في العناية الفائقة!
كان متوقعاً بعد الهزيمة المذلة التي عانى العماد البرتقالي من ويلاتها في جامعتي سيدة اللويزة واليسوعية ، والتي افقدته توازنه تماماً ! وقد بدا الأمر جلياً في الأسباب التي اوردها في سياق تبرير ما حصل ، والتي تنقلت بين كلام عن الفساد والمال السياسي من جهة ، واتهام ادارة جامعة اللويزة بالتدخل في المواجهة الطلابية من جهة ثانية ! ما استدعى من هذه الأخيرة رداً رصيناً " اسفت فيه لمحاولة البعض زجها في مواقع هي بعيدة عنها " ، نقول انه كان متوقعاً ان يتحرّك حلفاء عون من اقصى اليمين الى اقصى اليسار في مسعى لأعادة ضبط ايقاع الرجل الذي اذهلته النتيجة القاسية خصوصاً في شقها الكسرواني (في قلب جبل لبنان وعاصمة الموارنة كما وصفها بنفسه) ، والتحرّك الحليف جاء على ثلاث مستويات محددة : زيارة الدعم غير المحدود للوزير السابق فرنجيه (ولو جاءت شكاً بلا رصيد على مستوى الجبل الماروني ) ، واشادة امين عام حزب الله بالورقة التي قدمها العماد البرتقالي حول الأستراتيجية الدفاعية ثانياً ! والتسريع في انجاز زيارة سوريا وعودة عماد لبنان بالمنّ والسلوى منها (في ملف المعتقلين ) كما جزم فرنجيه العارف ببواطن المخططات السورية والمطلع على بعض رؤوس اقلام " خارطة الطريق " الشقيقة !
والضعف البرتقالي لم يفاجئ الحلفاء ، وان كان اوشك على " قصم ظهرهم " فالأستطلاعات التي يقوم بها الخبراء كانت تقدم اجوبة شافية حول هذا الأمر ! وما تنشره الصحف الصفراء يأتي في اطار تمويل الهي – سوري يرمي الى الايحاء بعكس الحقائق الراهنة ! والى اعطاء حلفاء دمشق فرصة لألتقاط الأنفاس والسعي للتعويض عن الوهن العوني بمسار آخر مختلف ! يقرأ فيه الاستراتيجييون ما اورده التلفزيون السوري حول " الأعترافات المفبركة " وما كان قبله من حشود عسكرية شمالاً وشرقاً ، ومساعي حزب الله ودمشق لتقريب المسافات واتمام مصالحات محددة في جبل لبنان بين عون وأخصامه القدماء والجدد ايضاً ! كلّها مؤشرات الى معرفة دقيقة لكيفية جري الأمور ! واستكشاف سبل معالجة ما يمكن معالجته فيها على قاعدة ان التقاسم امر مفيد ! وهو على اي حال افضل بكثير من خسارة المعركة الأنتخابية لأنها ستكون الضربة الأخيرة لكل احلام سوريا التي ستتحول " كوابيس يومية " لا علاج لها … مستقبلاً !
وسوريا والحلفاء وحزب الله والمال النظيف ، كلهم معاً في تصرّف العماد البرتقالي الذي دخل منذ توقيعه وثيقة التفاهم مع حزب الله وتموضعه في قلب مشروعه الأقليمي الشديد الخطورة ، دخل العناية الفائقة مسيحياً ! ويكاد لا يتنفس سياسياً الا عبر بعض الاعلام الدائر في فلك محور الشرّ والذي يقدم صورة مزيفة عن الأوضاع العونية تكبّر وتظهّر مرحلة الأنتخابات الماضية (2005 ) وتنسخها على أيامنا الراهنة مع الكثير من العناية والرتوش واللتين لا تكفيان لإصلاح ما افسده الدهر في التيار … وقائده !
واذا كان حزب الله يضغط شعبياً لتمرير مقاعد لعون في جزين وبعلبك – الهرمل ، وينشط لتمكينه من الفوز في بعبدا ! فإن ما ذكره اعلام عون نقلاً عن فرنجيه حول عدم اطلاق لائحة زغرتا بشكل نهائي ! (رغم ان الوزير السابق سمى الثلاثة قبلاً ) قد تكون مؤشرات الى تدخل اقليمي ضاغط وكبير هدفه وقف " الارتجاج العوني " وتثبيت القدمين ! حتى تتم زيارة دمشق ويعود عماد لبنان منها بما توفّر من معتقلين ! علّ هذه الورقة تعيد ترتيب اموره مسيحياً بما يمكن ان يشكل " نصف هزيمة " تستعيض سوريا بنصفها الآخر من الضغوطات النفسية والاعلامية التي تمارسها راهناً ضد " تيار المستقبل " وبهدف دفع اهل السنة (بعضهم الشمالي والبقاعي تحديداً ) الى اعادة تموضع قد تعطي الحلفاء فتاتاً يعوّض النصف العوني الآخر الضائع !!
ويبقى ان اوراقاً مستورة سورية والهية تبدو جاهزة في الداخل ووراء الحدود ! في حال تأكد الأثنين من ان الأمل والرجاء بالحليف البرتقالي مفقود نهائياً ؟ ! وهذه تفسر اسباب التوتير الداخلي اليومي وخلط شعبان برمضان فيه ! لأنه سيكون " البدل عن ضائع " ويؤكد البعض في قوى 8 آذار ( وهم خبراء ؟) ان لا عجائب على مستوى عون ! وان اعادة " احياء الموتى " امر مستحيل ! والواجب يقتضي تالياً البحث عن بدائل ثورية وهذا ما يجري عند الحدود اللبنانية – السورية وفي الاعلام الأصفر وفي بعض الداخل ايضاً !! .