الأسد تراجع عن استقبال بارود لأن سليمان "كذَّبه" حول "فتح الإسلام
المقررات الحكومية اللبنانية قد تطيح "لجنة المتابعة" لأن نظام دمشق رأى فيها عملية فرض عليه
قد تكون مقررات مجلس الوزراء اللبناني التي صدرت اول من امس بشأن مفاعيل زيارة وزير الداخلية زياد بارود الى دمشق الاسبوع الماضي التي نجم عنها تشكيل "لجنة متابعة وتنسيق" لضبط القضايا الامنية بين لبنان وسورية, "نسفت تلك الزيارة من اساسها وجعلتها وكأنها لم تكن", حسب قياديين من 8 و14 آذار المختلفين اصلا على كل شيء, اذ "ان تلك المقررات اللبنانية الحكومية جاءت من طرف واحد بمثابة عملية فرض واجبار للطرف السوري من دون استشارته بها, ما قد يحمل حكومة بشار الاسد على رفضها لأنها قبل كل شيء جاءت بمثابة اتهامات علنية لسوء السلوك السوري خلال الوصاية الطويلة على لبنان, وتأكيدا صريحا على ان المعاهدات واللجان التي وقعها وشكلها مع اللبنانيين انما كانت لصالح ذلك النظام, رسم بها خريطة طريق السيطرة على البلد سياسيا وامنيا وعسكريا واقتصاديا, ولا يمكن بعد الانسحاب القسري السوري من لبنان العودة الى اجوائها مهما كان الثمن".
وقال قيادي "14 آذار": "والخبير في نفسيات حكام دمشق" كما وصف نفسه لـ"السياسة" امس "ان الاسد قد لا يوافق اطلاقا على قرار مجلس الوزراء اللبناني حول كيفية تشكيل ما اسماه "لجنة متابعة الاجتماع الوزاري السوري – اللبناني" المنعقد في دمشق في العاشر من نوفمبر الجاري, لأنه اولا لا يريدها "لجنة متابعة" بل لجنة اساسية مستقلة يمكن من خلالها اعادة بعض نفوذه المباشر الضائع الى الحياة اللبنانية الامنية والسياسية, كما لن يوافق على تحديد فترة انجاز مهماتها بثلاثة اشهر لأن في ذلك محاولة لفرض المتطلبات اللبنانية التي اذا لم يجر تنفيذها خلال هذه المهلة, تكون اللجنة انتهت, فيما السوريون ضليعون في التأجيل والتسويف وكسب الوقت ولا تكفيهم مهلة 3 اشهر ولا 3 سنوات".
واضاف القيادي: ان احد بنود القرار الحكومي اللبناني المتعلق ب¯"اعداد مشروع مذكرة تفاهم للتعاون الامني بين الوزارتين (الداخلية اللبنانية والسورية)" سيعني في نظر السوريين الغاء لمذكرات التفاهم والتعاون الامني السابقة بين لبنان وسورية, وهو امر يرفضه هؤلاء رفضا قاطعا بدليل تمسك الاسد الشديد خلال قمته مع نظيره اللبناني ميشال سليمان بالابقاء على المجلس الاعلى اللبناني – السوري رغم التبادل الديبلوماسي المزمع بين البلدين, من اجل الاستمرار في التلطي وراء تلك المعاهدات ومذكرات التعاون من دون المس بها, لذلك فإن مثل هذا المشروع الحكومي الجديد لن يلقى موافقة من دمشق".
وكشف قيادي "8 آذار" الحليف لسورية النقاب ل¯"السياسة" في اتصال به من لندن عن انه "كان من المقرر ضمنا ان تتوَّج زيارة الوزير بارود الى دمشق بعد لقائه وزير داخليتها ومسؤوليها الآخرين, بلقاء مع الاسد نفسه "ليبارك" تباشير اعادة العلاقات بين البلدين على اسس لا تختلف ضمنا عن العلاقات السابقة وان اختلفت شكلا بعض الشيء, إلا ان تطرق بارود الى موضوع المقابلات التلفزيونية السورية المفبركة مع من زعمتهم "عناصر من فتح الاسلام" وشنها حملة اتهامات ضد "تيار المستقبل" ورئيسه سعدالدين الحريري, جعلت الاسد يصرف النظر عن استقبال الوزير اللبناني الذي ظهرت ملامح اسلوبه في الحديث عن هذا الموضوع اقرب الى تبني وجهة نظر رئيس الجمهورية المحسوب هو عليه والذي "كذَّب" الاسد علنا في اتهامه "المستقبل" والحريري بدعم "فتح الاسلام" حين كرر (سليمان) اكثر من مرة, وحتى داخل مجلس الوزراء اول من امس, ان "تيار المستقبل ومناصريه وما يمثلون, وقفوا بقوة الى جانب الجيش اللبناني واحتضنوه وأيدوه في المعركة ضد "فتح الاسلام", وهذا ما اغضب الاسد شخصيا الذي يعتقد انه كان على "صديقه" الرئيس سليمان ألا يتطرق الى هذا الموضوع بهذا الشكل الذي اظهر الرئيس السوري وكأنه غير صادق أو ان معلوماته خاطئة بل كاذبة".
واكد قيادي 8 آذار ل¯"السياسة" ان الحكومة السورية "قد تعقد جلسة استثنائية لإصدار قرار حول نتائج زيارة الوزير بارود الى دمشق وخصوصا حول تشكيل لجنة المتابعة, يتناقض مع بنود قرار الحكومة اللبنانية في نقاط كثيرة, ما من شأنه ان يطيح مفاعيل تلك الزيارة ويجعلها كأنها لم تكن".
وقال: ان السوريين ادركوا من خلال الاجواء التي سادت جلسة مجلس الوزراء اللبناني اول من امس "ان قوى 14 آذار "تعمل على شل دور المجلس الاعلى اللبناني – السوري اذا لم تكن قادرة على إلغائه, حين اكدت ان لا ضرورة لاستمرار اللجان المنبثقة عنه ويجب حصر التعاون والتنسيق بالسفارتين اللبنانية والسورية المزمع انشاؤهما قريبا, وكذلك بالمؤسسات الحكومية الرسمية في كلا البلدين".
كذلك, فإن دعوة بعض وزراء "14 آذار" خلال الجلسة الحكومية الى "اعادة ترتيب العلاقات مع سورية قبل البدء بالبحث في انشاء اللجان الامنية وغير الامنية" اثارت حفيظة السوريين الذين يعتبرون انشاء تلك اللجان مدخلا اساسيا لإعادة ترتيب الاوضاع على هواهم, كما اثارت حفيظتهم ايضا اقوال الوزير بارود في الجلسة "ان لجنة المتابعة بين وزارتي داخلية البلدين لا علاقة لها باللجان الامنية المشتركة المعروفة سابقا (في عهد الوصاية السورية), ولا تشبهها لا في تشكيلها ولا في مهماتها", اذ يعني ذلك اتهاما مباشرا و"ساخرا" حسب قيادي (8 آذار) للنظام السوري بأنه فرض على لبنان في السابق كل المعاهدات واللجان الامنية المنبثقة عنها بالقوة".