#dfp #adsense

القوات اللبنانية حزب الشباب

حجم الخط

"القوات" حزب الشباب

عندما انجزت كتابي "القوات اللبنانية في مواجهة التاريخ" فاجأني الاقبال عليه وخصوصاً من فئة عمرية بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين. في البداية اعتبرت الأمر مجرد مصادفة واستغربت كثيراً تلك الظاهرة وبدأت أفكّر وأحلّل، وسرعان ما توصّلت إلى بعض الاجابات. فأكثرية الشبان المسيحيين الناشئين يلقّنون في المدارس عناوين وخطوط عموميّة من التاريخ اللبناني، بحيث لا يجرؤ القيّمون على اقحامهم في التفاصيل، فيحاولون تجاوزها مما لا يشبع العقول النهمة وفضولية الاطلاع على حقائق ونصوص في ما يتعلق بالتاريخ الحديث وصولاً إلى بداية الحرب اللبنانية عام 1975 وما تخللها من احداث ووقائع.

وأكثرية هؤلاء الشبان أبصروا النور في ظل حقبة الوصاية السورية وفي ذروة قمع الرموز المسيحية الاستقلالية المعارضة وفي مقدمها الدكتور سمير جعجع وحلّ حزب "القوات" ومنع كل ما ينشر عنه، فتحوّل الحزب وقائده بنظرهم إلى رمز للحرية والصمود المسيحي خلال أيام السجن الطويل.

أكثرية الشبان المسيحيين من الفئات العمرية المذكورة اعلاه، تمتلكهم النزعة السيادية، الاستقلالية، والتمرديّة وتشكّل في وجدانهم نفور من زعماء محليين رهنوا أنفسهم لمحاور اقليمية ذات أطماع توسعيّة على حساب لبنان واستقراره. وأكثرية هؤلاء الشبان يتمتعون بأكثر من الحدّ الأدنى من الثقافة والعلم والرغبة في الانفتاح على العالم الحر والابتعاد عن الأنظمة الشمولية المتحجّرة، ولا يجذبهم سوى الخطاب الرؤيوي والعنفواني الحقيقي الذي يعيد الاعتبار فعلياً للمسيحيين في هذه الأيام التي يلقون فيها الاضطهاد في الشرق، وليس التلهي بالمطالبة بالصلاحيات لطائفة مسيحية دون أخرى لأغراض انتخابية معروفة وبأسلوب "دونكيشوتي" لم يعد ينطلي على أحد. الشباب يعرفون ان "القوات" ثابتة على خطها المناهض للمشاريع المحلية والاقليمية التي تسعى جاهدة إلى تقويض الوجود المسيحي بشتى الوسائل، وهم باتوا يعرفون بأن التلهي بالأمور الصغيرة لا يخدم نضالنا الطويل في سبيل القضية الحق.

لكل واحد من هؤلاء الشباب أجداد وآباء وأشقاء استشهدوا أو جرحوا أو اعتقلوا في مقاومتهم ضد الأطماع الفلسطينية والسورية خلال الحرب. وهم اليوم مسكونون بفضولية التعرّف إلى جوهر القضية وأبطالها وقد بدأوا يعاقبون وسيعاقبون كل من خانها وتاجر بها على طاولات الصيارفة الاقليميين غير آبه بتضحيات الشهداء والمعتقلين.

بعد كل هذا العرض، لم تعد نتائج بعض الانتخابات الطلابية والنقابية مستغربة، وقد أكدت صوابية استراتيجية "القوات" المتجهة صعوداً بالأصوات والأرقام، وهي ليست سوى مؤشّر حقيقي وصادق لما ستكون عليه نتائج الانتخابات النيابية المقبلة، لأن الفئات العمريّة الناشئة والشابة آتية من صميم المجتمع المسيحي ومتأثرة بمزاج عائلاتها وكبارها وبيئتها من أقرباء وجيران وأصدقاء.

ان انتصارات 14 آذار وخصوصاً "القوات" في الانتخابات الطلابية والنقابية تدحض مزاعم الاستطلاعات التي تقوم بها بعض الشركات المقرّبة من ذوي الادعاء بال70 في المئة. فهذا الرقم بات ضرباً من الخيال والفانتازيا العونية التي يتآكلها الصدأ من الداخل بسبب الانحراف في الخيارات السياسية لقيادتها. وعلى سبيل المزاح والمداعبة لا أكثر ولا أقل، لن أنسى حواراً قصيراً دار بيني وبين مديرة معرض للكتاب في العام الفائت وهي مؤيدة "للتيار الوطني الحر" حين توجّهت اليّ باستهزاء:"معظم الذين يشترون كتابك هم تلامذة المدارس والصغار"، فأجبتها باشاً مهللاً:"هل نسيت ان القوات اللبنانية هي مؤسسة نحو المستقبل". وها هي جريدة "الأخبار" اليوم احدى وسائل الاعلام التابعة ل8 آذار، تنشر تحقيقاً عن تنامي قوة "القوات اللبنانية"، مقرّة على مضض بأن "ثمة جيلاً مسيحياً آتياً سيكون قواتياً بإمتياز(…). وربما سيكون الأمر موجعاً لكثيرين من اولئك المشككين في الانتخابات النيابية المقبلة في الربيع المقبل، وسيكون الأمر موجعاً أكثر بل حارقاً لقلوب البعض في الانتخابات النيابية لعام 2013 عندما سيسمح لمن هم في الثامنة عشرة في الادلاء بأصواتهم، لأنه في النهاية لا يصح الاّ الصحيح.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل