الزيارات الانتقائية لا تطعم خبزاً ما دام سيف المحكمة مصلتاً؟!
على رغم اهمية الزيارة الرئاسية الى دمشق فإن رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يكن يوماً على خلاف مع السوريين ليقال ان الأمور العالقة بين البلدين قد عادت الى مجراها الطبيعي!
كذلك، فإن زيارة وزير الداخلية زياد بارود الى دمشق لا تشكل حلاً للتعقيدات السياسية والامنية القائمة بين لبنان وسورية، بقدر ما يمكن اعتبارها شكلية ولن تقدم او تؤخر «لأن الرجل لم يكن يوما صديقاً لسورية، ولا على طرفي نقيض معها»، مع العلم ان الوزير بارود غير محسوب على قوى 8 آذار أو قوى 14 اذار وبالتالي فإن تلبيته دعوة رسمية سورية لن تقدم ولن تؤخر، حتى وان كان سيسعى بالتأكيد قدر طاقته لاثارة هواجس لبنان!
ايضاً وايضاً، فإن الزيارة المرتقبة لوزير الدفاع الياس المر الى دمشق تلبية لدعوة رسمية لن تختلف بنقطة او فاصلة عما هو متوقع من زيارة زميله وزير الداخلية، «لأن الرجل لم يكن يوماً خصماً للسوريين… ولا من رجالاتهم في قوى 8 آذار» فيما ستقتصر نتائج زيارته على عموميات لا علاقة لها بالشأن السياسي العام (…)
اما في حال اقتصرت الدعوات على من ليسوا في صف الاكثرية النيابية اي اولئك الذين في عداء مستحكم مع السوريين، فإن ذلك يعني حكماً « ان المسعى التقاربي من جانب دمشق لن يصل الى من تراهم خصومها في لبنان»، وفي الحالين ستبقى الأمور عالقة من غير تحديد من هو قادر على كسر الجليد وتصحيح العلاقة بين البلدين.
لذا، يستحيل على احد القول ان «المياه الرسمية» بين البلدين، مرشحة لأن تجري بطريقة سليمة، خصوصاً ان أية خطوة في مجال تصحيح العلاقة المشتركة تحتاج الى قرارات رسمية تحظى بموافقة مجلسي النواب والوزراء، وهذا غير مرشح الحصول في المستقبل المنظور!
أمام هذا الواقع، يصعب القول ان الزيارة الرئاسية… او أن زيارتي وزيرين أو أكثر تصب في الخانة الصحيحة، لاسيما ان خصوم سورية في لبنان لم يتوقفوا عن انتقادها بمختلف الوسائل المتاحة، كما ان السوريين مستمرون في تصعيد مواقفهم ضد الأكثرية النيابية اللبنانية عموماً، من دون، حاجة الى التفريق بين تفاهم بين اللبنانيين على شكل الحكومة أو توافق على رئيس جمهوريتهم!
وإذا كان السوريون قد «اخترعوا البارود» من خلال زعمهم ان «جماعة فتح الإسلام والارهاب الاصولي» على علاقة مع «تيار المستقبل» ومع قوى 14 آذار، فإن خصومهم في لبنان «لم يتركوا سترا مغطى في سورية النظام والسلطة». اي ان الأمور العالقة بين البلدين لن تزال بزيارة او بموقف، بقدر ما يجمع المراقبون على ان سورية هي المطالبة بتقديم دفعات على حساب المصلحة المشتركة، مثل ترسيم الحدود والإعتراف الموثق بلبنانية مزارع شبعا، فضلاً عن تخليه.. المعتقلين اللبنانيين في سجونها.
واللافت بالنسبة الى النقطة الأخيرة، هو تجاهل دمشق وعودها وما سبق لها ان أكدته خلال زيارة وزير خارجيتها وليد المعلم الذي قال بـ «عضمة لسانه» ان «من انتظر لسنوات بوسعه ان ينتظر لاسبوعين»، وقد انقضت شهور وشهور على ما افصح عنه من دون ان يظهر شيء محدد على صعيد هذه المسألة!
وتجدر الإشارة هنا الى ان موافقة سورية على التبادل الديبلوماسي كانت بمستوى «الرد السياسي لاحراج قوى 14 آذار» اضافة الى ان ثمة من اعتبر الخطوة من لزوميات «وقف الخوض في موضوع المحكمة الدولية» بما في ذلك «ترك القصة لتضيع مع تقادم الأيام»!
وطالما ان «تيار المستقبل » خصوصاً وقوى 14 آذار عموماً ليس في وارد لعب اوراق تعمية على حساب المحكمة الدولية، فقد شعر السوريون ربما ان من الافضل لهم «تبادل الاتهام» بالنسبة الى جرائم الاغتيال والارهاب اي انهم قد قصدوا مبادلة تهمة بتهمة من طرازها (…)
وفي جديد «لعبة المبادلات السياسية» هناك من يجزم بان طرفاً دوليا ثالثاً يشتغل منذ مدة «لانجاح صفقة سياسية مسيحية توظف لمصلحة رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون».
والمقصود في هذا السياق اعداد العدة السورية لاستقبال عون واجراء محادثات معه على مستوى الرئاسة، ومن ثم تسليمه بعض السجناء والاسرى تيمناً بزيارته ونكاية بكل مسيحي بالتحديد سبق له ان طالب دمشق بتخلية الأسرى بلا طائل؟!
لذا، من الصعب على السوريين ان يفهموا ان «الزيارات الانتقائية لوزراء لبنانيين لا تشكل تطبيعا للعلاقات».
فضلا عن ان دمشق تفهم ما هو مطلوب لبنانياً لكنها غير جاهزة لأن تسير قدما في حال استمر سيف المحكمة الدولية مصلتاً .
