مدة الصلاحية؟
يعجبني جنرال الرابية يا إخوان, فهو يكاد يكون الوحيد من بين كل من ادعى وصلاً بالسياسة والمنطق، الذي لا يترك مناسبة تمر من دون تأكيد صوابية الحكم عليه: حالة عصبية أنانية موتورة، شعارها الشتم، وبرنامجها الفتنة, ووسيلتها الرعونة، وسلاحها الكيد والابتذال، ومثالها نيرون, وعادتها المفضلة ادعاء الحكمة والغرف من كتب الفضائل… والبراءة من الحمق.
وليس هيناً جنرال الردح. فهو وان بدا شديد الحرص على التراث الثوري العالمي المقاوم للامبريالية الاميركية وربيبتها اسرائيل والصهيونية العالمية، ومنذ ايام طفولته، صعودا حتى شبابه الغض، وصولاً الى خريف العمر وما يحمله معه (تخيلوا)، فانه في الوقت نفسه يتلهى بمسائل لا تليق بفكره الاسبارطي الاستراتيجي الفالح، من نوع انتخابات اللجان الطلابية في بعض الجامعات الخاصة، والمطالبة بتنحية قائد الدرك، وشتم مجموعات من البشر بصفتهم «جمهور الفساد الأكبر من جمهور الاصلاح»… ثم قبل ذلك، وبعد ان «خلّص» على كل الطقم السياسي والطلابي والامني والقضائي والنيابي والحكومي، يقفز مرة واحدة ومجدداً الى رجال الدين ويخترع مصطلحاً لم يسبقه اليه احد «رجل الدين الفاسد».
افترض، ولله في خلقه شؤون وشجون يا إخوان، ان النوبات المتتالية تدل الى خلل في مكان ما، وان الدكتور نبيل نقولا غير معني بالموضوع وإلا لكان استعان ببعض اصدقائه من الاطباء الاختصاصيين… لا يوجد تفسير آخر، والباقي تخمينات لا يُعتدّ بقوة حُجّتَها!.
لكن الامر بالفعل والواقع اسوأ من كل ذلك، ويكاد يصير عبئاً خطيراً ومؤذياً ومدمراً، خصوصاً وان اجيالاً تنمو على افتراض ان الشتيمة حقٌ من حقوق أهل السياسة، وان التطاول على كل مرجع بالطريقة المبتذلة والرخيصة الحاصلة، هو شهادة تربوية علمية توازي شهادة الماجستير في علوم الفيزياء او القانون الدولي، وان الفتك بكرامات ممثلي وقادة الطوائف والمذاهب الاخرى هو اسلوب سلس وطبيعي معتمد في كل انحاء الدنيا، وليس حكراً على بعض قاطني المصحات العقلية وعيادات علم النفوس.. المريضة.
بمعنى ما يا إخوان، تصبح مخاطبة من «يمون» على تلك الحالة، اكثر من واجب وطني كبير، لدعوته الى المساعدة في العلاج والتفتيش عن وسيلة فضلى لمنع السفاهة من الانتشار والوقاحة من الانتشاء، والكف عن اعتبار عادة رش الملح على الجروح إنجازاً طبياً مشهوراً، وان الانتهازية والوصولية والتزوير اعمدة تحمل خيمة الاخلاق الحميدة، وان عمودها الرابع هو الاسفاف والكذب.
تتضخم «الأنا» في مكانها المعهود، المعزول حيث يٌقدَّم العلاج المناسب تبعاً للحالة المعروضة. والامر ليس جديداً في العلوم الطبية. لكن الجديد ان يبقى صاحب تلك الحالة فالتاً بين الناس… ام ان صلاحية الاستخدام لم تنتهِ بعد؟ الله أعلم.