روائح صفقة في قطاع الخليوي
حين جرى المزاد العلني لبيع أرقام خليوية مميّزة لإحدى الشركتين المشغِّلتين للقطاع، علَّق أحد الخبراء في الإتصالات بالقول:
لا يعدو الأمر كونه عراضة إعلامية، فالأرقام التي بيعت أعطت مردوداً يساوي ما تجنيه الوزارة في يومٍ ونصف يوم، وإذا ما سُحب من المبلغ كلفة الإعلانات تكون العملية برمتها لا تتجاوز قيمتها ما تجنيه الوزارة في يومٍ واحد.
* * *
ينتمي الوزير الحالي لهذا القطاع إلى تيار سياسي يرفع شعار (التغيير والإصلاح) وهو شعار يُفتَرَض أن يكون مرادفاً للشفافية ولمكافحة الفساد والإهدار وعدم إستخدام السلطة لغايات نفعية أو ما شابه، فهل هذه هي الحقيقة؟
تقول مصادر عليمة في قطاع الخليوي أن هناك أمراً ما يُحاك على مستوى هذا القطاع، فمعاملة الوزارة المعنية للشركتين المشغِّلتين يشوبها منطق الصيف والشتاء فوق سقف واحد، فمن جهة هناك (إحتضان) لإحدى الشركتين في مقابل تهميش الشركة الثانية، لم يقتصر الأمر على هذا التفاوت في المعاملة بل تجاوزه إلى ما هو أخطر، وفي هذا المجال تقول المعلومات إنَّ إحدى الشركتين تتعرض لمضايقات من جانب وزارة الإتصالات بغية إخراجها من السوق اللبنانية، والهدف من وراء ذلك إدخال شركة جديدة وعَدَ (الوسيط) الذي يُروِّج لها بدفع عمولة مقدارها ثلاثة ملايين دولار عند توقيع العقد، وبمبلغ سنوي (محترم) طوال فترة العقد! وبالمناسبة فإن الوسيط المذكور من أصلٍ لبناني واسمه (ر. ش)، وهو الذي يتوسَّط بين الوزير والشركة الجديدة.
* * *
مصادر الشركة التي تتعرض للتضييق كشفت أنها تدفع ثمن تعاونها مع لجنة التحقيق الدولية منذ أيام رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس الذي أمضى فريقٌ من خبراء الإتصالات ثلاثة أشهر فيها، وتوصلوا إلى معلومات قيِّمة جداً ساهمت في تنوير التحقيق.
* * *
صفقة تبديل شركة بشركة تستدعي من مجلس الوزراء الذي ينعقد غداً، أن يضع يده على القضية لا أن يترك وزير الإتصالات يُمرر عملية إستبدال شركة بشركة بطريقة بعيدة كل البعد عن الشفافية، تماماً كما حصل مع إحدى شركات تزويد خدمة الإنترنت حيث عمد الوزير المذكور إلى تأخير الموافقة على سحب معدات للشركة المذكورة من مطار بيروت، ما أتاح لشركة منافِسة، قريبة سياسياً منه، تسويق منتجاتها وخدماتها على حساب الشركة التي تعرضت للتضييق.
* * *
إن الرأي العام لا يقبل من مجلس الوزراء غداً أقلَّ من كشف كلِّ الحقيقة، لأنه سئم التغني بشعارات الشفافية فيما لا يجد أمامه سوى المزيد من الصفقات والتمريرات.