شبح الركود يخيم على قمة العشرين مع خيبة أمل أوروبية
تبدأ بالعاصمة الأميركية واشنطن غدا السبت أعمال قمة العشرين التي يتوقع أن تطلق عملية إصلاح النظام المالي العالمي, بينما يواصل قادة الدول المشاركة الإعلان عن برامج وخطط لحل الأزمة المالية العالمية.
ويأتي انعقاد القمة متزامنا مع الإعلان عن دخول منطقة اليورو مرحلة الركود, مع تراجع الآمال الأوروبية المعلقة على القمة, وفي ظل دعوات لإصلاح مؤسسات مالية عالمية على رأسها صندوق النقد والبنك الدوليين.
وطبقا للرئيس الأميركي المنصرف جورج بوش, تتركز القمة حول خمسة أهداف رئيسية تشمل فهم أسباب الأزمة العالمية ومراجعة فاعلية الرد عليها وتطوير مبادئ لإصلاح النظام المالي وأدوات تنظيمه، وإطلاق خطة عمل محددة لوضع هذه المبادئ حيز التنفيذ وإعادة التأكيد على أن مبادئ السوق الحرة هي الطريق الآمن لازدهار مستديم.
وقد دافع بوش عن اقتصاد السوق, وقال قبل عرض جدول أعمال القمة في ندوة بمعهد مانهاتن بشارع وول ستريت المالي إن "الحل طويل الأجل لمشكلات اليوم هو نمو اقتصادي مستدام والطريق الأكيد لذلك النمو هو حرية الأسواق وحرية الأشخاص".
وفيما يتعلق بالآمال الأوروبية, شدد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على ضرورة الخروج بنتائج حقيقية من قمة واشنطن قائلا إنه سيغادر عائدا إلى باريس على الفور.
وكان قادة الاتحاد الأوروبي قد أجروا مشاورات السبت الماضي للخروج بموقف موحد قبل قمة واشنطن.
وقد انكمش اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.2% بالربع الثاني من العام الجاري, بينما تشير البيانات إلى ضعف الأداء الاقتصادي لمنطقة اليورو عنه بالولايات المتحدة التي انكمش اقتصادها 0.1% في الربع الثالث وسجل نموا سنويا بلغ 0.8%.
و كانت العوامل الأساسية في انكماش اقتصاد منطقة اليورو هي انزلاق الاقتصاد بكل من ألمانيا وإيطاليا أكبر اقتصاد وثالث أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو على الترتيب، إلى الركود. أما فرنسا ثاني أكبر اقتصاد بالمنطقة فقد تحاشت الركود وسجلت نموا بنسبة 0.1%.
وتتجه الأنظار إلى الصين التي يتوقع أن تقوم بدور قيادي في حل الأزمة المالية العالمية, وسط دعوات بأن تستخدم قدرا أكبر من احتياطياتها المالية الضخمة لانتشال المؤسسات المالية العالمية من ركودها.
وبهذا الصدد يذكر كينيث ليبرثال الأستاذ بجامعة ميشيجان الذي عمل مستشارا بالبيت الأبيض لشؤون سياسات الصين أن "هذه أول مرة تكون فيها الصين لاعبا رئيسيا خلال أزمة عالمية في وقت تعاد فيه صياغة القواعد".
خطة يابانية
أما اليابان فقد اقترحت سلسلة خطوات للمساعدة بالتغلب على الأزمة المالية العالمية وتجنب انهيار النظام مستقبلا، من بينها دعم قدرات صندوق النقد الدولي والدعوة وتشديد الإشراف على وكالات التصنيف الائتماني.
وطبقا لورقة يابانية بالقمة, قال رئيس الوزراء إن طوكيو ستواصل دعم نظام العملات القائم على الدولار رغم مخاوف الأسواق بشأن مستقبله مع تراجع القوة الاقتصادية للولايات المتحدة.
وأشار تارو أسو إلى أن بلاده التي تملك ثاني أكبر احتياطيات عالمية وتبلغ 980 مليار دولار مستعدة لإقراض النقد الدولي ما يصل إلى مائة مليار دولار لمساعدة القوى الاقتصادية الصاعدة.
وفيما يتعلق بدور النقد الدولي، نأى رئيس الوزراء بنفسه عن بعض وجهات النظر الأوروبية التي تنادي بأن يتولى الصندوق المسؤولية الأولية عن
الإشراف على القطاع المالي.
الفيصل قال إن الرياض ستؤدي دورا إيجابيا بقمة واشنطن (الفرنسية)
دور سعودي
من ناحيته أعلن وزير الخارجية السعودي أن بلاده، وهي أكبر مصدر عالمي للنفط، ستؤدي دورا إيجابيا بقمة واشنطن.
ورفض الأمير سعود الفيصل الإشارة إلى احتمال تقديم المملكة أموالا لصندوق النقد في اجتماع مجموعة العشرين من أجل التمويل الطارئ لمساعدة البلدان النامية على التغلب على أزمة الائتمان العالمية.
يُذكر أن السعودية وهي أكبر مساهم عربي بميزانية النقد الدولي والدولة العربية الوحيدة بمجموعة العشرين التي دعيت لحضور القمة، قد دعيت إلى المساهمة بأموال طارئة للمساعدة في التغلب على الأزمة.
يشار إلى أن القمة تضم الدول الصناعية السبع الكبرى وممثلي الاقتصادات الناشئة مثل الهند والصين والسعودية والبرازيل وتركيا والمكسيك.
وقد التقى وزراء مالية الدول المشاركة ومحافظو البنوك المركزية في اجتماع استضافته البرازيل قبل أيام للبحث في الحلول المقترحة.