تجنباً لاستمرار الخلاف بين المتحاورين حول الاستراتيجية الدفاعية
هل سوريا مع المواجهة العسكرية أم مع مفاوضات سلام؟
يرى مسؤول أمني سابق ان التنسيق بين لبنان وسوريا امر ضروري ولمصلحة البلدين شرط ان يقوم ذلك على الوضوح والصراحة والثقة المتبادلة. وعلى اساس احترام سيادة كل من البلدين واستقلاله.
وأضاف: لقد اعلن الرئيس بشار الاسد على اثر الاجراءات الامنية المشددة التي اتخذتها سوريا على حدودها مع لبنان ان هذه الاجراءات هي لمنع التهريب والتسلل وتنفيذ القرار 1701. وقد رحب الرئيس السنيورة بذلك خصوصاً ما يتعلق بتنفيذ هذا القرار اذ من شأن تنفيذه تنفيذاً دقيقاً كاملاً، ان يحقق بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها من خلال قواتها المسلحة بحيث لا يعود هناك سلاح بدون موافقة الحكومة اللبنانية ولا سلطة غير سلطتها، ومنع مبيعات او امدادات الاسلحة والمعدات ذات الصلة الى لبنان عدا ما تأذن به الحكومة، ومنع دخول الاسلحة اليه بدون موافقتها والطلب الى الامم المتحدة مساعدة لبنان على ذلك، وترسيم الحدود الدولية للبنان لا سيما في مناطق الحدود المتنازع عليها او غير المؤكدة بما في ذلك معالجة مسألة مزارع شبعا، وضرورة تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الاوسط استناداً الى جميع قرارات مجلس الامن.
لذلك ينبغي من خلال التنسيق الامني بين لبنان وسوريا تحديد طبيعة هذا التنسيق واهدافه. فهل الاجراءات الامنية المشتركة التي اتخذت على حدود البلدين تشمل منع التهريب والتسلل فقط، ام تشمل منع دخول الاسلحة والعناصر الموصوفة بالارهابية الى كلا الدولتين تطبيقاً للقرار 1701 وتوصلاً الى تطبيق الهدنة المعقودة في الماضي بين لبنان واسرائيل الى ان يتحقق السلام الشامل والعادل معها. فإذا كان الرئيس الاسد عازماً على تنفيذ القرار 1701 كما اعلن تبريراً لاتخاذه الاجراءات الامنية السورية على الحدود مع لبنان ولمنع التهريب والتسلل ولا سيما العناصر المشبوهة. كي لا تتكرر عملية التفجير التي وقعت في دمشق، فإن موضوع الاستراتيجية الدفاعية الذي يثير خلافاً بين المتحاورين في القصر الجمهوري يصبح خاضعاً لتنسيق لبناني – سوري ان لم يكن خاضعاً لتنسيق عربي شامل، يحيي مشروع الدفاع العربي المشترك لمواجهة احتمال حصول عدوان اسرائيلي على اي دولة عربية، واذا كانت سوريا مع مواجهة اسرائيل عسكرياً لتحرير الاراضي التي لا تزال محتلة، فإن لبنان يكون معها في هذه المواجهة ويتم عندئذ وضع استراتيجية دفاعية مشتركة، اما اذا لم تكن مع هذه المواجهة وتفضل المضي في مفاوضات سلام غير مباشرة مع اسرائيل برعاية تركيا، على ان ينضم لبنان اليها عندما تتحول الى مفاوضات مباشرة، فلا تعود الحاجة عندئذ الى البحث في استراتيجية دفاعية او تحريرية خصوصاً اذا انتهت هذه المفاوضات الى اتفاق سلام، لان تنفيذ القرار 1701 يتناقض ووضع هذه الاستراتيجية التي تعني المواجهة مع اسرائيل واستمرار تدفق الاسلحة من ايران او غير ايران عبر الاراضي السورية الى "حزب الله" في لبنان.
اما موضوع تسليح الجيش بشبكة دفاع جوي، وانتقاد الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله ما نسب الى وزير المال محمد شطح بأن لا قدرة للخزينة اللبنانية على تسليحه وان الحل لحماية لبنان يكون بالاحتماء بالقرارات الدولية، فإن الوزير شطح اوضح بالقول "ان هذا الموضوع" يجب ان يناقش في اطار مفهوم اوسع من القدرة العسكرية للرد على اي اعتداء لان الابعاد المحيطة بالصراع العربي – الاسرائيلي متشعبة ومتشابكة، تبدأ من الابعاد الداخلية وضرورة تعزيز الجبهة الداخلية والموقف الوطني الواحد الى الابعاد العربية وتطورات الصراع العربي – الاسرائيلي والجانب الفلسطيني في هذا النزاع، اضافة الى الابعاد الدولية المركزة على مواقف عواصم والقرارات الصادرة عن الشرعية الدولية". وقد وضع حماية لبنان في اطار هذه المظلة.
هذا الكلام للوزير شطح هو الكلام الصح والموضوعي والبعيد عن اي استهلاك محلي ومزايدات في رأي اوساط سياسية. فلو تم تذليل العقبة المالية لتسليح الجيش وان على حساب المشاريع العمرانية والانمائية في البلاد، فهل في استطاعته مواجهة الجيش الاسرائيلي اذا قام بعدوان على لبنان، والجميع يعلم ان قوة هذا الجيش وقدراته تساوي قوة جيوش الدول العربية مجتمعة…
واذا كانت سوريا التي تملك جيشاً قوياً عدة وعديداً، تتجنب الدخول في حرب مع اسرائيل وتفضل سلوك طريق المفاوضات، فهل يستطيع لبنان وحده، حتى لو توصل الى تسليح جيشه ان يواجه وحده حرباً مع اسرائيل لتحرير ما تبقى من اراضيه المحتلة؟
لذا ينبغي في رأي الاوساط نفسها ان يسأل لبنان الرسمي سوريا عما اذا كانت مستعدة لان تختار المواجهة العسكرية مع اسرائيل، كي توضع عندئذ في ضوء جوابها استراتيجية دفاعية مشتركة او استراتيجية مفاوضات من اجل التوصل الى اتفاق سلام. والتنسيق الامني والعسكري مع سوريا ضروري في هذا المجال سواء بالعودة الى شعار: "تلازم المسارين" او بدون العودة اليه، او العودة الى شعار: "وحدة المسار والمصير" كي يستطيع المتحاورون في قصر بعبدا اتخاذ موقف من موضوع الاستراتيجية الدفاعية او استراتيجية المفاوضات مع اسرائيل. فإذا قررت سوريا الاستعداد لاحتمال حصول مواجهة عسكرية مع اسرائيل، فإن لبنان يتخذ معها هذا القرار ما دام امن لبنان من امن سوريا وامن سوريا من امن لبنان، وعندها يتفق لبنان وسوريا على تخصيص موازنة ضخمة للتسلح ويوقفان تنفيذ المشاريع العمرانية والانمائية ويصبح تنفيذ القرار 1701 في خبر كان… اما اذا قررت سوريا المضي في مفاوضات السلام، ولو في المرحلة الراهنة، فإن على لبنان الذي بدأ التنسيق الامني معها ان ينضم الى هذه المفاوضات عندما تتحول الى مفاوضات مباشرة، او عندما تدخل في مراحلها الاخيرة ويصبح اتفاق السلام شبه جاهز باعتبار ان لبنان هو آخر دولة عربية توقّع هذا الاتفاق او توقعه عندما توقع سوريا…