#adsense

إرهابيّون ومرتاحون؟

حجم الخط

إرهابيّون ومرتاحون؟!

لم يشأ النائب سعد الحريري، على ما سبق ان أعلن نهاية الأسبوع الماضي، ان يرد من موسكو على "فيلم الاعترافات" الذي بثته سوريا وقد لعبت ادواره اعضاء قيل انهم من "فتح الاسلام"، ولم يكن يوازي هندامهم المستريح واعصابهم المطمئنة الا اداؤهم المدروس والمكشوف والمثير للسخرية كما تقول قوى 14 آذار، التي اعتبرت ان هذه القصة ليست اكثر من عملية تضليل جديدة للاستخبارات السورية لن تمر عشية الانتخابات اللبنانية واستباقا لتقرير لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

يعرف سعد الحريري مثل كثير من اللبنانيين والعرب انها ليست المرة الاولى، ولن تكون الاخيرة، التي تحاول فيها دمشق ان تزج او تربط اسم "تيار المستقبل" بهذا التنظيم الارهابي المعروف. وهو التنظيم الذي فرّخ في لبنان بعد تصدير شاكر العبسي الى نهر البارد.

❒ ❒ ❒

طبعا ليس لأن احترام اللياقات والقواعد حيال دولة روسيا هو الذي منع الرد من موسكو بما كان قد يعطي اهمية لشريط عابر ومكشوف فحسب، بل لان محادثات الحريري مع المسؤولين الروس كانت تتركز على امرين مهمين يسقطان تلقائيا كل ما ورد على ألسن الذين ظهروا في الفيلم المذكور:
❒ أولا: اقناع المسؤولين الروس الذين التزموا ايصال رسائل واضحة الى دمشق، بألا تحاول الاصطياد في الوقت الانتقالي الاميركي بين ادارة واخرى، لكي تخربط الاوضاع في لبنان الذي يتقدم وئيدا في طريق المصالحات الداخلية وترتيب العلاقات بين مختلف القوى فيه.

وفي هذا السياق، كان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين واضحا، عندما قال بعد لقائه الحريري، ان على سوريا ان تتعود ان هناك دولة في المنطقة اسمها لبنان وان العلاقة بينهما يجب ان تمر من خلال المؤسسات الرسمية في لبنان.
ولهذا الكلام معناه ومدلوله، على الاقل لجهة ان العلاقة بين دمشق وبيروت التي عرفت وتعرف اقنية كثيرة، يجب ان تقتصر بعد اليوم على المؤسسات الرسمية.

وفي ما يتعلق بموضوع "فيلم الاعترافات" كان يمكن انتظار وصول وزير الداخلية زياد بارود الذي زار دمشق امس وكان موعد زيارته قد حدد قبل عرض الفيلم، لكي يتم البحث معه وإطلاع الحكومة اللبنانية من خلاله على ما تقول سوريا انه "وقائع" سارعت قوى 14 آذار الى رفضها جملة وتفصيلا واعتبرتها مجرد عملية تضليل جديد لتشويه سمعة "تيار المستقبل" ومحاولة اتهامه بدعم "فتح الاسلام".

❒ ثانياً: كان سعد الحريري يناقش مع المسؤولين الروس موضوع اهتمام لبنان بشراء عتاد عسكري روسي وخصوصا الدبابات والمدفعية الثقيلة للجيش. وان موسكو وعدت بتقديم مساعدة الى الجيش اللبناني ومستعدة لبيع لبنان اسلحة بأسعار تشجيعية. وهو امر سيتولى البحث فيه بالطبع وزير الدفاع الياس المر عندما يزور روسيا.

فهل تبقى هناك حاجة الى القول ان الذي يناقش مسألة تسليح الجيش اللبناني ليس هو بالتأكيد من حاول "فيلم الاعترافات" ان يزج باسمه في دعم تنظيم ارهابي قاتل الجيش في نهر البارد ونفذ عمليات ارهابية ضد عناصره؟
وفي هذا السياق يعرف اللبنانيون واهل الشمال دور النائب سعد الحريري في مؤازرة الجيش ودعمه بلا تحفظ للقيام بواجبه والاجهاز على هذا التنظيم الارهابي الذي تم تصديره الى لبنان تحت عنوان لا علاقة له بالاسلام ولا بفلسطين.

واذا كان زعيم "تيار المستقبل" قد وجد ان الامور تكشف حقيقتها بذاتها من خلال الفيلم ومحتوياته، فإن بيان الامانة العامة لقوى 14 آذار كان واضحا في رفضه الاتهامات واسقاطها، لكن قوى في الاكثرية وجدت "ان اثارة موضوع "الاعترافات" التي ادلى بها عدد من الموقوفين في جريمة التفجير الارهابية في دمشق"، عشية زيارة وزير الداخلية اللبناني، ربما يكون مقدمة لمطالبة سورية باتفاقات او ترتيبات امنية. وهو امر ليس في وسع الوزير بارود ان يقرر في شأنه، لانه من صلاحية مجلس الوزراء اللبناني.

وفي اي حال، إذا كانت دعوة النائب الحريري في البيان الصادر عن مكتبه الاعلامي امس، والذي دعا الى تشكيل هيئة تحقيق عربية في موضوع "فتح الاسلام" والتفجيرات التي نفذتها، وخصوصا الاتهامات التي ساقها فيلم "الاعترافات" السوري، لم تلق آذانا صاغية في دمشق، فإن موضوع "فتح الاسلام" نشأة وتصديرا الى مخيم نهر البارد مسألة باتت جلية من المحيط الى الخليج.

المصدر:
النهار

خبر عاجل