هل تنجح في تحقيق هذا المشروع الطموح؟
14 آذار تعلن قبل 14 شباط في "بيال-2" برنامجاً انتخابياً مشتركاً ولائحة بالمرشحين
عشية الانتخابات الرئاسية الاخيرة، وفي خطوة نادرة في تاريخ لبنان، بادر كل من مرشحَي قوى 14 آذار لهذا الاستحقاق البارز، الوزير نسيب لحود والنائب بطرس حرب، الى اعلان برنامجه الانتخابي في لقاء حاشد ومنظم ذكّر الحاضرين والمتابعين بأساليب العمل السياسي المعتمدة في الدول المتقدمة.
واليوم، على مسافة أشهر من الانتخابات النيابية المقبلة، التي تشكل استحقاقا بالغ الاهمية، تتجه قوى 14 آذار الى تكرار هذه المبادرة غير المألوفة محليا، وعلى مستوى أوسع. فمن المتوقع ان تعقد الاكثرية مؤتمرا في مجمع "البيال" لتعلن برنامجها الانتخابي المشترك، ولائحة موحدة للمرشحين تشمل كل الاقضية اللبنانية وحتى تلك التي تسيطر عليها اليوم قوى 8 آذار. اما موعد مؤتمر "بيال-2"، فأكدت مصادر في 14 آذار انه سيكون حده الاقصى 14 شباط المقبل، اي الذكرى الرابعة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري.
فبعد الضبابية التي لفت المواقف السياسية لقادة 14 آذار غداة حوادث 7 أيار واتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس ميشال سليمان، وفي ظل تخوف جمهور هذا الفريق من عدم محافظته على تماسكه، هل ستنجح هذه القوى في تحقيق هذا المشروع الطموح؟ وهل ستتمكن من صياغة برنامج يتضمن افكاراً جديدة تساعدها في الفوز في المعركة المصيرية التي تنتظرها؟ والاهم، هل ستتمكن فعلا من تشكيل لائحة موحدة، على رغم تمني كل من مكوناتها الحصول على اوسع كتلة ممكنة؟
ضبابية الخطاب
توضح مصادر في قوى 14 آذار ان استحقاق الانتخابات النيابية، الذي برز الى الواجهة غداة مؤتمر الدوحة وانتخاب الرئيس سليمان، تعاملت معه مكونات هذه القوى بطريقة مختلفة. فانشغل الفريق "المسلم"، وخصوصاً تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، بالهم الأمني نتيجة الهجوم المسلح الذي تعرض له في 7 أيار، وسلك طريق المصالحات مع "حزب الله" لتبريد الأجواء. أما الأحزاب والقوى "المسيحية" في الأكثرية، فدخلت في سرعة لعبة الانتخابات، بطريقة بدت معها كأنها غير مبالية بما حدث في 7 أيار ولانعكاساته، لذا بدت 14 آذار مرتبكة، ولفّت الضبابية خطابها السياسي.
نتيجة ذلك، برزت الحاجة الى صياغة برنامج سياسي مشترك لتوحيد القراءة بين قيادات الغالبية، والاطلالة على الرأي العام اللبناني برسالة واضحة وموحدة، وابراز افكار تعني العالَمين العربي والدولي لاخراج قوى 14 آذار من "محليتها" السياسية.
وعرضت الامانة العامة لـ14 آذار هذه الافكار خلال الاجتماع الموسع الأخير لقادة هذه القوى الاثنين الماضي، ولقيت تجاوباً من الجميع. ويوضح منسق الامانة العامة النائب السابق فارس سعيد ان "الفكرة الاساسية كانت تنظيم مناسبتين، أولى قبل نهاية السنة نعلن خلالها البرنامج المشترك، وثانية مطلع سنة 2009 نعلن خلالها لائحة المرشحين الموحدة. ولكن بعد مناقشة عميقة للموضوع، قررنا العمل على صياغة البرنامج وتشكيل اللائحة بالتوازي. وسيعلَن البرنامج واللائحة في مناسبة واحدة، هي مؤتمر "بيال-2"، ومن شأن ذلك اطلاق الحملة الانتخابية بدينامية كبيرة".
وسيكون المؤتمر الثاني لـ14 آذار في 14 شباط، بعد 11 شهراً من مؤتمرها الأول الذي جمع 4500 شخص في البيال في 14 آذار الماضي، وبعد ورشات عمل عدة انبثقت منه.
البرنامج الانتخابي
ماذا يتضمن البرنامج؟ يشدّد الدكتور سعيد على "انها المرة الأولى في تاريخ لبنان المعاصر نشهد تجمعاً كبيراً لقوى مسلمة ومسيحية، يسارية ويمينية، تتوافق على برنامج سياسي مشترك تعلنه قبل الانتخابات. وهذا الأمر لم نشهده في العالم العربي، كما لم نرَ حتى في الغرب تجمعا مثله يضم حساسيات مختلفة جداً تلتقي حول برنامج واحد".
ويشرح ان البرنامج "سيكون برنامجا انتخابياً يجيب عن السؤال الآتي: إذا جدّد الشعب اللبناني ثقته بنا، ونلنا الاكثرية النيابية مجدداً، فماذا سنحقق؟".
واذ يفضل عدم الخوض في التفاصيل، يوضح ان النص سيكون سياسيا بامتياز ويركز على نقطتين رئيسيتين: سبل تحديث الحياة السياسية في لبنان، ومقاربة متطورة للنزاع العربي – الاسرائيلي. وسيشكل البرنامج "جذعا مشتركا" لكل المرشحين.
وتشدد مصادر عدة في 14 آذار على إدراك هذه القوى أهمية الانتخابات النيابية المقبلة، التي ستكون مصيرية في تحديد هوية لبنان، مؤكدة ان فوز قوى 8 آذار اذا حصل فسيحد جداً من فرص ممارسة قوى 14 آذار المعارضة بطريقة ديموقراطية، كما تفعل اليوم المعارضة الحالية.
ومع ان المعركة صعبة، وغير متكافئة بسبب امتلاك المعارضة عاملاً مؤثراً جداً هو السلاح الذي سبق ان استخدمته ضد قوى 14 آذار قبل 6 أشهر، تعرب المصادر عن ثقتها بالفوز، مذكرة بأن جمهور 14 آذار هو الذي اخرج الجيش السوري من لبنان من دون اطلاق رصاصة. فالانتصار، في رأيها، شرطه الأساسي الموقف الموحد، وهذا ما سيعبر عنه مؤتمر "بيال-2" عبر اعلان البرنامج واللائحة الموحدَين.