#dfp #adsense

صمت سوري مطبق تجاه طلب تشكيل لجنة تقصي عربية

حجم الخط

صمت سوري مطبق تجاه طلب تشكيل لجنة تقصي عربية
خوف من إنكشاف علاقة النظام بالشبكات الإرهابية وجرائمها

لم يصدر أي ردٍ أو موقف عن النظام السوري، على طلب زعيم تيار المستقبل النائب سعد الحريري، من الجامعة العربية، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في موضوع الاتهامات الملفقة التي بثها التلفزيون السوري، حول الشبكات الارهابية مؤخرا، بل تجاهل هذا النظام الدعوة كلياً، وأوعز الى بعض أتباعه السياسيين والإعلاميين، باستكمال حملة الاتهامات ضد تيار المستقبل، والإمعان في اختلاق الروايات الوهمية التي تحمل في طياتها، نفض أيدي النظام المذكور من كل جرائم الإرهاب والاغتيالات والتفجير، المنسوبة إليه، ومحاولة إلصاق هذه التهم والأعمال الى تنظيمات إرهابية تحظى بتمويل مالي مزعوم من خصمه السياسي الأساسي في لبنان، والسعي زوراً لإظهار هذا النظام وكأنه هو الضحية الأولى لهذا الإرهاب الأصولي، وليس داعماً له، أو راعياً لمثل هذه التنظيمات الإرهابية، التي هي في الواقع من صميم نسيج هذا النظام منذ ولادته، وأحد أسباب استمراره في فرض سلطته بالقوة والاستقواء بها لتصفية خصومه في الداخل والخارج معاً، ولإبقاء تأثير نفوذه في الأزمات العربية فاعلاً، كما يحدث في لبنان وفلسطين والعراق على حدٍّ سواء·

فلو كان النظام السوري جاداً بالفعل في كشف الحقيقة حول هذه التنظيمات الإرهابية، لكان تصرّف بالفعل بأسلوب مغاير للأسلوب التهجمي السياسي الذي اتبعه من خلال تلفزيونه الرسمي، لإطلاق مثل هذه الاتهامات السيّئة الإخراج والإعداد معاً، ضد خصومه السياسيين في لبنان، ولاستعاض عن ذلك بانتهاج أسلوب التعاطي السري، كما يحصل عادة بين دولتين، في سبيل كشف الحقائق الفعلية، واستكمال الخطوات والاجراءات الأمنية والقضائية المطلوبة لملاحقة عناصر هذه الشبكات الارهابية ومنعها من التواري والاختفاء·

فامتناع النظام السوري أو أتباعه من الرد على طلب النائب الحريري بتشكيل لجنة عربية لتقصي الحقائق، إنما يندرج في أساس السياسة التي يتبعها هذا النظام، في رفض التعاون أو الاستجابة لأي تحرك أو جهد عربي أو غير عربي، لكشف الحقائق في مثل هذه الاتهامات المختلقة التي يسوقها ضد خصومه السياسيين في لبنان أو غيره، لئلا يؤدي ذلك الى التوصل لكشف كل أكاذيبه واختلاقاته وعلاقته برعاية وتنشئة التنظيمات الارهابية على اختلافها، وانكشاف علاقة النظام بالارتكابات الاجرامية الخطيرة لهذه التنظيمات·

ولذلك، التزم النظام المذكور بالصمت المطبق تجاه طلب تشكيل لجنة تقصي حقائق عربية، لأنه لم يعتد مثل هذه اللجان منذ نشأته، وكان طيلة وجود قواته ومخابراته العسكرية القابضة على لبنان واللبنانيين طوال ثلاثة عقود منصرمة، يوعز الى بعض هذه التنظيمات الارهابية، ذات المنشأ والدعم السوري، للقيام بتصفية خصومه السياسيين، كلما ظهرت لأحدهم نزعة استقلالية ما، أو تبرّم من الممارسات السورية الظالمة، في حين يتولى أتباع هذا النظام في مختلف دوائر الدولة، إغلاق ملف التحقيقات وتسجيلها من فعل مجهول ما، كما حصل في جرائم عديدة، أو تحويل التحقيق باتجاه آخر، تحت طائلة الانتقام من كل من تسوّل له نفسه مخالفة هذه القاعدة الدموية المتبعة في سجلات النظام· وحتى إذا تم اكتشاف القاتل أو المجرم المدفوع من قبل النظام، فكان لا بد لذوي الضحية من زيارة احد مقرات هذا النظام الاستخبارية أو السياسية، في لبنان أو دمشق، لتقديم واجب الولاء والتغاضي عن مؤثرات الجريمة ودوافعها ونتائجها·

فكيف يغيّر النظام السوري عاداته التقليدية بالسماح للجنة تقصي حقائق عربية هذه المرة، وهو الذي أجهض العديد من محاولات تأليف لجان تقصي أو وساطة عربية، كانت مكلفة للقيام إما بمساعي حميدة، أو للبحث في أسباب اندلاع الحرب اللبنانية أو الجرائم التي ارتكبت طوال وجود القوات السورية على أرض لبنان؟

فزعيم تيار المستقبل قام بما عليه، واحتكم الى الجامعة العربية، داعياً إياها للتحرك السريع، لكشف حقيقة الاتهامات المزيفة للنظام السوري، وإطلاع الرأي العام العربي عليها، ليعرف من هو المرتكب والداعم الفعلي للإرهاب والمسؤول عن الجرائم الارهابية المرتكبة·

ولكن عدم تجاوب النظام السوري مع هذه الدعوة، وإبدائه رغبة علنية لملاقاة لجنة تقصي الحقائق العربية الى منتصف الطريق والتزامه سياسة التنصل والمراوغة المعروفة عنه، يكشف أمام الجميع زيف الادعاءات والاتهامات التي بثها التلفزيون السوري بحق تيار المستقبل والأهداف السياسية المبيّتة من ورائها ضد خصومه السياسيين·

فلو كان النظام السوري جاداً وصادقاً في كشف الحقائق، في الاتهامات التي أعلنها تلفزيونياً، لكان تصرف بشكل مغاير تماماً، وأبدى ترحيباً، واستعداداً للتعاون مع الجامعة العربية، وتسريع الاجراءات والترتيبات المطلوبة، لولادة لجنة تقصي الحقائق، على اعتبار أن هذه اللجنة تقف على مسافة واحدة من كل الأطراف، وتضم في عضويتها ممثلين لدول عربية على علاقة جيدة مع الجميع دون استثناء·

ولكن حتى الترحيب المبدئي بالتجاوب مع مثل هذا الطلب لم يحصل من قبل النظام السوري، وإذا حصل لسبب من الأسباب، فيتم تعطيل اللجنة كما درجت عادة النظام على ذلك·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل