#adsense

المشهدان السورياليان

حجم الخط

 المشهدان السورياليان

مشهدان فلسطينيان تزامنا وتشابها في تفاصيلهما السوريالية، واحد برزت معالمه الكثيرة الابهام في مصر والثاني تجلّت معالمه الكثيرة الالتباس في لبنان، والاثنان في خطوطهما التعبيرية اعادا لنا ملامح الذاكرة التي حسبنا انها دخلت عندنا، وفي تجليات المشهد الفلسطيني الراهن، مطاوي النسيان، ولكن تبيّن في استعادة التفاصيل ان التطورات تأبى سوى المراوحة وتجهد دوماً في احياء معالم الذاكرة، واستعادتها تنبض بالحياة وكأن الزمان لم يمرّ بكل ما يحمل في طياته من عبر، هي دوماً مأسوية في تعابيرها مهما اوعزت في ابهامها السوريالي الآني.

المشهد الاول كان الاعلان المفاجئ الذي صدر من القاهرة بتأجيل يشبه الالغاء، للحوار الذي اعدّت له طويلاً السلطات المصرية لاصلاح ما امكن من علاقات الجفاء الالغائي بين فصائل السلطة الفلسطينية من جهة والفصائل المنشقّة عليها، خصوصاً في قطاع غزة. التفاصيل المعلنة لا تظهر حقيقة المضمر الذي ادّى لهذا التأجيل الالغائي، وكأن هذا الحوار لم يكن لافتراض وجود خلافات دموية وصلت الى حدود محاولات الالغاء المتبادل بين فريقي الشعب الواحد.

اما المشهد الثاني الذي تمظهر في لبنان، ولا يمكننا فصل تفاصيله عن اسباب المشهد الاول، فكان العراضة المفاجئة وبالاسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، التي سيّرتها منظمة فتح في شوارع وازقة بعض المخيمات في جنوب لبنان احياء لذكرى القائد الفلسطيني الذي عرف اكثر من غيره كيف يلوح بغصن الزيتون بيسراه، بينما يشهر بيمناه بندقية المقاومة.

مهما اختلفنا مع هذا الرجل او التقينا معه، لا يسعنا سوى الاعتراف بعبقريته القيادية التي اتّقنت التزاوج بين الاضرار، ولكن لماذا في مثل هذا التوقيت الملتبس انطلقت هذه العراضات المسلحة، وهل يمكن ان نتغاضى عن تزامنها مع المشهد المصري، ام ترى هناك ما ليس في علمنا من اسباب اكثر سوريالية من المشهد الاول؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل