جنبلاط: للابتعاد عن تشكيل لجان امنية مشتركة تبرر التدخل السوري بشؤوننا
انتقد رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط ما نشره التلفزيون السوري مؤخراً حول ارتباط منفذي التفجيرات الإرهابية في دمشق بتيار المستقبل، معتبراً "أن هذه الادعاءات المختلقة لا تساهم بتاتاً في بناء علاقات جيدة بين البلدين".
جنبلاط، وفي موقفه الاسبوعي لجريدة "الانباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي هاجم الاستراتيجية الدفاعية للعماد عون معتبراً إياها تؤدي إلى فوضى عارمة. ودعا الوزراء اللبنانيين المتجهين إلى دمشق إلى "الابتعاد عن تشكيل لجان امنية مشتركة قد تتطور في وقت لاحق لتبرير التدخل السوري مجددا في الشؤون الداخلية اللبنانية من البوابة الامنية".
وأضاف "مرة جديدة يبتدع النظام السوري الروايات والاكاذيب التي لا تمت الى الحقيقة او الواقع بصلة، وآخرها ما بثه التلفزيون السوري عن قيام "تيار المستقبل" بتمويل مجموعة من "فتح الاسلام" التي قال النظام السوري انها قامت بالتفجير الاخير في دمشق.
وقال "ان هذه الادعاءات المختلقة لا تساهم بتاتا في بناء علاقات جديدة بين البلدين بالتوازي مع خطوة التبادل الديبلوماسي التي اقرت مؤخرا وبدأت الخطوات العملية والتنفيذية لوضع هذا القرار الهام موضع التنفيذ. هذا التزامن بين اقرار العلاقات الديبلوماسية وبين سلوكيات تعكس الاداء السابق لا يبشر بأننا امام مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين مختلفة نوعيا عن النمط السابق".
وتابع رئيس اللقاء الديمقراطي "كان حريا بالنظام السوري ان يرسل المعلومات التي لديه عبر القنوات الرسمية المعتمدة بين البلدين عوض استخدام اسلوب الاثارة الاعلامية التي تطرح عددا كبيرا من علامات الاستفهام، ولكن يبدو انه كلما اقتربت المحكمة الدولية كلما زادت محاولات الترهيب".
الى ذلك اضاف جنبلاط "في مجال آخر، وبانتظار ان يقدم الحزب التقدمي الاشتراكي ملاحظاته التفصيلية على مقترحات الاستراتيجية الدفاعية التي عرضت في الجلسة الاخيرة للحوار، فإن نظرية مركزية القرار ولامركزية التنفيذ تبدو مستغربة وغير مفهومة عندما يتعلق الامر بالسلاح، وكأن المطلوب انشاء فوضى عارمة في السلاح في مختلف الاراضي اللبنانية وعلى كل المستويات وتحويل لبنان الى ساحة حرب مستمرة الى ما لا نهاية تطيح بالاستقرار والاستثمارات وترفع معدلات الهجرة الى الخارج. لقد لعب لبنان دور هانوي لفترة طويلة وآن الاوان ليحقق الاستقرار والهدوء وينعم بالنمو الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي".
وعن الاستراتيجية الدفاعية قال جنبلاط "اننا نرى ضرورة ذهاب النقاش حول الخطة الدفاعية في اتجاه الاستيعاب التدريجي لسلاح المقاومة ضمن الجيش اللبناني مع دراسة سبل الاستفادة من الخبرات القتالية للمقاومين، وذلك افضل واسلم من انشاء فصيل مواز للجيش بأي شكل من الاشكال. ومن المفيد التذكير بأن الجنوب اللبناني قد تحرر وتبقى مزارع شبعا التي يتطلب تثبيت لبنانيتها اقرارا رسميا من النظام السوري لجعلها تحت مظلة الامم المتحدة، فلماذا نتناسى اتفاق الطائف الذي تحدث عن اتفاقية الهدنة وهي التي تجمد حالة الحرب مع اسرائيل دون ان تعني الدخول في السلام".
واكد "ان مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة هو مبدأ مركزي وسيادي لا نقاش حوله، ولكن بالحوار من الممكن التوصل الى دراسة السبل المثلى لاستيعاب هذا السلاح تدريجيا ضمن المؤسسة العسكرية، ويبقى لطاولة الحوار ان تتوسع في النقاش حول هذا الملف الوطني الكبير للتوصل الى رؤية مشتركة تحدد سبل مواجهة الاخطار الخارجية التي تحدق بلبنان".
واضاف "وهنا، لا بد من لفت نظر الوزراء الذين يزورون دمشق الى أهمية الابتعاد عن تشكيل لجان امنية مشتركة قد تتطور في وقت لاحق لتبرير التدخل السوري مجددا في الشؤون الداخلية اللبنانية من البوابة الامنية، ناهيك عن المجلس الاعلى اللبناني – السوري الذي لا بد من اعادة النظر في مبررات وجوده بعد اقرار التمثيل الديبلوماسي. وهؤلاء الوزراء مدعوون كذلك لاثارة الملفات العالقة بين البلدين وفي طليعتها تثبيت لبنانية مزارع شبعا وترسيم الحدود ومسألة المفقودين والمعتقلين داخل السجون السورية".
وختم جنبلاط "اخيرا، لا بد من التنويه بالجيش لكشفه الخلية الارهابية التابعة ل"فتح الاسلام" على أمل التوسع في التحقيق لكشف كل الملابسات والحقائق المتصلة بهذا الملف، وذلك يتطلب تحقيقا رصينا ومحايدا من قبل القضاء العسكري لتفادي الدخول في اضاليل ربط "فتح الاسلام" بالقاعدة عطفا على ما توصلت اليه بعض التحقيقات السابقة".