محسوب النتائج بالنسبة للمجرمين الذي اعتقدوا ان موت رفيق الحريري سيكون مثل موت اي زعيم سياسي آخر ولن يكون أعظم من موت جمال عبد الناصر وكان القتلة يعتقدون جازمين انه بعد ثلاثة أيام من العزاء سينسى الناس رفيق الحريري، ولكن الذي حصل كان غير متوقع، فروح رفيق الحريري ورفاقه ما زالت ترفرف في سماء الدنيا فوق رؤوس البشر لكشف الحقيقة التي نادى بها معظم اللبنانيين والعالم.
امام هول انشاء لجنة تحقيق دولية ووضعها لتقريرها الاول الذي كشف التآمر الامني اللبناني والسوري في عملية اغتيال الرئيس الحريري، ادرك النظام المخابراتي السوري ان سياسة وضع العصي في دواليب سيؤخر مسار التحقيق فكان هسام هسام وغيره وكانت الحرب الاعلامية التي شنها ازلام النظام في لبنان.
ولكن باجرامهم هذا وبحقدهم الكبير، انقلب السحر على الساحر، فأقر مجلس الامن الدولي نظام المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة،بعد ان اكدت تقارير لجنة التحقيق الدولية ان هنالك ربطا بين كل الجرائم المرتكبة في لبنان.
أكدت تقارير لجنة التحقيق الدولية أن الوضع الامني في لبنان بات يؤثر على مسار التحقيقات ويؤخرها، بعد ذلك ادرك النظام الامني السوري ان سياسة وضع العصي لم تعد ناجحة فكان اللجوء الى سياسة ضرب الدولة اللبنانية واعادة الفوضى الى الشارع.
فكانت معركة نهر البارد وعصابة العبسي وهما صناعة سورية لضرب الاستقرار اللبناني ولضرب النظام اللبناني في محاولة بائسة لقطع التحقيق الدولي.
لم يعد سراً ان التحقيقات الدولية شارفت على نهايتها وان مضبطة الاتهام باتت شبه جاهزة، لذلك كانت اغتيالات وتفجيرات سوريا التي استهدفت ضباطاً طلبت لجنة التحقيق الدولية استجوابهم.
ولعل الاسلوب الامني المفبرك الذي اتبعه النظام السوري لابعاد صورة الاتهام عن نفسه هي في علم القانون ادانة وقرينة قانونية على تورطه في صنع الارهاب والقتل، ولعل اسلوبه هذا يتطابق مع الاساليب الاعلامية التي يستعملها احد الضباط الموقوفين الذي رفض للمرة الخامسة حصول مواجهة بينه وبين احد عناصره السابقين السريين من عناصر ما يسمى فتح الاسلام المتورطين بأمر من اسياده بعمليات التفجيرات والقتل.
الارهاب في لبنان بات معروف المصدر والهوية، ولم يعد خافياً على أحد اعترافات السوري فراس غنام امام المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت والتي جاءت علنية وصريحة وامام هيئة قضائية وبحضور اعلامي، والذي اكد فيها على الطلب المخابراتي السوري منه في الذهاب الى لبنان للتحضير لتفجير في ساحة الشهداء في ذكرى استشهاد الرئيس الحريري الثانية.
ان الهوبرة السورية الاعلامية هي بحد ذاتها ادانة لهذا النظام، وهي تلتقي مع بعض المزامير في لبنان والهوبرات لبعض المتورطين والموقوفين الذين يهاجمون دائماً القضاء اللبناني والنيابة العامة التمييزية في محاولات بائسة ومكشوفة لتشيكل ضغوط اعلامية على عمل لجنة التحقيق الدولية وعلى عمل النيابة العامة التمييزية المحترف والمتقن والدؤوب وعلى مسار التحقيق لدى المحقق العدلي.
الا ان الاعيب المتورطين الخبيثة باتت لعبة مكشوفة ومعروفة، وان المحكمة الدولية قادمة، وان عدالة السماء ستتحقق في الارض على رقاب كل المجرمين.