متى عُرِفَ السبب
ليس من نسج الخيال، ولا من انتاج بنات الأفكار، قول القائلين إن معظم ما يستجدُّ في هذه الحقبة على الساحة اللبنانيَّة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باستحقاق الانتخابات النيابيَّة، من دون اهمال الهواجس والأوهام وأحلام ليالي الصيف.
ومثلما قال نابوليون بونابرت في ساعة تجل فتِّش عن المرأة حتى بين ركام الحروب، كذلك تجد في الساحة السياسيَّة من ينصح بالبحث عن الانتخابات المقبلة التي يعتبرها المتضرِّرون المحليّون والاقليميّون "منعطفاً" تاريخياً.
حتى "الجديد" على الصعيد الأمني الذي بثته دمشق، والذي اكتسب صفة الشريط التلفزيوني المدبلج، يكاد يدخل الخانة الانتخابيَّة بامتياز، وإن استحضر العارفون المحكمة الدولية… وموعدها الذي بات، كفصل الشتاء، على الأبواب.
وقد يكون السببان معاً.
وقد تكون المتغيّرات التي بدأت تلوح طلائعها انطلاقاً من واشنطن، وصولاً الى موسكو التي رأت من المناسب التذكير بأنها تدعم سيادة لبنان واستقلاله واستقراره، وترفض "أيٍّ تدخُّل في شؤونه الداخلية من أية جهة أتى".
مع لفت الانتباه الى ما قاله رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين للنائب سعد الحريري في هذا الخصوص، وتأكيده "أن الأوان قد آن لكي تعتاد سوريا التعامل مع لبنان كدولة مستقلة ذات سيادة".
ولأن العامل الأمني، أو الهاجس الأمني، كان هو الشرفة التي نُشرَت على شريطها الاتهامات السوريَّة الأخيرة عَبْر الشريط المشهور، سارع النائب سعد الحريري الى دعوة الجامعة العربيَّة لتشكيل هيئة عربيَّة عليا للتحقيق وتقصّي الحقائق في موضوع الارهاب، جملة وتفصيلاً.
وفي مصادره و"ينابيعه".
وفي من يقف وراءه، ويغذيه، ويعتمده… اذا كان الهدف اولاً وأخيراً الوصول الى نتائج جدِّية، والى كشف الحقائق، والفاعلين، والمستفيدين، لا الاكتفاء بالاستعراض التلفزيوني والسيناريو غير المترابط.
كلام كثير سيُقال تفصيلاً في هذا المجال خلال هذه الفترة، لبنانيّاً وعربياً.
لا لشيء، ولا ضد أحد، إنما لوضع النقاط على الحروف. ومنعاً للالتباس بالنسبة الى الشق الأمني. ومنعاً للوقوع في مزيد من الأخطاء على صعيد الاستحقاق الانتخابي.
ومنعاً لطرح "الاحتمال المرفوض"، أي تأجيل الانتخابات النيابيَّة، ومتى عُرف السبب بَطُل العجب.