#adsense

البوابة الأمنية

حجم الخط

البوابة الأمنية

جاءت زيارة وزير الداخلية والبلديات زياد بارود الى دمشق على وقع الشريط الذي بثه التلفزيون الرسمي السوري عن قيام تيار المستقبل الذي يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين السنّة وغير السنّة بتمويل مجموعة من جماعة النظام السوري تُسمّى فتح الإسلام التي قال عنها أنها قامت بالتفجير الأخير في دمشق.

وقد كان حرياً بالنظام السوري الذي أعرب رئيسه عن ارتياحه للوضع في لبنان بعد اتفاق الدوحة الذي أبرم شبه مصالحة بين الأفرقاء تُرجمت عملياً بانتخاب رئيس توافقي للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية ضمنت فيها المعارضة المدعومة من هذا النظام الثلث المعطِّل مع أنه يتنافى مع الدستور، ويعطِّل النظام الديمقراطي وآلياته، كما تُرجمت بالمصالحات التي بادر إليها النائب سعد الحريري، وأيضاً بالقمة اللبنانية – السورية التي كرّست الاعتراف السوري باستقلال لبنان وسيادة دولته على كل أراضيها من خلال إقرار تبادل التمثيل الدبلوماسي وفتح صفحة جديدة بين الدولتين تقوم على الندّية والاحترام المتبادل، كان حرياً بهذا النظام لو كان صادقاً فعلاً في طي صفحة الماضي السوداء وفتح صفحة جديدة بين البلدين ليس فيها أطماع وأحلام بالعودة الى الوصاية مقنّعة كانت أو مباشرة أن يُرسل المعلومات التي توصّل إليها إذا كان يملكها فعلاً ولم تفبركها أجهزة المخابرات التابعة لرأس النظام عبر القنوات الرسمية المعتمدة وليس عبر وسائل الإعلام الرسمية بهذا الشكل، وبهدف الإثارة والتحريض، والتصوير بأن لبنان تحوّل الى بؤرة وملجأ للإرهاب والإرهابيين هكذا لكي يبيّض صفحته تجاه الرأي العام الدولي، ويسوّد صفحة بلد شقيق طالما دعا الى إقامة علاقة طبيعية ومميّزة مع نظامه.

وكان حرياً بوزير داخلية لبنان الذي زار دمشق، تحت سقف القمة اللبنانية – السورية التي أرست أول اعتراف سوري رسمي بكيانية لبنان، بدلاً من الذهاب لتشكيل لجان أمنية مشتركة، وإن كانت مشروطة بموافقة الحكومة اللبنانية عليها، لأن تجارب الماضي، من الخمسينيات والستينيات وحتى دخول الجيش السوري الى لبنان علّمتنا كيف تطوّرت هذه اللجان لتبرير التدخل السوري في شؤون لبنان الداخلية من البوابة الأمنية.

لا نقصد من هذه الملاحظة التشويش على الزيارة، لأننا نثق بحكمة ووطنية الوزير بارود، وإنما نورد ذلك من باب الحذر من الوقوع مجدداً في أخطاء الماضي التي كلّفت لبنان الكثير.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل