تعطيل الانسجام الحكومي "هدف" هجوم "التيار العوني" على السنيورة
هل تصل المواقف التصعيدية لرئيس "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون, ووزراء تكتل "التغيير والإصلاح", إلى حدود القطيعة مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة؟ خصوصاً بعد تدشين نائب رئيس مجلس الوزراء, اللواء عصام أبوجمرة, لهذه المقاطعة, وبعد الإشكال الذي حصل أمام مدخل السراي الحكومي, بين القوة الأمنية المولجة حمايته, ومرافقي وزير الشؤون الاجتماعية ماريو عون, على خلفية تفتيش إحدى السيارات المرافقة لموكب الأخير.
هذا السؤال بدأ يتسلل إلى أذهان الكثير من المراقبين السياسيين الذين يحاولون رصد الحركة السياسية, في ظل أجواء التهدئة والمصالحات والمصارحات, التي تمت بين عدد من القوى السياسية المتخاصمة, والتي لم يكن من بينها بطبيعة الحال تكتل "التغيير والإصلاح", ورئيسه المتهم بعرقلة المصالحة المسيحية-المسيحية, والنفاذ منها إلى ما هو أخطر, وذلك من خلال محاولة تعطيل طاولة الحوار, وصولاً إلى شل العمل الحكومي, في حال انضمام وزراء التكتل إلى زميلهم اللواء أبوجمرة في مقاطعة جلسات الحكومة التي تعقد في السراي برئاسة الرئيس السنيورة, والاستعاضة عنها بحضور جلسات مجلس الوزراء التي تعقد في القصر الجمهوري, برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان.المراقبون السياسيون رأوا في التصعيد الكلامي للعماد عون, والذي تجاوز سقف ما جرى الاتفاق عليه في الدوحة, ربطاً بمواقف وزراء التكتل المفاجئة, في تكرار الحديث عن الفساد والإفساد, إضافة إلى زوبعة صلاحيات نائب رئيس مجلس الوزراء, ومطالبته بمكتب لتلقي المراجعات داخل السراي الحكومي, معطوفة على مواقف عدد من نواب التكتل, وبالتحديد النائبين إبراهيم كنعان, ونبيل نقولا, اللذين لا يتورعان عن توجيه الانتقادات للرئيس السنيورة, في الجولات الانتخابية التي يقومان بها, إذ يسلطان الضوء على أي تقصير خدماتي في مناطقهما.
هذه الانتقادات شبه اليومية من قبل تكتل "التغيير والإصلاح" ضد السنيورة, عززتها تصاعد لهجمة العماد عون لجهة اعتراض البعض في الأكثرية على الدراسة التي قدمها, وتتعلق برؤيته بالنسبة للستراتيجية الدفاعية, وتحويل كل لبنان إلى مقاومة شعبية, وما ذهب إليه في تعليقه على الفيلم الذي بثه التلفزيون السوري, واتهام "تيار المستقبل" بتمويل "فتح الإسلام", مطالباً برفع السرية المصرفية عن ودائع بنك البحر المتوسط لمعرفة ما إذا كان "تيار المستقبل" مشاركاً فعلاً بتمويل هذه الشركة الإرهابية على حد تعبيره, وإعادة تكرار معزوفة الفساد التي بدأها منذ عودته إلى لبنان في السابع من مايو العام 2005, ومطالبته بإقفال صناديق المهجرين, والجنوب ومجلس الإنماء والإعمار, وهيئة الإغاثة العليا, وتعرضه لقائد الدرك ورئيس منطقة جبل لبنان في قوى الأمن الداخلي على خلفية الإشكال الذي حصل في الجامعة اللبنانية الفرع الثاني, وما حصل لمرافقي الوزير ماريو عون.
في هذا الإطار، فنّد مصدر من الأكثرية لـ"السياسة الكويتية" المزاعم العونية بالقول بأنها تصب في خانة واحدة, وهي عرقلة عمل الحكومة, أو على الأقل تعطيل الانسجام الحكومي, وبالأخص عند ترؤس الرئيس السنيورة لجلسات مجلس الوزراء, بحيث يقتصر حضور وزراء تكتل التغيير والإصلاح على الجلسات التي تعقد في القصر الجمهوري, إذ ستقتصر المقاطعة في البداية على وزراء التيار العوني: أبوجمرة وباسيل وعون, على أن تعقبه خطوة ثانية تتمثل بمقاطعة الوزيرين الياس سكاف وألان طابوريان".
وتوقع المصدر عدم مقاطعة وزراء حركة "أمل" و"حزب الله", لجلسات مجلس الوزراء التي تعقد في السراي الحكومي, كي لا يُفسر بأنه مقاطعة للرئيس السنيورة, وخرقاً لاتفاقية الدوحة, لكنه اعتبر أن ما يجري يتم بعلم القيادة السورية, وقيادتي حركة "أمل", و"حزب الله", الصامتتين حيال السجال القائم بين تكتل "التغيير والإصلاح" من جهة, ورئاسة مجلس الوزراء من جهة ثانية.
