غريب أمر نصرالله
أطل الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله متحدثا في عدد من الأمور الداخلية بلغة هادئة نسبيا. ونحن نود أن نطرح موضوعا أساسيا عرضه نصرالله، وهو موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وذلك لأننا نفضل أن نناقشها مع "حزب الله" وليس مع الواجهة التي يستعملها الحزب، أي النائب ميشال عون.
طبعا يحق لـ"حزب الله" أن يستعمل عون كما يشاء، فهذا الأخير حوّل نفسه ألعوبة وورقة بيد المشروع الإيراني- السوري. ويحق للحزب أن يطرح تصوّره للاستراتيجية الدفاعية على ورقة موقعة باسم عون على طاولة الحوار، بعد أن كان نائب الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم طرح مضمونها في 8 حزيران 2007 في جريدة "النهار".
لكن ما لا يحق لحسن نصرالله فعله هو أن يعتبر أنه يريد الانتهاء بسرعة من النقاش في موضوع الاستراتيجية على قاعدة أن سلاح "حزب الله" أمر واقع وباق الى ما شاء الله. وفي هذا السياق لن ينجح نصرالله في التلطي وراء ورقة عون للدعوة الى الإسراع في بت الأمر على قاعدة أن لا خيارات أخرى.
وإذا كان نصرالله نجح في "شراء" عون من خلال وفرة "المال النظيف" ومن خلال وعود كاذبة بدعمه للرئاسة، وإذا كان عون وصل الى مرحلة اللاعودة في "ولائه" لمشروع ولاية الفقيه الإيراني وفي التبعية لنظام البعث السوري، فإن ما يجب أن يحسب له نصرالله حسابا جيدا أن عون لم يعد يمثل أكثرية بين المسيحيين، لا بل يمثل أقل من أقلية صغيرة في تغطيته لسلاح "حزب الله". وعليه أن يدرك أن أكثرية المسيحيين واللبنانيين ترفض رفضا قاطعا بقاء سلاح "حزب الله" تحت أي ذريعة. فالدولة وحدها بقواها العسكرية والأمنية تحمي اللبنانيين الذين لن يسمحوا لـ"حزب الله" باستمرار استباحة دولتهم لحساب دويلته الخاصة ومشروعه المكشوف.
وعلى هامش كلمته هاجم نصرالله لقاء حوار الأديان، وحاول اتهام القادة العرب بنوع من "التواطؤ" عبر الجلوس تحت سقف واحد مع الإسرائيليين. كنا نود أن نصدق حسن نوايا نصرالله لو كان تفوّه بكلمة واحدة طوال جولات الحوار السوري- الإسرائيلي في تركيا، أو عندما أرسل النظام السوري الموفد الشهير الى تل أبيب خلال حرب تموز تحديدا، حين كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف المدنيين اللبنانيين…
لكن يبدو أن المتاجرة السياسية أصبحت اللغة المشتركة لكل فريق 8 آذار. ولا عجب ففي هذا الموضوع كل قادة 8 آذار أسياد في المتاجرة، ودائما على حساب مصالح لبنان واللبنانيين.