اهتمام ديبلوماسي بمهارة المخابرات واحتمال نجاحها في كشف الاغتيالات
استحوذت المهارة التي أظهرتها مديرية المخابرات في التمكن من القبض على عناصر من تنظيم "فتح الاسلام" الذي كان وراء جريمتين جماعيتين أدتا الى مقتل عسكريين ومدنيين في طرابلس، في مهلة قصيرة جدا، على اهتمام سفارات غربية وعربية في بيروت أثنت على التعاون الفلسطيني الامني مع المديرية، الامر الذي سهّل توقيف المتهمين الذين كانوا يحتمون في مخيمي البداوي وعين الحلوة.
ونقلت مصادر ديبلوماسية عن سفراء اجانب معتمدين لدى لبنان انه يجب تنفيذ القرارين 1559 و1701، وتحديدا البند المتعلق بسلاح التنظيمات الفلسطينية في الناعمة وقوسايا وما شابههما، اي تسليم السلاح الثقيل الى القوات المسلحة الشرعية، وانهاء أي وجود لمسلحين فلسطينيين متهمين بجرائم في أي مخيم لجأوا اليه بعد ارتكاباتهم، وتسليمهم الى السلطات القضائية المختصة.
وأشارت الى ان تجريد التنظيمات الاصولية من سلاحها في المخيمات، كفيل توطيد العلاقات بين الجهات اللبنانية الرسمية، وفتح صفحة من التعاون النقي بين الفلسطينيين اللاجئين موقتا في لبنان وبينها.
ورأت ان هذا الطريق هو الاقصر لتحقيق ذلك وعودة الثقة بين الطرفين. وقالت ان مؤتمر الحوار الوطني الذي كانت جلساته تعقد برئاسة الرئيس نبيه بري، اتخذ قرارا بانهاء وجود المخيمين – المعسكرين. وسألت ما الذي يعوق تنفيذ هذا القرار بعد انتخاب رئيس للجمهورية بالاجماع وتشكيل حكومة وحدة وطنية واجراء مصالحات بين عدد كبير من الاحزاب والقيادات السياسية، والقمة اللبنانية – السورية التي عقدت في دمشق في آب الماضي؟ فسوريا قادرة على مساعدة الحكومة على القيام بهذه الخطوة لأن قادة المخيمين على علاقة جيدة بها ويأتمرون بأوامرها وليس بأوامر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وفقا لما سبق ان أبلغ المسؤولين الرفيعي المستوى خلال زيارته لبيروت.
ولفتت الى الاعجاب ايضا بما أنجزته مديرية المخابرات بوضع اليد على عملاء لبنانيين في شبكة تجسس تعمل لمصلحة اسرائيل، مكلفة رصد تحركات شخصيات سياسية.
وسألت أليس من دور لمديرية المخابرات والاجهزة الامنية الاخرى في جمع معلومات عن الاغتيالات السياسية التي وقعت في الاعوام الثلاثة الاخيرة تغذي به استقصاءات لجنة التحقيق الدولية؟ ولم تستبعد هذا الاحتمال من أجل إماطة اللثام عن احدى الجرائم التي وقعت في وضح النهار.
واستغربت اطلاق النار على مهمة وزير الداخلية زياد بارود لدمشق والتشكيك في النيات السورية والتخوف من اللجان المشتركة على رغم توضيح الوزير ان اللجان التي تشكلت هي للمتابعة. ودعت الى التنسيق مع دمشق، ما دامت الاجهزة الامنية السورية أعلنت انها قبضت على منفذي التفجير الذي وقع في محلة القزاز في 27 ايلول الماضي وهم من التنظيم نفسه الذي يستهدف تجمعات للجيش اللبناني. وأكدت ضرورة تشجيع لجان المتابعة على القيام بالمهمات التي نيطت بها لأن ذلك سيساعد في اكتشاف خلايا ارهابية اخرى نائمة.
ورأت ان المهم ليس الاكتفاء بالاتهام السوري لـ"تيار المستقبل" بأنه موّل وآخرين الارهابيين لتنفيذ تفجير القزاز، بل الأهم ما اذا كان هذا الجانب قد سلم مثيله اللبناني قرائن واثباتات تثبت تورط أشخاص معينين وطرق الدفع ولمن، وما اذا كانت هناك مساعدات لوجستية لتنفيذ هذا التفجير، خلافا لما ورد في "الفيلم التلفزيوني السوري" الاسبوع الماضي والذي لم يقنع لا المهتمين ولا الاختصاصيين الامنيين بصدقية الاعترافات التي أدلى بها الموقوفون بالصوت والصورة.
كتب خليل فليحان