قبل صياح الديك!
غيّر العماد البرتقالي رأيه بين نهاية الأسبوع الماضي ويوم الأثنين (امس) ! ومن ما قاله للطلاب الذين زاروه السبت ، وفيه ان المال السياسي وصل الى الجامعات والى رحم النساء ايضاً ! فقد اتهم امس ادارة جامعة اللويزة وحمّلها مسؤولية خسارة تياره المعركة الطلابية فيها بالضربة القاضية ! والتغيير المفاجئ لعون والذي تنقل فيه من اقصى اليسار الى الناحية الاخرى المقابلة ، دعمه ايضاً بحجة منطقية بدت اكثر واقعية ، مفادها ان جمهور الفساد الذي اقترع ضد تياره اكبر من جمهور الاصلاح والتغيير ! والذي لم يبقَ منه حالياً … الا الذي عمره طويل !!
ويتجه تيار العماد ميشال عون الى التصعيد السياسي ، وقد بدت علاماته عشية جلسة مجلس الوزراء نهاية الأسبوع الماضي ، (وقبل الحادث الذي تعرضت له سيارة الوزير ماريو عون ) واول بوادره كانت في اعلان اللواء البرتقالي مقاطعته الجلسة بسبب عدم طرح موضوع صلاحياته على المجلس لاتخاذ القرار حولها ! ومن هذا التلويح يمكن للمراقب ان يستشف ان الاشكال الذي وقع عند بوابة المقرّ الحكومي مفتعل ؟ ! ويأتي في نفس السياق التصعيدي المبرمج ، والرامي الى احداث توتر سياسي يجري قلبه مذهبياً على فترات متقطعة من اليوم وحتى موعد الانتخابات النيابية العامة في ايار من العام 2009 .
وتجري مراجعة شاملة على مستوى قيادة البرتقالي للفصل بين رأيين سائدين : يقول الأول ان التصعيد يجب ان يصل بسرعة الى " الاعتكاف والاستقالة " على طريقة وزراء الثنائية الشيعية في الحكومة السابقة ، اي ان لا يشارك الوزراء في اجتماعات المجلس وقراراته ، مقابل استمرار بعضهم في المداومة في المكاتب وتوقيع القرارات والمعاملات التي تهمهم ! واما الرأي الثاني (يبدو الأقرب الى العماد عون لأنه يأخذ به اقلّه حتى الساعة ) وفيه ان يكون التصعيد مبرمجاً وان يشمل معظم المواضيع المتداولة بما يؤدي الى التوتر المطلوب ! وبالتالي الاستفادة السياسية منه عبر الايحاء بأن المواجهة هي مع مؤسسات رسمية يقودها اشخاص بعينهم ! وهذا ما يتيح توتيراً مذهبياً ( خصوصاً مع الطائفة السنية ) يكون مردوده السياسي المسيحي منسوخاً عن الانتخابات السابقة ! ويعطي بعض النتائج ولو غير الحاسمة على هذا المستوى !
ولعل الدلائل الحسية على المراجعة المذكورة بدت في كلام عون امس ، وهجومه على قائد منطقة جبل لبنان في قوى الأمن الداخلي ، والدعوة الى تغييره ! وهذه تأتي في نفس التوجه المعلن ، واسبابها ان البرتقالي يفتقد اليوم تماماً " الانحياز " الذي ابدته الأجهزة وبقايا النظام الأمني في الحملة الانتخابية السابقة ! ووقوفهم جميعاً اليوم على نفس المسافة من الجميع ، وتعاملهم مع الأحزاب والقوى ضمن اطار القوانين ، وهذه كلها لا تناسب العماد الذي يعاني ضعفاً وانهياراً شعبياً تظهر علاماتهم كل يوم خصوصاً في الانتخابات النقابية والطلابية والتي تقدم صورة مصغرة عن ما ينتظره في يوم الاستحقاق الكبير ؟ !
ولعل مسعى التوتير المذهبي عند عون يبدو واضحاً في دخوله المفتعل على " الفيلم الهزلي السوري " ومحاولة الايحاء بصحته عبر المطالبة برفع السرية المصرفية ؟ والعماد البرتقالي يعرف والناس ايضاً ، ان تمويل الأرهاب (بالمطلق ) لا يكون من حسابات مصرفية لأنها مكشوفة ، بل انه يتم نقداً على الطريقة التي تعتمدها ايران مع حزبها الالهي والحلفاء والذين يتلقون الدعم نقداً وعبر سيارات دبلوماسية تنقله براً من سوريا الى لبنان ! وكلام عماد لبنان امس يأتي في نفس السياق الرامي الى ذرع الشك في نفوس الناس علّه وعسى يساهم في اعادة احياء الحظوظ البرتقالية وتمكينها من المواجهة في المعركة الحاسمة المقبلة على لبنان .
وقد اخبرنا عون امس ، عن الدراسة الآكاديمية التي انجزها حول الأستراتيجية الدفاعية والكلفة والعذاب فيها ! وهذه كلها كان يمكن اختصارها لو استمر عون على قناعاته السابقة ! واختصر بخمسة اسطر كل الحكاية : " السلاح تحت امرة الجيش اللبناني ، وقرار الحرب والسلم للمؤسسات الدستورية الشرعية " وهذه كانت لتكون وحدها السبيل الى عودة الدولة القوية دون تكلفة برتقالية ودون عذاب او توتر او توتير !
ويبقى انه في سياق التصعيد البرتقالي ، فقد لوّح العماد امس الى مقاطعته طاولة الحوار (لعدم الحاجة الى مشاركته كما افتى ) وهذه هي اقصر الطرق الالهية لعدم الوصول الى طرح السلاح النظيف على الطاولة ! والاحتفاظ به وبالقرار حوله عن طريق عون وتياره المستعدان لأي مطلب الهي ! ولو كان يؤدي الى الشلل ومنع قيام الدولة الحقيقية الحاضنة للجميع على المستوى الداخلي اللبناني .