العلاقات اللبنانية – السورية لكي تأتي النتائج لمصلحة البلدَين
على رغم (الهالة المعنوية) التي أُحيطت بها زيارة الوفد الأمني اللبناني لسوريا برئاسة وزير الداخلية زياد بارود فإن النتائج الملموسة كانت أقل من الإهتمام الإعلامي الذي حظيت به، ويردُّ المتابعون والمطلعون هذا (التواضع) في النتائج الى الإعتبارات التالية:
– الحذر المتبادل، فبعض أعضاء الوفد اللبناني يزور سوريا ويلتقي مسؤولين سوريين للمرة الأولى، والبعض الآخر يعرفهم قبل خروجهم من لبنان.
– التباين في الأهداف المرجوّة من اللقاء، فالجانب السوري سعى لتشكيل لجنة تنسيق أمنية مشتركة فيما الجانب اللبناني اكتفى بلجنة للمتابعة والتنسيق، وإزاء إلحاح الجانب اللبناني، وافق الجانب السوري على هذا المطلب وعلى ربط أعمال اللجنة بمجلس الوزراء في كل من البلدَين.
– لم يتم بحثٌ معمّق في قضية المعتقلين والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية فالجانب اللبناني اعتبر أن هذا الملف ليس من شأن وزارة الداخلية بل هناك لجان مشتركة بين البلدَين تتولى الأمر، ولعل مع ما أدلى به النائب والوزير السابق سليمان فرنجيه بعد زيارته للعماد عون، يُعطي تفسيراً لعدم مناقشة هذا الملف، فالوزير فرنجيه جزَم بأن العماد عون الذي سيزور سوريا قريباً جداً سيعود بجواب نهائي حول هذا الملف، وربما أراد السوريون أن يُعطوا هذا الإنجاز للعماد عون، ولو على حساب رئيس للجمهورية، كردِّ جميل على إنفتاحه على العاصمة السورية.
– حتى أن الملف المتفجِّر بين لبنان وسوريا، والذي تمثَّل في الإعترافات المتلفزة التي بثَّها التلفزيون السوري عن تفجير القرار، واتهم فيها تيار المستقبل، لم يتم التطرّق اليها في المحادثات بذريعة أنها (طرأت) بعد تحديد موعد الزيارة، وقد عبَّر البيان الختامي عن هذا (الإهمال بالإكتفاء بالعموميات)، كالحديث عن تبادل المعلومات المتوافرة ومتابعة الموضوع مع القضاء.
* * *
ماذا يعني كل هذا الحذر وكل هذه المعطيات؟
تعني أولاً أن تفكيك الحذر المتبادل بين البلدَين يحتاج الى ما هو أكثر من لقاء بين وزيرَين، فالقمة اللبنانية – السورية باتت ملحة أكثر من أي يوم مضى، في محاولة لتذليل ما يمكن من رواسب وأمور عالقة، كما أن ما يجب التنبُّه اليه هو أن تفكيك الملفات الشائكة بين البلدَين يُفتَرَض أن يتم بين دولتين ورئيسَين وليس بين دولة وزعيم، وهذه النصيحة توضَع في خانة مصلحة البلدَين، لبنان وسوريا، لقد إختبر البلدان العلاقات المتبادلة خارج القنوات الرسمية ودلَّت النتائج أن هذا الأسلوب لم يكن باهراً، فلماذا العودة اليه؟