وقال المصدر لـ "السياسة"، ان الاتصالات بين القيادة السورية والعماد عون تجري على نار حامية, وان الوزير السابق سليمان فرنجية يتولى تنسيق هذه الاتصالات, بعد أن جرى الاستغناء عن خدمات النائب عباس هاشم, الذي تولى لفترة غير قصيرة نقل الرسائل بين القيادة السورية وعون.
وسأل المصدر عن موضوع تصور العماد عون للإستراتيجية الدفاعية, التي طرحها في جلسة الحوار الثانية, وذلك من خلال ما أطلق عليه المقاومة الشعبية أي بتشريع حمل السلاح لكل اللبنانيين في مواجهة إسرائيل, بحجة عدم تزويد الجيش اللبناني بالسلاح الثقيل الذي لن يؤدي إلى شيء سوى الفوضى وتحويل لبنان من الدولة المنظمة لشؤونها الأمنية إلى دولة تسودها شريعة الغاب, في وقت يصبح الجيش والقوى الأمنية عاجزين عن فرض الأمن بالقوة, لأن لبنان بحاجة ماسة إلى الأمن والأمان, وأي إخلال بالأمن يؤدي إلى سقوط هيبة الدولة.
كما استهجن الطريقة التي دافع فيها العماد عون عن وجهة نظره, وسأل "كيف يمكن لقائد جيش سابق ولرئيس حكومة عسكرية, والطامح دائماً وأبداً للوصول إلى الحكم بشتى الطرق والوسائل أن يطرح مثل هذه المشاريع, التي لا يمكن أن تبني دولة السيادة والقانون؟".
من جهة ثانية, رأى المصدر أن الحملة التي يقودها أبوجمرة, في موضوع صلاحيات نائب رئيس الحكومة غير مبررة, بعد أن تعاقب على هذا المنصب عدد من نواب رئيس مجلس الوزراء, منذ الاستقلال إلى اليوم بحيث لم تقم الدنيا ولم تقعد من أجل حصولهم على صلاحيات, لأنها غير موجودة أصلاً لا في الدستور, ولا في النظام الداخلي لمجلس الوزراء.
المصدر في قوى الأكثرية أكد أن زعيم "التيار الوطني الحر" يريد النفاذ إلى تعطيل العمل الحكومي, من هذه الثغرة التي يركز هجومها على مجلس الوزراء من خلالها, مكتفياً بالقول: أن ما يشهده لبنان من ممارسات زعيم "التيار الوطني الحر" ووزرائه ونوابه ليس سوى مقدمة لإطلاق الحملات التصعيدية التي ستؤدي بنظره إلى أمرين اثنين:
– إما تعطيل الانسجام الحكومي الذي سينعكس على قرارات مجلس الوزراء.
– أو محاولة دق إسفين في العلاقة ما بين رئيس الجمهورية من جهة, ورئيس الحكومة من جهة ثانية.
ولفت إلى تعليق الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله, على كلام وزير المال محمد شطح الذي قال "لا يمكن للحكومة أن تشتري السلاح الثقيل للجيش, نظراً لعدم توفر المال اللازم", من دون أن يعلق ولو بكلمة واحدة على طرح العماد عون تعميم المقاومة الشعبية التي لا يمكن أن تفيد لبنان بشيء إلا بتعميق أجواء الانقسامات بين اللبنانيين توصلاً إلى الفوضى.
وتمنى المصدر على العماد عون الذي اتهمه بتعطيل المصالحة المسيحية-المسيحية, إعادة النظر في كل مواقفه, لأن مصلحة الوطن يجب أن تكون فوق كل المصالح الشخصية, وإذا كان العماد عون مازال يعتقد بأنه لم يصل إلى ما يريد بعد إعطائه أربع حقائب سيادية وحقيبة نائب رئيس مجلس الوزراء, فما عليه إلا الاستعداد للمعركة الانتخابية المقبلة, والحصول على الأكثرية التي قد تؤمن له كل ما يريده, وربما الوصول إلى رئاسة الجمهورية.
من جهته, قال مرجع ديني شيعي معارض لسياسة "حزب الله", أن "القول ببقاء سلاح الحزب مع المقاومة يقوي الدولة اعتقاد خاطئ, لأنه لا يوجد جيش في العالم قادر على حماية نفسه, ما لم يحظَ بالتفاف الشعب حوله, فلا الجيش الإيراني استطاع الصمود أمام الزحف الجماهيري المطالب بالتغيير أيام الإمام الخميني, ولا الجيش المصري قادر لوحده على رد العدوان الإسرائيلي, فعندما يقف الشعب خلف جيشه, يستطيع الصمود ويحقق الانتصارات, ولولا وقوف الشعب اللبناني ومساندة الجيش اللبناني للمقاومة, لما تحقق الانسحاب الإسرائيلي في العام 2000, ولما صمدت المقاومة في عدوان 2006".