معالي السذاجة
"نعلم تمامًا كيف كانت تحصل التحقيقات والاعترافات على وسائل الاعلام من قبل الموالاة، والاتهامات التي كانت تحصل لسوريا والنظام السوري من قبلهم، أعتقد ان هذا الامر ردة فعل من قبل النظام السوري" – من حديث للوزير ماريو عون لاذاعة لبنان الحر 09-11-2008 تعليقاً على الاعترافات التي بثها التلفزيون السوري.
مع اندلاع أحداث نهر البارد واتخاذ الحكومة السابقة للرئيس السنيورة القرار بتأمين الغطاء السياسي للجيش اللبناني لاقتحام المخيم وانهاء ظاهرة فتح الاسلام دار سجال عنيف حول ولاء فتح الاسلام ومرجعيتهم وكيفية انتقالهم ووصولهم الى المخيم وسيطرتهم عليه، وكان منظرو قوى الثامن من آذار يدّعون ان تيار المستقبل يمّول هذه الجماعات لتحقيق توازن مع حزب الله. واذا ما ووجهوا بسؤال حول التغطية السياسية والشعبية والاعلامية التي يؤمنها تيار المستقبل لمعركة الجيش في نهر البارد كان جواب أولئك المنظرين ان تيار المستقبل استقدمهم بداية لتحقيق مآرب خاصة ثم فقد السيطرة عليهم فكان لا بد له من دعم الجيش للقضاء على هذه المنظمة التي باتت تشكل خطراً عليه. اذاً نحن امام خيار من اثنين فاما ان نصدق قوى الثامن من آذار بأن فتح الاسلام خرجت عن سيطرة تيار المستقبل وعندها عليهم ان يبرروا لنا كيفية اتهام هذا التيار باستخدام فتح الاسلام (الخارجة عن سيطرته) لتنفيذ تفجيرات دمشق، والخيار الثاني الا يكون هناك أساساً اي علاقة بين تيار المستقبل وفتح الاسلام وعندها كيف تنشأ العلاقة الآن بعد ما قام به التيار المذكور دعماً للجيش اللبناني في نهر البارد.
بعد كل ما تقدم يبقى ان نسأل بسذاجة عن بعض الحقائق المتعلقة بفتح الاسلام ولا سيما:
كيفية انتقالهم الى لبنان؟
كيفية حصولهم على الاسلحة؟
والادهى كيفية سيطرتهم على مخيم يخضع بالاساس لفتح الانتفاضة التابعة مباشرة للمخابرات السورية دون أية مقاومة؟!
من هي وسائل الاعلام التي دعمت المعركة التي خاضها الجيش اللبناني ومن هي تلك التي ضخمت حجم الضحايا المدنيين واستمرت طيلة المعركة بمهاجمة الحكومة؟
من وضع الخطوط الحمر ولماذا؟
لماذا قام حلفاء سوريا بالهجوم على السنيورة واتهامه بالتواطؤ مع الاميركيين لاقامة قاعدة عسكرية اميركية مكان المخيم في الوقت الذي كان من المفترض في حالات مماثلة الوقوف خلف الحكومة في معركتها ثم محاسبتها على أي تقصير أو خطأ بعد انتهاء المعارك وليس خلالها؟
قد نفهم أن قسماً من اللبنانيين قد بلغت بهم السذاجة الى حد أن يصدقوا نظاماً اعتادوا فبركاته وملفاته وأكاذيبه واعتادوا تحقيقاته العضومية ومحاكماته الاستنسابية الا أن ذروة السذاجة تمثلت بما ورد على لسان أحد وزراء الصدفة مبرراً الاعتداء السوري على السيادة اللبنانية، عبر نشر اعترافات من خلال اعلامه الرسمي تطاول فريقاً لبنانياً، ليعتبر هذا الاعتداء على أنه رد على الاتهامات التي أطلقها بعض السياسيين اللبنانيين بحق المسؤولين السوريين.
رجاءً من يُفهم هذا الوزير أن ما نشره التلفزيون السوري ما هو الا مبرر لاعادة تدخل سوريا في الشؤون اللبنانية تحت حجة حماية أمنها؟
رجاءً من يُفهم هذا الوزير أن اتهامات صادرة عن نائب لبناني أو مسؤول سياسي أو رئيس حزب لا تقارن باتهامات صادرة عن الدولة السورية عبر مؤسساتها الرسمية؟
رجاءً من يُفهم هذا الوزير أنه وزير لكل لبنان وأن من واجبه الدفاع عن كل اللبنانيين تجاه أي اعتداء خارجي؟
من يُفهم هذا الوزير أن ذاكرة اللبنانيين وان كانت قصيرة فهي لم تنس بعد أول من اتهم سوريا باغتيال الرئيس الحريري؟
رجاءً من يُفهم هذا الوزير أن اللبنانيين قد سئموا الكذب والشعارات البالية والشعبوية الرخيصة ؟
بِرَبِكم من يُفهم "معالي السذاجة" هذا أن التاريخ لا يرحم الاغبياء.