التباسات التقارب العوني-السوري استعادة "لعلاقات تحت الطاولة؟!"
فيما يجري التطبيل والتزمير للزيارة المرتقبة للنائب ميشال عون الى دمشق، من جانب محازبيه ومؤيديه وحلفائه الكبار واولئك الذين يتملكهم وهم التحالف الانتخابي مع تياره، يخطىء من يعتقد ان السوريين يمكن ان يلعبوا ورقة المعتقلين والسجناء اللبنانيين عبر توظيفها لمصلحة عون، كونه احد الذين تسببوا بالصراع السياسي والعسكري معهم، اضافة الى ان علاقتهم السياسية مع عون سابقا تميزت بالالتباس قبل اتفاق الطائف وبعده (…).
أما في حال حصل العكس، وسلمت سورية عون المعتقلين او نصفهم ام ربعهم تكون قدر ارتكبت خطأ مضاعفا.. بل مخالفة متراكمة منذ نفيها وجود اي سجين او معتقل من لبنان لديها، على لسان كبارها واركانها ومسؤوليها. وخطأ مماثلا بحق الحلفاء الاساسيين، حتى وان وجدت نفسها مضطرة لان تستعيض عنهم بحليف طارئ فشلت سابقا في تدجينه، بما في ذلك «وضع طوق الوصاية على رقبته» جراء ظهورها على طرفي نقيض معه، او ظهوره على طرفي نقيض معهما؟!
هذه الصورة العامة قد يحتاج توضيحها الى كلام غير متوافر لجهة عدم استبعاد وجود «علاقة تحت الطاولة»، في مرحلة ما، بين عون والسوريين اقتضت تصرفات متباينة من جانبه كما من جانب دمشق، املت عليهم لاحقا تفضيل «طبخة حكم» مختلفة في لبنان، كما املت على عون «التهديد بتكسير الرؤوس وهز المسمار» بعدما «ذهب فرق عملة عربية واجنبية» من خلال اتفاق الطائف الذي كرس وجودا مشروعا للسوريين في لبنان لم يكن بوسع عون تأمينه لهم (…).
لقد اوصل النائب السابق سليمان فرنجية «في طلته الاعلامية المتلفزة اول امس» رسالة بالغة الاهمية الى السوريين، ليس لانهم يعدون العدة لاستقبال حليفه بحفاوة متناهية، بل «لانهم اخطأوا في حق الجنرال» يوم اسهموا في ازاحته بطريقة مذلة «شكلت بالنسبة الى دمشق مخرجا اقليميا ودوليا» من غير ان تكفل لها وجودا مريحا على ارض لبنان، مع العلم ان المدة الزمنية التي تحكم فيها السوريون بكل شاردة وواردة في البلد تخطت 15 سنة؟!
وعندما يقول الحليف السوري القديم والجديد والدائم سليمان فرنجية «ان سورية اخطأت في حق عون»، فإنه لم يشر الى نوعية تصرفه الشخصي آنذاك لتصحيح النظرة السورية بما في ذلك وقف التباين بين الجانبين، اقله ليبرر اصطفافه وراء الخط السوري المباشر الذي تأثرت به الحال العامة في لبنان على مدى سنوات!
سؤال لا بد من طرحه في هذا الصدد: هل يمكن ان تكون دمشق قد وافقت مسبقا على الاتهام الذي وجهه اليها فرنجية بقوله «ان السوريين قد اخطأوا في حق عون».
كذلك، هناك من يجزم بأن السوريين قد يتغاضون عن زلة لسان «زعيم تيار المردة» لمجرد ان نظرته الى تطورات حرب الالغاء كانت مبنية على اساس صراع فرنجية مع القوات اللبنانية عموما ومع سمير جعجع خصوصا، حتى وان كان الاول غير قادر على التعبير صراحة عن رأيه بالنسبة الى غير دور جعجع في «مجزرة اهدن»، والا لما سها عن باله محاسبة آخرين على دورهم، من دون ان يقدر على الامتناع عن استقبالهم في منزله والترحيب بمقدمهم عملا بقول الشاعر «مكرها اخاك لا بطل»؟
هناك خلاصتان من الضروري تحسب سورية وتحسب عون لهما. الاولى «تكرار دمشق التنصل من تبعات عدم وجود اي سجين او معتقل سياسي لبناني على ارضها»، الامر الذي يجعل من مسعى رئيس التيار الوطني «مقاربة غير منتجة».
أما الخلاصة المتعلقة بعون شخصيا، فثمة من يرى فيها «مدخلا لتدجين مسألة المخطوفين والسجناء والمعتقلين» بمستوى ما سبق لعون ان اثاره من اتهامات بحق القوات اللبنانية عموما وجعجع خصوصا في كلامه على «المقابر الجماعية» في البر والبحر من غير ان يقرن اتهاماته بدليل ملموس او بــ«عظمة فخذ»؟
والمؤكد ازاء «التوليفة التحضيرية» لزيارة عون الى دمشق وبالنسبة الى ما قيل ويقال عنها في «اوساط قوى 8 آذار والحلفاء» فإنها «ليست معدة لبضعة ايام» طالما ان نتائجها لن تقتصر على الشكل، خصوصا في حال امكن للسوريين تسليم عون «طرف خيط سياسي وامني» يسمح له بتوظيف محادثاته في دمشق لما فيه ابقاء التوتر سائدا في لبنان، اقله من الآن حتى موعد الانتخابات النيابية!
وفي حال اختلفت النهاية المرتقبة لقصة زيارة دمشق، عندها لا بد وان تتوضح بعض ملابسات حرب التحرير وبعدها حرب الالغاء وقصة «الفرار المذل» من قصر بعبدا؟؟