الأكثرية لا تتوقع إيجابيات من زيارة بارود وتدعو المر لمحاذرة الوقوع في الفخ السوري
كيف تعمل دمشق على تطبيع علاقاتها مع الشعب اللبناني وتتهم أكثر من نصفه بالإرهاب؟!
على أهمية الخطوة التي قام بها وزير الداخلية والبلديات زياد بارود على رأس وفد أمني لبناني رفيع بزيارة العاصمة السورية دمشق أمس، وهي الأولى لوزير داخلية لبناني منذ جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلا أن هذه الزيارة أثارت موجة من التساؤلات عما يمكن أن تحققه من نتائج إيجابية، ولا سيما وانها جاءت في توقيت مثير للالتباس، حيث تزامنت مع قيام التلفزيون السوري بعرض اعترافات لأشخاص قال انهم من تنظيم فتح الاسلام، اتهموا تيار المستقبل بالوقوف وراء الانفجار الذي وقع في دمشق منذ أسابيع.
وقد اعتبرت مصادر نيابية في تيار المستقبل "أن الخطوة السورية المشبوهة هذه، إنما كانت رسالة واضحة المعاني، بإفشال زيارة الوزير بارود والوفد المرافق لا أكثر ولا أقل، لأنه لو كانت دمشق جادة حقاً في إنجاح زيارة الوزير اللبناني وتالياً على اثبات حسن نواياها تجاه لبنان وحرصهم على اقامة أفضل العلاقات الأخوية معه، كما تدعي، لما كانت عرضت على شاشة تلفزيون الرسمي، ما قالت عنه بأنه اعترافات المجموعة التي تقف وراء الانفجار الذي وقع في منطقة القزاز، حيث اتهم هؤلاء تيار المستقبل بتمويل عملية التفجير.
وانطلاقاً من الظروف والملابسات التي رافقت الزيارة، فإن المصادر لا تتوقع إيجابيات منها لمصلحة لبنان، خاصة في ما يتعلق بالحصول من الجانب السوري عن أجوبة محددة حول العديد من القضايا التي يصر اللبنانيون على ايجاد حل لها، وفي المقدمة ترسيم الحدود ووقف ادخال الاسلحة وحل مسألة المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية.
وتقول المصادر "ان على وزير الدفاع الياس المر ان لا يلبي الدعوة السورية لزيارة دمشق بعد الذي حصل، على اعتبار ان الاتهامات كانت واضحة لتيار "المستقبل" الذي يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين، فهذا النظام لا يمكن التعامل معه، ولا يؤمن جانبه، لان الذي يتهم لبنانيين بالوقوف وراء انفجار دمشق قبل ساعات من زيارة الوزير بارود، حكما لا يريد ان تتحسن علاقاته مع لبنان، لا بل على العكس من ذلك تماماً فهو يعمل لزيادة الشرخ في هذه العلاقات، ومعاداة اكثر من نصف الشعب اللبناني، ولذلك قد يكون الوزير بارود قد وقع في الفخ السوري الذي نُصب له، وعلى الوزير المر ان يتجنب الوقوع في هذا الفخ، لانه كان الاجدر بالحكومة ان تتمهل في تلبية وزير الداخلية للدعوة السورية."
وتشدد المصادر على <ان هناك خطراً كبيراً على لبنان اذا تمكن السوريون من الضغط على الوزير بارود من اجل توقيع اتفاقيات امنية، قد تكون مدخلاً لعودة عهد الوصاية والتبعية الى لبنان، لا سيما وان عمليات التنسيق الامني التي يديرها السوريون هدفها بالدرجة الاولى ايجاد الوسيلة القانونية الملائمة لاعادة الجيش السوري الى لبنان عبر البوابة الامنية هذه المرة.
وتؤكد المصادر "انه اذا كانت لدى دمشق اثباتات وادلة قاطعة على تورط جهات لبنانية في الانفجار الذي وقع قرب مقام السيدة زينب، فلماذا لا تسلمها للقضاء اللبناني لدرسها والتأكد منها.
وكذلك لماذا لم يحصل تنسيق مسبق بين الاجهزة الامنية السورية واللبنانية قبل اعلان التلفزيون السوري عن هذه الاعترافات، الامر الذي أثار استهجان واستغراب الحكومة اللبنانية كما عبّر عن ذلك رئيسها فؤاد السنيورة وطرح بالتالي الكثير من الاسئلة حول حقيقة النوايا السورية تجاه لبنان."