#adsense

تَعوَّد

حجم الخط

تَعوَّد…

يستطيع النظام السوري يا إخوان، أن يشتغل في كل شيء يريده، بما في ذلك فن الإخراج التلفزيوني والتركيبات الخاصة بالتشويق البصري والسمعي واختراع روايات متلفزة وبيعها بعد دمغها بطابعه الذي لا يُقارن ولا يُستنسخ ولا يزوَّر ولا يُقلّد. غير أنه لا يستطيع أن يجبر الآخرين على تصديق ذلك، وأن يستمر في ممارسة لعبته المفضلة التي دأب على اعتمادها مع أتباعه ومريديه وأزلامه المنتشرين في كل زاوية من زوايا الشعاع البعثي بدءاً من لبنان وصولاً الى نواحٍ متفرقة في العراق.

وهي لعبة، لا يرفضها هؤلاء، مريدوه وأتباعه وموظفوه، ولا قدرة لهم على تلك الجرأة، فيما يبقى الآخرون عندنا وعند غيرنا قادرين على ارتكاب معاصي الجدل والنقاش والسؤال وإعمال العقل في نهاية المطاف وأوله. الأمر الذي لا طاقة لنظام دمشق على تحمله، ولا يعرف كيف السبيل الى ذلك… حتى لو أراد.

وهي يا إخوان، لعبة قائمة أساساً على افتراض غباء الآخرين، أو براءتهم من تهمة الذكاء، وهذا لعمري وضميري مسارٌ ثابت في سياسة نظام دمشق، يعتمد من أجل تركيزه وضمان فعاليته واستمراريته آليات محددة خاصة به وبأمثاله وتقوم في أولها وآخرها وفي عمادها وعمودها على البطش والإرهاب والتنكيل بكل من تثبت عليه تهمة العاقل أو السائل أو المتسائل أو المستفسر أو الرابط بين وقائع وحيثيات قد توصل الى عكس ما يريد ذلك النظام تسويقه كحقائق ثابتة ودامغة.

غير أن الحاصل، أن ذلك النظام ينسى أو يتناسى، ما يجب تذكيره به كل يوم وكل ساعة، من أن الدنيا تغيرت وأن ما كان سابقاً لن يعود حتى لو انقلب عاليها سافلها، وأنه لم يُعد قادراً على مد مآثره الى خارج نطاقه الجغرافي المعترف به دولياً (؟) وأن أدواته وممارساته وأحكامه ما عادت مسلّمات لا جرأة للأغيار على مناقشتها وردها والطعن فيها وبقائلها، وأن إطلاق الأحكام وكَيل الاتهامات ما عادا خاضعان لمرويات كتب البعث الحاكم في الشقيقة ولا لفصول أجهزته الأمنية الكثيرة ولا لمرافعات محاكمه الحزبية، ولا لمزاجية نافرة عند ضباطه ووكلائه.

صارت الدنيا في مكان وزمان آخرين، ونسي نظام دمشق هذه المسلمة أو يتناسى تبعاً لهوايته المفضلة. هذا حقه وبضاعته لكن الآخرين و«الأغيار» ما غيرهم، ما عادوا «يقبضون» ذلك الحق وما عادوا يقبلون شراء تلك البضاعة.

… وبالتالي وبناء عليه، واستناداً الى حقائق العصر وزماننا هذا، وإلى انتظار الآتي على صهوة العدل والحقيقة، وإلى فصول طويلة عريضة في كتب الحكمة والمنطق والجدل والنقاش والوقائع المعروفة والمعلومة، واستناداً الى ما كان ولن يكون بعده، يدعو البعض في بلدنا هذا، نظام دمشق الى الأخذ برائعة البيان والفصاحة التي أطلقها قيصر روسيا وحارسها الأمين فلاديمير بوتين والقائلة إن على ذلك النظام «أن يتعود على وجود دولة قائمة بذاتها إسمها لبنان».

هكذا ربما، يرتاح حينها ذلك النظام ويُريح، وينكفئ في أقل التوقعات، عن توسل «فتح ـ الإسلام» وغيرها من اختراعاته، من أجل النيل من السياديين والاستقلاليين وطلاب العدالة والحقيقة في لبنان وغيره.
… وللبيان حُرّر: بيروت. في زمن انتهاء الوصاية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل