#adsense

استراتيجية الخجل العلني مثل مشروعي التحرير والالغاء؟

حجم الخط

استراتيجية الخجل العلني مثل مشروعي التحرير والالغاء؟!

بعد الذي توضح من معلومات عن مشروع النائب ميشال عون للاستراتيجية الدفاعية، ظهر الاخير وكأنه مربك، لاسيما انه عندما اظهر خجله العلني مما طرحه، اعطى خصومه حجة اضافية لانتقاده، الامر الذي حتم دخول حزب الله على خط مساندته والدفاع عنه، كي لا يعرضه الى مزيد من الاحراج والتشكيك في ثقافته السياسية والعسكرية التي حاذر حزب الله مقاربتها، ان لجهة نشر السلاح في طول البلاد وعرضها، او لجهة اقتناص قيادة عسكرية بديلة عن قيادة الجيش!

ما هو اهم من الاخذ والعطاء في موضوع مؤتمر الحوار، ان ما فشلت قوى 8 آذار في تحقيقه لجهة توسيع الطاولة، تحاول اظهار نفسها قادرة على انجاح اي طرح بديل يأخذ دورا شرعيا من سلطة الدولة لحساب المصلحة السياسية والحزبية!

في ذهن حزب الله اكثر من «مشروع استراتيجية دفاعية»، بدأه بفكرة «لواء مقاوم» تقتصر مهامه على النقاط الحدودية الجنوبية، على ان تستكمل اعماله ثانيا بــ«مكتب سياسي – عسكري» هدفه تنسيق اعمال المواجهة والتصدي مع قيادة مشتركة!

أما الفكرة الثالثة وربما الاساسية، فتقضي بــ«اعادة جدولة اعمال المقاومة» بحسب مفهوم عسكري يعتبر كل من عمل ويعمل في صفوفها «جنديا مقاوما» يتقاضى راتبا كما الجندي الآخر في الجيش اللبناني والقوى الامنية، كذلك اعتبار كل شهيد من شهداء المقاومة شهيدا من الجيش، مع ما يترتب على كل ذلك من مرتبات وتعويضات فردية وعائلية!

الذين فاجأهم طرح النائب ميشال عون للاستراتيجية الدفاعية، اخذوا عليه سطحيته العسكرية والسياسية في آن، فيما ظهر رد فعل حزب الله بمستوى عال من الاحراج، حيث لم تكن قيادته تتوقع سوى دعما سياسيا من الدولة كخطوة اولى، ومن ثم البحث في الامور التنظيمية التي لم يكن حزب الله يتصور يوما الدخول في تفاصيلها قبل تهيئة المناخ السياسي والوطني.

وما يثير التساؤل في طرح عون انه تكفل في اقناع من يؤثر عليهم للاخذ بمشروعه، مع العلم انه يعرف واكثرية اللبنانيين تعرف ان ثمة استحالة امام تحويل مجتمع بأسره الى «حال حربية» قبل الاتفاق على اصول المواجهة ومتطلباتها ومقتضياتها وموجباتها. وهيهات لو فكر عون في أخذ وجهة نظر غيره، بما فيهم حلفاؤه قبل ان يطرح مشروعه الذي جاء بمستوى «ضعضعة مقاومة الداخل» الى حد تحويل كل فريق الى «مقاومة مستقلة سياسيا ومذهبيا ومناطقيا!".

قد يكون عون قصد تكبير حجر المقاومة في الاتجاه السياسي، لكنه قصد في المقابل فكرة «استراتيجية خلافية» تحول مؤتمر الحوار الى نزاع مصالح لا بد وان يفجر المسعى من داخله، خصوصا ان عون لم يتوقف عن اتهام خصومه بسياستهم وبعلاقاتهم الداخلية والخارجية، ظنا منه انه قادر على «تغطية السموات بالقبوات» وهي قصة طويلة تستدعي العودة بالذاكرة الى تقلباته الملموسة والمعاشة سياسيا وعسكريا من اليوم الاول الذي وصله الى قصر بعبدا، حيث اعتبر نفسه «حج خلاص» بالنسبة الى الجميع، قبل ان يتحول الى مشكلة بحد ذاتها، بعدما تبين له ان وصوله الى الرئاسة الاولى يحتاج الى تأييد بكركي والقاعدة السياسية والشعبية المسيحية!

وبعدما اثبتت التجارب ان البطريركية المارونية عرفته على حقيقته وهكذا بالنسبة الى القاعدة السياسية والشعبية المسيحية، لم يجد بدا من طرح بديل قدمه لمن يعنيه الامر حيث عمل جهده لضرب القوات، بعدما عجز عن ترجمة مشروعه التحريري. وفي الحالين وجد عون نفسه خارج اللعبة، بل خارج المعادلة التي لايزال يتصور ان بوسعه اعادة ترتيبها الآن من خلال تحالفه مع حزب الله؟؟

الواضح من الآن، ان مؤتمر الحوار في 22 كانون الاول المقبل بمثابة تاريخ وعنوان، فيما تؤكد التطورات، كما قال ويقول الرئيس عمر كرامي انه «مشروع وهم استراتيجي»، وعلى من يشكك في هذا التوصيف ان يسأل عون؟؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل