مخاوف التنسيق الأمني مشروعة بحكم «تجربة» 30 عاماً
لم يأتِ إعلان وزيري الداخلية اللبناني زياد بارود والسوري بسام عبد المجيد، عن تشكيل لجنة للمتابعة والتنسيق، على «خاطر» بعض الأوساط السياسية في الداخل اللبناني، سيما أن الزيارة أصابتها سهام «المستضيف» في «فيلم الاعترافات»، قل افتراءات من قدمهم النظام السوري على أنهم ينتمون الى عصابة «فتح الإسلام»، طالما أن «العنوان العريض» للزيارة، يدخل في إطار «نوايا» يقال إنها «صادقة» لإقامة علاقات ندية بين الجارين، استكمالاً لنتائج القمة اللبنانية ـ السورية، التي عقدها الرئيس ميشال سليمان مع نظيره بشار الأسد في آب الماضي.
فـ«عِشرة» 30 عاماً من الوصاية السورية القائمة على «حكم الاستخبارات الأمني»، عبر لجان واتفاقات «أخوية» مشتركة، عملاً بـ«تلازم المسار والمصير»، كالمجلس الأعلى اللبناني ـ السوري، لن تكون زيارة أو زيارتان كفيلتين بمحو آثار «التجربة المريرة»، أو بتبديد هواجس ومخاوف الفريق السيادي الذي خاض معركة شرسة، منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري، لتحرير لبنان من قبضة النظام الأسدي، من أن تكون اللجنة الجديدة التى اتفق الجانبان اللبناني والسوري على تشكيلها، والتي تحتاج أولاً الى موافقة مجلس الوزراء، نافذة جديدة لـ«هيمنة» أمنية سورية في لبنان، تحت شعار مكافحة الإرهاب وضبط الحدود، التي يشرعها الجانب السوري لحلفائه، ويصدر من خلالها الإرهاب الذي يريد مكافحته، في وقت لا تزال مدلولات تصريح رأس النظام السوري عن خطر الإرهاب القادم من لبنان الى سوريا «تفعل فعلها». والمفارقة هنا، أن الإرهاب الذي «يخافه» الأسد، ضرب في لبنان على نطاق واسع، منذ محاولة اغتيال الشهيد الحي النائب مروان حمادة، واستمر بـ«زخم» بعد انسحاب القوات العسكرية السورية، وبقاء «أعشاش» مخابراتها هنا وهناك، وهذا ما لم يكن يحصل حين كان الأمر لحاكم عنجر..
ولو لم تكن هواجس الفريق الأكثري الحريص على تثبيت سيادة لبنان واستقلاله، تعبّر أصدق تعبير عما يريده الشارع اللبناني من «وضوح» في «انفتاح» على نظام «متهم» بمعمودية الدم، التي شهدها لبنان في السنوات الماضية، ونظام يسعى بشتى الطرق الى إبعاد سيف المحكمة الدولية الذي اقترب من رقبته، لما كان وزير الداخلية زياد بارود مضطراً للتوضيح، في حديث إذاعي أمس، بأن «اللجنة التي شكلت هي لجنة متابعة وليست أمنية أو مشتركة، ولا يمكنها أن تبدأ عملها إلا بموافقة مجلس الوزراء وستطرح آلية عملها على مجلس الوزراء».
في هذا السياق يجمع عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب انطوان اندراوس، وعضو كتلة «المستقبل» النائب مصطفى علوش، في حديثهما الى «المستقبل»، على أن «المخاوف »مشروعة« من مسألة إثارة التنسيق الأمني اللبناني ـ السوري المشترك، بحكم التجربة مع النظام الأمني اللبناني ـ السوري الذي كان قائماً طوال 30 عاماً من الوصاية».
ويرى اندراوس أنه «كان هناك استعجال بالنسبة الى إثارة المسألة، في ظل وجود ملفات عالقة مع النظام السوري تتعلق بالمحكمة الدولية، وهذه قضية كبيرة لا يمكن تجاوزها، نظراً الى ما أكدته تقارير لجان التحقيق الدولية عن دور النظام السوري عبر مخابراته في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وعمليات الاغتيال اللاحقة».
ويسأل «كيف يمكن العبور الى مسألة التنسيق الأمني، والنظام السوري لا يزال يتهم فريقاً كبيراً من اللبنانيين، مثل »تيار المستقبل« و»14 آذار«، بدعم الإرهاب، وآخرها فيلم الأكاذيب والافتراءات، معطوفاً على الحملة التي يشنها وكيل المخابرات السورية في لبنان النائب ميشال عون على الأكثرية؟».
ويؤكد اندراوس أن «لا وجود لنوايا سورية صادقة تجاه لبنان، ويتجلى ذلك في مواقف حلفائها في لبنان، فالثقة تنعدم، ولا مؤشرات تدل على أن نظام الأسد في وارد تغيير طريقة تعاطيه مع لبنان».
من جهته، يشدد علوش على «أن التنسيق الأمني يجب أن يكون ضمن الأطر الرسمية، من وزير الى وزير، ومجلس وزراء الى مجلس وزراء، لا عبر لجان أمنية، لأن أي أمور خارج الأطر الرسمية، من شأنها ان تعيد تغلغل المخابرات السورية في الأجهزة الأمنية اللبنانية التي لم تتعافَ بعد من رواسب الوصاية السورية».
ويعرب عن تخوفه «من أن تكون أي خطوة من هذا النوع، مقدمة لتجسس سوري على الداخل اللبناني، وبالتالي لا بد للسلطات الأمنية أن تكون حذرة في مسألة التنسيق الأمني المشترك، لأن أحداً لا يثق بالنوايا السورية تجاه لبنان».