آية الله عون
لا يستسيغ ميشال عون إخضاعه للمساءلة والتقويم. تاريخه يقول هذا. فهو من النوع الذي يُحاكِم ولا يُحاكَم. خطابه عسكري تبسيطي يتوخى الاستثارة والتحريض ليس أكثر. لا يريد أن يتعلم أو أن يدرك أن أسلوبه الشعبوي يشوّه صورته: النتيجة في الانتخابات الطالبية.
لا ينفع مع عون اعتماد قواعد السياسة لارتياد أفق مشترك. همّه ينحصر في التحريض على طائفة بعينها. يريد إفهام المسيحيين أن الخطر المحيق بهم مصدره طرف واحد. الانتخابات هي همّه الوحيد. التعبئة لها هي أيضاً هدفه الأقصى.
هناك فارق في السياسة بين رجل الدولة والسياسي: الأول يفكر في الأجيال المقبلة، الثاني تتركز جهوده في الانتخابات. بهذا المعنى نجد عون في الفئة الثانية. لا يريد البحث في مستقبل لبنان بقدر ما يسأل عن مستقبله وأصهاره. هكذا كان في 13 تشرين وهكذا سيبقى.
أبعد من ذلك، فقد كان عون بعد اجتماع تكتله بعثياً في لغته، شمولياً في أدائه، أقر بفيلم "الاعترافات" الذي دبلجته الاستخبارات السورية، من دون أن يجيب اللبنانيين بالسياسة عن تأثيراته. يبدو أنه ينسى دوره كسياسي وينحو باتجاه تقمص أدوار "المفاتيح الانتخابية".
رؤيته السياسية تقوم على ما تورده صحيفة مثل "نيويوركر"، أو على ما يدرجه صحافي مثل سيمور هرتش. وإذا قامت الصحف اللبنانية بأدوارها في المراقبة والمحاسبة كما حصل في حادثة سجد تقوم قيامته ويدعو لإحالتها إلى القضاء. أما مفرداته ولغته العتيقة فلا تندرج ضمن تحريض عناصر الأمة بعضها على بعض، ولا تسبب فتنة.
مؤخراً اكتشف عون أن النظام المصرفي عندنا ما زال سليماً ومعافى، ولم يتعرض لأذى بالغ منذ حرب تموز، ولا جراء احتلال وسط بيروت وما حدث في 7 أيار أو من الأزمة المالية العالمية، فأصر على تدمير آخر ما تبقى، فطالب برفع السرية المصرفية عن بنك البحر المتوسط، مستنداً إلى شهادة ابنة الإرهابي شاكر العبسي. لم يكلف نفسه عناء السؤال: كيف خرجت من لبنان ومتى ومن أخرجها؟ وكيف ظهرت على التلفزيون السوري؟ حتى لم يكلف نفسه عناء السؤال عن جدية ما قاله الأطراف المعنيون في هذا السياق. اكتفى بشهادة الاستخبارات السورية وصار يردد: "كفى الله المؤمنين شر القتال".
عون هذا قال قبل فترة:
– إيران هي الدولة الوحيدة التي تعمل باستقلالية كاملة وهي معروفة بمواقفها الداعمة للوحدة الوطنية في لبنان.
– إيران لم تساعد مطلقاً أي حزب لبناني ضد الآخرين.
– لا مانع لديه من تلقي أي دعم مالي من إيران.
هذه المواقف وغيرها ليست لأحد من نظام الملالي في طهران، إنما لعون الذي أصبح آية من آيات إيران في لبنان.
الحق، أن المسيحيين في لبنان، هم الأمناء الاول على استقلال لبنان، فلعلهم يعودون مجدداً إلى دأبهم وسيرتهم الأولى، وإدراك أن آية الله الجديد وتشنجه ليس هو الخيار لبناء الدولة.