وحدهم اللبنانيون بحاجة للتعرف اليه
يعرفونه حق المعرفة، ليس لأنه الجنرال الشهير، صاحب الباع الطويل في خوض الحروب العبثية والمجانية، بل يعرفونه حق المعرفة لأنه سعى خلفهم طويلاً أملاً في دخول جنة الرئاسة اللبنانية لينال لقب فخامة الرئيس الذي لم يحظ به سوى على بضعة صور يرفعها مؤيدوه.
في النصف الثاني من الثمانينات ومع اقتراب ولاية الرئيس الجميل من الانتهاء سعى الجنرال الطموح لكسب ودّ السوريين عبر طرق متعددة، ويروي الوزير السابق محسن دلول لبرنامج "حرب لبنان"، الذي انتجته قناة الجزيرة وعرض على 15 حلقة، ان العقيد طلال فواز زاره طالباً تأمين موعد للعماد عون مع السوريين ويضيف دلول انه أمن الموعد وقد توجه العماد عون مرتين الى الشام على حد علمه، وذكر دلول انه بعد زيارة الجنرال للشام جمع الضباط في وزارة الدفاع ودافع عن سوريا وهاجم النظام اللبناني ما جعل الرئيس الجميل يوقع على مرسوم اقالته، الا ان السوريين بحسب دلول منعوا ذلك.
أيضاً وفي السياق نفسه كتبت الصحافية كارول داغر في كتابها " جنرال ورهان" الصادر في العام 1992 أن العماد عون في تلك المرحلة (النصف الثاني من الثمانينات) "كان يرسل بانتظام تسجيلات خطبه وكلماته الى عنجر ودمشق" ص. 79 وتضيف داغر في الصفحة 81 أن موفداً للجنرال التقى في فرنسا واسبانيا كبار رجالات النظام السوري وان هذا الموفد حمل 5 مقترحات منها:
في مجال الدفاع، دورات تدريبية لضباط لبنانيين في سوريا
في مجال السياسة الداخلية، تدجين الميليشيا المسيحية من قبل الجيش
في مجال السياسة الدولية، قطيعة تامة مع اسرائيل
وبعد داغر ودلول يروي الاستاذ فايز قزي، صديق العماد عون وأحد موفديه الى سوريا، في كتابه "من ميشال عفلق الى ميشال عون" ص. 169 الواقعة التالية:
"غادرت منزل رفيق الحريري في دمشق لمقابلة ابو جمال متردداً بنقل الرسالة الاخيرة له من ميشال عون بأنه يتطلع الى التفاهم معهم على موضوع الرئاسة حتى وان كان هذا التفاهم مخالفاً للأميركيين وعندما سمع ابو جمال هذا الكلام مازحني "ريتك جيت قبل ساعة فلقد تأخرت وتم الاتفاق مع الاميركان على ترشيح مخايل الضاهر" وأضاف هذه المرة:"نرجو ان ينضم الجنرال الى الاتفاق فان كان صادقاً بوعده لنا بالتأييد حتى ضد الاميركيين فان اضعف الايمان ان يقف الى جانبنا وقد توحد الموقف".
اذاً العماد عون يدعي أخيراً أنه سيزور سوريا للتعارف حيث أن المسؤولين السوريين يعرفون الجميع من دونه الا أن الوقائع الآنفة الذكر تثبت زيف ادعاءاته وتثبت أن السوريين يعرفون الجنرال حق المعرفة ويبقى أن يعرفه اللبنانيون سيما أولئك الذين لا يزالون يعيشون وهم "جنرال التحرير" المزعوم ويكفي أن يقرأوا الاستراتيجية الدفاعية التي طرحها على طاولة الحوار والتي تدعو الى مقاومة شعبية والى تعميم نشر السلاح ومقارنتها مع حربه الالغائية ضد القوات اللبنانية تحت شعار " لا بندقية سوى بندقية الجيش" والتي أدت الى تدمير ما بناه المسيحيون عبر مئات السنين لتبيان الحقيقة الناصعة عن جنرال يعشق الكرسي حتى آخر مسيحي.