#adsense

رؤية برتقالية!

حجم الخط

رؤية برتقالية!

كان احد مواطني قريتنا ساذجاً بسيط العقل والأفعال ! وكان في مسعى تدليل الناس الى اهميته يقول في مطلع حديثه : انا و آل … (عائلة اقطاعية عندنا) نمتلك نصف اراضي القرية ! والعائلة المذكورة وحدها تمتلك النصف تماماً ! وليس لصديقنا في هذه التورية سوى لسانه الذي يحاول ايهام الناس به انه " شريك مضارب " في التملك والأمتلاك !

وهذه الحكاية تنطبق تماماً على العماد البرتقالي الذي سمعناه على قناة المنار امس ، يخبرنا انه قدم والسيّد حسن فكرة للمناقشة (الورقة الأستراتيجية ) من دون فرض ! وانه مرتاح الضمير بشأن طرح الورقة الدفاعية على طاولة الحوار ! وان العار سيبقى على كل من هاجمها لأنه لم يكن على مستوى فهمها ! وانه سعيد جداً لأنه قدمها " ورقة مكتوبة ستقرؤها الأجيال المقبلة والاختصاصييون ويحكمون عليها " !

والورقة موضوع حديث عماد لبنان والتي وصفها بـ " الرؤية " وهي كذلك ! ليس لأنها الهاماً سماوياً ، بل لأن ما جاء فيها هو خيارات الهية (نسبة الى حزب الله ) كان في بال الحزب وراعيته السعي الى فرضها على لبنان واللبنانيين واغراقهم في متاهاتها التي تتدرج وتتوسع " المقاومة الالهية " بموجبها من الجنوب ومربعات الحزب في الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاعين الشمالي والشرقي ، الى سائر المناطق اللبنانية ! تحت ذريعة " الشعب المقاوم " الذي يجري اعداد نماذج منه في معسكرات الحزب لمجموعات مذهبية مختلفة ، يراد لها ان تؤمن غطاءً يجعل مسعى استعادة قراري الحرب والسلم للمؤسسات الدستورية والشرعية مستحيلاً ! وهذا ما تتضمنه تحديداً الورقة البرتقالية !

ورواية عماد لبنان عن تركها للأجيال المقبلة والاختصاصيين مدروسة بعناية ! وخيارات هؤلاء واحدة من اثنتين : فأما نجاح مشروع حزب الله وساعتها تصير الورقة كتاباً يدرّس في مدارس لبنان على نحو ما هو جاري في ايران " ولاية الفقيه " واما ان يسقط المشروع كله ويبقى لبنان وطناً سيداً حراً تتعايش فيه مكونات مذهبية متعددة (وغير مختلفة) وفي هذه الحال تصير ورقة عون مادة للتندر والتذكر والتبصر كي لا تعود الأجيال بعدها الى الوراء وتندم ساعة لا ينفع الأسف والندم !

وقد خيّرنا العماد امس واخترنا سلفاً ، ان طاولة الحوار هي لبحث سبل ضم سلاح الحزب الى المؤسسة العسكرية لا العكس ، والتهديد البرتقالي لا ينفع في هذا المجال ولا يخيف ! لأن الناس تعرف ان الذي اوله " تفاهم " آخره استسلام ؟ وهذا ما يحاسب عليه عون راهناً في الأنتخابات النقابية والطلابية وغداً في الاستحقاق النيابي الآتي !

واما عن زيارة سوريا والخيارات البرتقالية فيها ، فإن المطلوب على هذا المستوى علاقات ندّية بين دولتين ، ومقدمتها هي الغاء اتفاقات زمن الوصاية والعودة الى درس كلّ شيء على الطاولة الرسمية (من دولة الى دولة ) وليس للعماد او سواه في كل هذا دور اللهم سوى دعم التوجه الرسمي وتأييده والتزام القرار الوطني دون محاولة السعي الى استثمار الزيارات في مشاريع انتخابية لا تعطي مردوداً شخصياً ! بل مردوداً وطنياً سيئاً جداً كان في اساس الوصول سابقاً الى الهيمنة الشقيقة على لبنان الأرض والشعب والمؤسسات .

ويبقى ان الحركة البرتقالية راهناً تعوّل كما يبدو على التصعيد في المواقف والخيارات واحداث توتر شديد في الداخل اللبناني واستثماره مع سوريا وحزب الله على المستوى الأنتخابي ! وهذا ما نراه في كلام عون وحركة وزير بلاطه في الأتصالات ، ونائبه في اختراع الصلاحيات ! ووزيره الأجتماعي في افتعال المشاكل وتكبير حجمها والسعي الى مقايضتها في مجالات مختلفة ! .

المصدر:
ليسيس

خبر عاجل