حوار الاديان انعطاف حضاري
…. ليس حوار الأديان مجرد حدث يحمل أهدافاً محددة ضمن اطر خاصة، بل على العكس من ذلك، فهو الحدث الأهم في مطلع هذا القرن، ويحمل في طياته حالاً انعطافية نحو تعايش إنساني على قاعدة "الدين لله والارض لجميع ابناء البشر".
.. والاسلام بحد ذاته دين حوار، وهو يعترف بما سبقه من الأديان السماوية، ما يعطيه بعداً إنسانياً كبيراً، ويذكرنا ذلك بما قاله رئيس الجمهورية اللبناني الأسبق المرحوم سليمان فرنجية لوزير الخارجية الاميركي آنذاك هنري كيسنجر، وكان الحديث عن القدس "إن المسلمين يعترفون بالديانتين السماويتين اللتين سبقتاه وهما اليهودية والمسيحية، وهذا وحده كافياً كي يحكم المسلمون القدس، لانهم أكثر من يستطيع الحفاظ على التوازن.
… والمسألة على كل حال لا تنحصر بأي فئة دينية تحكم القدس، فهذا موضوع آخر، ولكنها مسألة ايجاد قواسم مشتركة تتيح لمعتنقي الأديان السماوية التعايش بسلام، وهذا ما نعنيه بالبعد الحضاري الذي بادرت المملكة العربية السعودية الى رعاية هذا الحدث، ووضعه في عهدة الامم المتحدة، ما يعكس حكمة قادة المملكة وتوجهاتهم الانسانية، وهذا يظهر الصورة الناصعة للعرب وفكرهم وتوجهاتهم.
… المملكة العربية السعودية في هذا المجال أرادت للامم المتحدة ان تلعب دورها، لانها تمثل كل شعوب الكرة الارضية.
… واستدراكاً، فإن الضجة الملتبسة والمشبوهة التي أثارها البعض في لبنان عن دعوة رئيس اسرائيل شيمون بيريز الى المؤتمر كان الهدف منها التطاول على المملكة العربية السعودية لغاية في نفس يعقوب، كما يُقال، ولكن سرعان ما أوضح سفير المملكة عبد العزيز خوجة الامر بتأكيده ان المملكة لم تتول توجيه الدعوات، بل الامين العام للأمم المتحدة هو الذي قام بذلك، وبما أن هذا صحيح وأكيد، فقد سارع البعض من مثيري الضجيج الى الاعتذار من المملكة.
…. وفي الأساس، فإن الحوار بين الأديان لا يحمل في خلفياته أية قضايا سياسية على الإطلاق، وهو لا ينفي أبداً وجود العنصرية الاسرائيلية التي تخالف كل أسس الأديان، حتى اليهودية منها، وحوار على هذا المستوى سيحرج اسرائيل، ويضعها في مأزق كبير، لان عملية التعايش بين الأديان هي النقيض الفعلي لوجودها في الأساس.
…. وفي نتيجة الأمر، فإن مؤتمراً لحوار الأديان ترعاه المملكة العربية السعودية سيظهر للعالم كله أن الاسلام دين للتسامح وللمحبة ولقبول الآخر، وليس ديناً للإرهاب كما يروّج معادو الاسلام، واما اذا اراد البعض استغلال هذا المؤتمر للمزايدات الرخيصة فهذا أمر يخدم أعداء الاسلام بصورة أو بأخرى، هذا الاسلام الذي هو عنوان للسلام وللعيش الكريم ولحفظ الانسان كقيمة حضارية، سيظهر على حقيقته في هذا المؤتمر من دون أي لبس، وسيسقط كل التشكيكات فيه.