#adsense

وزير الإصلاح

حجم الخط

وزير الإصلاح…

يستحق الموضوع الذي نحن في صدده يا إخوان، كل تركيز ممكن، وانتباه عميق، وفذلكة محترمة، ونصاً واضحاً مفهوماً، لا لُبس فيه، مقروءاً بسلاسة ومبلوعاً بكياسة بلع الماء والرز بحليب. إذ ان البطل فيه، هو ذاته الضارب بسيف محاربة الفساد، مدَّعي العفة والحفاظ على المال العام، وصحة خزينة الدولة، والسهر المضني على راحة المواطنين وحقوقهم وهواتفهم وفواتيرهم. وهو نفسه الملعلع مع عمه ومعلمه، بذلك الدوي الراعد، الفاخت للأذن الوسطى وطبلتها ودفّها، عن محاربة صرف النفوذ واستغلال الوظيفة العمومية وما الى ذلك من مفردات تُستعار من كتب الفضائل، لتُرصف بدون خجل في بيانات البلف السياسي المستمر منذ العودة الميمونة في أيار من العام 2005.

هو بطل هذا الفيلم الأخاذ ولا أحد سواه، …ولأنه كذلك، فقد عدنا وتذكرنا ما أخبرتنا به عصفورة فرويد، من ان أول مبادئ نفي التهمة عن الذات، هي إلصاقها بالآخر. وكلما كان الصوت عالياً والكلام مدراراً، كلما أمكن الوصول الى الغاية المرجوة، واقترب صاحب الشأن من نظرية النازي وأدبيات إعلامه الرائدة والفذة في وقتها وزمانها ومجالها والتي لا زالت رائدة وفذة في وقتنا وزماننا ومجالنا، والتي تفترض في نتائجها الأخيرة، ان الكذب لا بد أن يعلق منه شيء في أذهان الناس، وانه كلما كبرت الكذبة كلما كَبُرَ احتمال تصديقها. وذلك لعمري وضميري وشرفي ووجداني، ينطبق تماماً وكمالاً في حالة الصهر العزيز، على كذبة محاربة الفساد!

أسئلة بسيطة، واضحة، محترمة وأنيقة مثل سائلها، طرحها عارفٌ، عالمٌ بموضوعه هو الدكتور غازي يوسف، تتعلق في متنها العريض بمعطيين أساسيين اثنين، الأول: كيف تم الاتفاق بالتراضي، ومن دون إذن مجلس الوزراء، وبزيادة تقارب العشرين مليون دولار، مع شركة غير مؤهلة من أجل تشغيل إحدى شبكتي الهاتف الخليوي، والثاني ان هناك وسيطاً بين «وزير التغيير والاصلاح» وتلك الشركة، لا أحد يعرف، حتى اللحظة دوره وسعره؟!

بدل الاجابة عن تلك الاسئلة، وفي تفاصيلها اتهامات بالغة الخطورة، ذهب الصهر العزيز الى طرح مقايضة أخطر وأغرب مفادها: إذا استمر الموضوع الحاضر، فسأعود الى الماضي. وهي يا إخوان، مقايضة لا تليق بمبادئ جمهورية الرابية وفضائلها الحميدة (؟) عدا عن أنها لا تتلاءم مع القوانين المرعية الاجراء في الدولة اللبنانية الكريمة، وتحمل في ذاتها بذرة الابتزاز صافية، نقية من أولها الى آخرها: تسكتون عني، أسكت عنكم؟! وفوق كل ذلك وتحته وقبله وبعده، مقايضة تساوي عرضاً مخزياً، تبدو فيه شبهة التواطؤ على المال العام وحقوق الخزينة، واضحة، جلية ووضاءة.

محاربة الفساد يا إخوان، شعارٌ جميلٌ، نوّار، ثلجي في الصيف، حار ودافئ في الشتاء. ومُغرٍ في كل الفصول والمجتمعات والانظمة مهما كانت طبيعتها وفلسفتها وقوانينها السياسية والاقتصادية، لكن استثماره في جمهورية البلف وإعلانه دستوراً لها، مسألة أخرى تماماً. ويبدو ان صاحبنا، شلال الفصاحة، ونربيش النباهة لم ينتبه الى ذلك كثيراً. فظن والله أعلم، ان البلف في الوقائع والحسابات والارقام، هو ذاته البلف في الشعار السياسي، وان وزارة الاتصالات هي فرع مموّه من فروع التيار العوني، وان غوبلز ركب على أجنحة نظريته ونجا من العقاب!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل