#adsense

ثلاثة شهداء… وثلاث محطات

حجم الخط

ثلاثة شهداء… وثلاث محطات

تكثر في هذه الايام، ومنذ مدة ليست بالقصيرة، الكتابات والاحاديث والتصريحات والشائعات ‏واستطلاعات الرأي، التي لا تقود الا لخلق انطباع لدى الرأي العام اللبناني، بأن تكتل قوى ‏الرابع عشر من آذار، مفكك، ومهدد بالانفراط مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، وان ‏الخلافات العميقة على تقاسم الترشيحات في الدوائر الانتخابية تنسحب حتى على العلاقات ‏الشخصية بين قادة الاحزاب والتيارات التي تشكل هذا التكتل، وان قوى الثامن من آذار ‏ستحصد اكثرية نيابية كبيرة تؤهلها الى تسلّم الحكم كاملاً في مطلع الصيف المقبل، وفي المقابل ‏لا نسمع من قياديي 14 آذار سوى عبارات النفي لكل هذه الاقاويل، مع اعترافهم بالتعددية ‏القائمة ضمن التكتل، ولكن مع الاحادية في ما يتعلّق بتمسك جميع افرقاء 14 آذار بالثوابت ‏والاهداف والمبادئ التي قامت عليها، ما سميّت بثورة الارز، وان الامانة العامة لتكتل ‏الرابع عشر من اذار منصرفة الى اعداد مؤتمر موّسع تعلن فيه وثيقة سياسية هامة، مقرونة ‏بترشيحات التكتل على مساحة الوطن كله.

‏ ان هذا الموقف الخجول، غير المقترن بتدابير سريعة، كتحضير لقاءات بين القيادات التي تتناولها ‏هذه الاقاويل والشائعات، يصدر عنها تصريحات لا لبس فيها ولا غموض او ثوريات، تؤكد ‏التوافق على خوض الانتخابات بما يؤمن مصلحة 14 آذار، وليس مصلحة او حصة هذا الحزب او ‏ذاك التيار او تلك الشخصية، ويعمل سريعاً على جوجلة الاسماء واختيار من يستطيع ان يقدّم ‏فرصة اكبر لتأمين الربح في الانتخابات، لن يكون مجدياً لقوى 14 آذار بالوقوف في وجه هذه ‏الحملة المنظمة لشق صفوفها وضعضعة امكاناتها، وبعثرة قوتها، لان كل يوم يمرّ، بعيداً عن ‏الموقف الواضح الصلب، يعطي الفريق الآخر شحناً اضافياً، وقوة اكبر لمتابعة هجومهم المبرمج.

‏ ‏*‏ ‏*‏ ‏*
‏ من اليوم وحتى منتصف شهر كانون الاول المقبل، تنتظر قوى 14 آذار ثلاث محطات موجعة ‏ومأسوية وتنحفر عميقاً في ذاكرة جمهور 14 آذار العريضي وفي وجدانه، والالم والغضب اللذان ‏سيرافقان هذا الجمهور وقياداته في كل محطة من هذه المحطات الثلاث يجب ان يشحذا الهمم، ويصلّبا ‏الارادات، ويمحوا المصالح الصغيرة الضيقة، لترتاح ارواح الشهداء الذين قدّموا دماءهم على ‏مذبح استقلال لبنان وسيادته وحريته ووحدته.

‏ المحطة الاولى هي ذكرى اغتيال الشهيد الشيخ بيار امين الجميل.

‏ هذا الشاب الواعد، الحلم، لم يُقتل لانه مسيحي وحسب، او لانه ابن عائلة الجميل، بيار ‏الجميل قتل، لانه كان يحمل في صدره وعلى كتفيه ارث اكثر من 70 سنة من النضالات والتضحيات ‏والوطنية والاستشهاد، بدأت منذ تأسيس حزب الكتائب وتعمّدت بدماء الالوف من الشهداء، ‏وعلى رأسهم الرئيس الشهيد بشير الجميل.

‏ المحطة الثانية، هي ذكرى اغتيال الشهيد الرئيس رينيه معوض.

‏ وهذا الرئيس لم يُقتل لانه مسيحي من آل معوض، بل قتل لانه كان يحلم بلبنان تعددي، متصالح ‏مع جميع ابنائه، منفتح على العرب والعالم، ومؤمن بان العنف لا يؤدي الا الى خراب الوطن ‏الذي هو دائما على حق، شعار الرئيس الراحل سليمان فرنجية، وكلاهما كانا من ورثة المردة ‏الحقيقيين.

‏ اما المحطة الثالثة فهي ذكرى اغتيال الشهيد الزميل جبران تويني.

‏ وجبران لم يقتل لانه نائب من نواب حركة الرابع عشر من اذار وحسب، بل قتل لانه امتداد ‏لارث «النهار» في الدفاع عن الحريات والوحدة الوطنية، والمبادئ المسيحية الحقّة، في المحبة ‏والتسامح وقول كلمة الحق، وفي شجاعة الوقوف في وجه اي ظلم او هيمنة او تسلّط.

‏ هذه المحطات الثلاث، وغيرها العديد، العديد، ينتهي العمر، ولا ينتهي الكلام عنها، هي ارث ‏ثمين ومشرّف يمكن لقوى 14 آذار، وحتى لغيرها، ان تتخذها ذخيرة وحافزاً لشحن طاقاتها، والتخلّص ‏من انانياتها، ورصّ صفوفها، وعدم تخييب امل ملايين اللبنانيين الذين نزلوا الى ساحة ‏الشهداء في 14 آذار 2005 والذين بقوا في منازلهم واعمالهم.

‏ هي محطات تذّكر جميع اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب والتوجهات السياسية بان استثمار ‏دماء الشهداء في سبيل مصلحة الوطن والشعب، هو استثمار مطلوب ومقبول وطاهر، ويعطي ‏نتائج سريعة المردود في الحاضر والمستقبل، اما استثمارها لغايات ومآرب ومصالح شخصية او ‏لمصلحة الغير، فكأننا نقتل الشهيد مرتين وثلاثاً ورباعاً.

‏ التشرذم بين الفريق الواحد، اذا استمر يستحيل دمّلاً مميتاً.

‏ والعداء بين ابناء الوطن الواحد، اذا استفحل، يصبح وباء يصعب احتواؤه.

‏ اذا كان الجميع يدرك هذه المعادلة ولا يبادر للعلاج فلا امل يرتجى بقيام وطن ووحدة شعب.

المصدر:
الديار

خبر عاجل