#dfp #adsense

نريد إجراءات لا لجاناً

حجم الخط

نريد إجراءات لا لجاناً

حصل ما كان يخشاه اللبنانيون، وعادت نغمة لجان التنسيق مع سوريا إلى الواجهة، كأن شيئاً لم يحصل ولم يكن منذ عام 2005. ولا يقف الأمر عند عودة هذه التجربة السلبية بكل ما تحمله من أخطار وافخاخ، بل إن ملامح الخلافات السياسية الداخلية حولها عادت تتصاعد من جديد لتخرق مناخ التهدئة والهدنة.

والحقيقة أن هذا الأمر لا يعني وزيراً معيناً أو مسؤولا بعينه، لان اللبنانيين أجمعوا ويجمعون على ضرورة إعادة فتح صفحة جديدة مع سوريا. ولم يعترض أي طرف سياسي على زيارات المسؤولين والوزراء المعنيين لسوريا. لكن الأهم هو أن تظهر سوريا نفسها، نية حقيقية وصدقية كافية حيال فتح صفحة جديدة مع لبنان. وبكل صراحة نقول إن العودة إلى معزوفة اللجان لا تبشر بالخير لأنها، على الأقل من الجانب اللبناني، تحيي ذكريات سلبية وتستعيد هاجس حقبة الوصاية والأساليب التي كانت تتبع خلالها في "الإدارة السورية" للبنان. فتحت لافتة اللجان كان يمر كل شيء، وتحت سقف التنسيق كان لبنان محكوماً من السلطة السورية في كل مجالات السياسة والأمن والاقتصاد والمجتمع.

ولو كانت هناك نية جدية وصادقة لإعطاء دليل على فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، لما كانت اللجان عنوان فتح الصفحة، بل أي إجراء آخر يظهر التزام سوريا قولاً وفعلاً هذا التوجه. ثم ان اللبنانيين ينتظرون من مسؤوليهم جميعاً، سواء الذين زاروا سوريا حتى الان أو الذين يعتزمون زيارتها لاحقاً، أن يصارحوا المسؤولين السوريين بهذه الحقيقة من دون مسايرة. فما عرفه البلدان من تجارب خطيرة لا يحتمل المسايرة ولا التسليم مجدداً بأمر واقع قاهر يشعر معه اللبنانيون مرة أخرى بأن العلاقة تبنى مع سوريا على قاعدة "دونية". المطلوب علاقة ندية بكل ما للكلمة من معنى، وليس مسموحاً أمام التضحيات الهائلة التي دفعها اللبنانيون، بأقل من علاقة دولة سيدة مستقلة مع دولة سيدة مستقلة، بتوازن كامل لا نقصان فيه.

ولذلك، إن ما ينتظره اللبنانيون من مسؤوليهم هو رفض اللجان والبحث عن أي أسلوب جديد آخر وقيام المسؤولين السوريين بدورهم بزيارة بيروت بدءاً برأس الهرم، تماماً كما تقتضي العلاقات الندية بين الدول ذات السيادة والاستقلال الناجزين

المصدر:
النهار

خبر عاجل