عبثاً تحاول «الرابطة المارونية» بين الرابية وبنشعي
ما لم يكن عنوان تحركها: مجد لبنان فقط للبطريركية المارونية
غريب امر الموارنة في لبنان، وأنا منهم طبعاً، كيف انهم يُمعنون في قهر ذاتهم وتفتيت صفوفهم لمجرد صولجان المجد الضائع، معتقدين انهم يبنون لأنفسهم عرشا «أبدياً»، وهذا طبعاً لا يجوز تعميمه على كل الموارنة، انما على بعض قادتهم، وتحديداً منهم الذين ارتموا في حضن الأغراب والمقصود طبعاً بهؤلاء الأغراب، سوريا.
بعض هؤلاء القادة صنفوا انفسهم بأنهم زعماء مسيحيون وزعماء للموارنة، ولكن كانوا في الوقت ذاته ادوات للسوري يؤمنون له مصالحه على حساب اللبنانيين، لا بل دعنا نقول على حساب المسيحيين وتحديداً الموارنة.
وهنا، وعلى سبيل المثال والتذكير ليس الا، لم نسمع احد هؤلاء السياسيين يطالب بضرورة استرجاع موقعية مديرية الأمن العام للموارنة، ولم نسمع من هؤلاء أيضاً اية مطالبات بتصحيح الخلل الوظيفي داخل مؤسسة المجلس النيابي حيث المسيحيون لا يشكلون سوى ما نسبته اثنان بالمئة، ولم نسمعهم يطالبون بأملاك المسيحيين في الضاحية الجنوبية التي تمت مصادرتها من قبل سكان الأمر الواقع.
واليوم صالت وجالت الرابطة المارونية على القيادات المسيحية، وبحسب روايتها للملمة الصفوف، ولجمع الأضداد، وهذا امر حسن، نؤيده بالمطلق وندعمه شكلاً ومضموناً، ولكن ما لا يحق للرابطة المارونية اخفاؤه على الجمهور اللبناني وتحديداً المسيحي منه اسماء المعطلين والمخربين والمعرقلين لانجاز المصالحات واتمامها بالشكل المطلوب.!!
الرابطة هنا نعتبرها تلكأت وتمنعت وأحجمت عن احقاق الحق، ومن يسكت عن الحق شيطان أخرس..
بالسؤال، للرابطة، لأعضائها، لرئيسها: من كان السبب؟ من هو معرقل المصالحة؟
هذه الشفافية، وهذا الأسلوب الواضح وحده يؤسس لمستقبل راسخ ومضمون للمسيحيين، وليس ذاك الأسلوب البالي، التقليدي، الذي اقل ما يقال عنه وفيه، انه اسلوب استرضائي ـ مسايراتي
ـ اما الحال على ما هي عليه مع رابطتنا العزيزة، فهذا يعني ان المصالحة وبالشكل المرسوم ستكون اشبه بفولكلور يذكرنا بالمغتربين اللبنانيين الذين لا يلتقون الا على صحن تبولة والدبكة واغنيات فيروز ووديع الصافي، وما ان تنتهي السكرة لتطل من جديد الفكرة، فيتفرق الأحباب وينفخت الدف من جديد هذا من جهة، ومن جهة أخرى وان سكت موارنة اضداد بكركي عن قذف ابشع الاهانات بحق رأس الكنيسة انسجاماً منهم مع المساعي الحميدة للمصالحة، تبقى الاشارة الى مسألة اساسية وجوهرية ما لم تؤخذ بالحسبان فانها ستكون المصالحات بمثابة طبخة البحص، ونعني ان بعض المعنيين بالمصالحة يجب اعادتهم بادئ ذي بدء الى سلوكيات الكنيسة وأدبيات التعاطي المسيحي، يجب اعادة مسحنتهم اي عودتهم الى ثقافة المسيحيين، ومثال الابن الضال ما عاد ينطبق عليهم، كون الابن الضال، ضل سبيلهم لمرة واحدة في حياته قبل عودته الأخيرة الى حضن ابيه، اما حال بعض قادة المسيحيين عندنا فهي حالة عصيان متكرر ودائم، حالة تمرد فوقي على الكنيسة الأم، والأغرب انهم بعد كل ما يرتكبونه يعودون من جديد يستجدون الكنيسة، ويبدأون بايفاد مطارنة ورجال دين ومندوبين تحضيراً لزيارة قد تكون المئة المتكررة بنفس الأسلوب وبنفس الطابع..
نعم هم على الرحب والسعة، نعم أبواب بكركي مفتوحة أمام توبتهم، ولكن الم يكن الأجدى بهم عدم المساس بالكنيسة، وعدم انزلاقهم لأسلوب رخيص لا يليق ابداً بتاريخ المسيحيين، ولا يتوافق مع تاريخ العائلات التي ينتمون اليها، وهؤلاء لهم ملء الحق باعلان اي موقف سياسي قد يرغبون فيه، ولكن لماذا هذا الأسلوب غير المجدي في التطاول على الكنيسة الأم؟
هذه التصرفات اضعفت وتضعف المسيحيين في لبنان، حتى ان ارتباط بعض هؤلاء الوثيق بسوريا وحتى ولو تباهوا وافتخروا بعلاقتهم بسوريا، وهذا شأنهم ولن نتدخل بمسلكهم هذا، الا انه يبقى لزاماً عليهم الامتناع عن التطاول على البطريركية المارونية، ولو ضغط عليهم السوري، حتى لو تمنى عليهم النظام الجار غير الشقيق، فهم بنهاية المطاف لبنانيون.. مسيحيون.. موارنة.
على الرابطة المارونية ان نتذكر جيداً ان جولاتها المكوكية يجب ان تتعنون بمعادلة تاريخية مفادها أن مجد لبنان اعطي فقط للبطريرك الماروني وحده دون سواه، لانه مهما علا شأن بعض الموارنة، يبقى هؤلاء تحت القبة، تحت سقف المارونية الوجودية تاريخياً وانتماء «كنسياً»..
اي رجل سياسي، مهما عظمت زعامته وأعني الموارنة على وجه التحديد، ليتذكر انه يبقى صغيراً ويبقى متواضعاً ويبقى ضعيفاً امام البطريركية المارونية التي وحدها ستبقى الثابت التاريخي والكل الى زوال… لذا نقول للرابطة، ولبعض قادة الموارنة كلنا زائلون… وبكركي وحدها ستبقى، كما كانت منذ قرون.. الشاهد الحي، والحارس الأمين على الوجود المسيحي الحر في هذا الشرق.