"سليمي".. (2ـ 2)
…ولا يكتفي سليمان فرنجية يا إخوان بإطلاق كلام أكبر منه، بل تراه، من غير ان يدري ماذا يفعل بناسه وبلده، ينظّر وينخرط في تحالف يريد زلزلة المنطقة والمنطق: تحالف مذهبي ـ طائفي يواجه سنّة لبنان ويفعل المستحيل لجرهم الى مستنقع الارهاب والقتل، الضليع فيهما نظامه الحليف والاقرب الى قلبه.
لا يعرف حدوده، ولا يعرف الفرق بين الدخول في محاور كبيرة، وإبقاء قدميه على أرض واقعه وجغرافيته وإمكاناته. وهنا تراه يتبرع وباندفاع، نحو استحضار كل أسباب القطع والقطيعة مع بيئته ومصلحتها، ناسياً او متناسياً ان جده الراحل كان صاحب الجملة الاشهر في التاريخ الحديث "وطني دائماً على حق"… وطني يا "سليمي" وليس الشقيقة!
كل ذلك في مكان، والآتي في مكان آخر. إذ ان "سليمي" يا إخوان، لا يخبئ رعونته تجاه الرئيس الشهيد الراحل ولا تجاه اهل بيته. وينسى أو يتناسى، ان أحداً في لبنان، أو في الطائفة السنية أو في بيت الحريري نفسه، لم يتلفظ بكلمة واحدة غلط في حق عائلته الشهيدة، أو في حق جده رئيس الجمهورية الراحل… لكن ذلك، لا يكفي بالنسبة إليه، ليضع حداً فاصلاً بين الاوامر الآتية من أصدقائه خلف الحدود، وبين أوامر المصلحة الوطنية، والمنطق والمعقول والمقبول سياسياً وأدبياً وأخلاقياً في الحياة اللبنانية.
هذه نذر متفرقة، من كدسة مواقف و"مآثر" يسجلها سليمان فرنجية على نفسه وللتاريخ. من دون ان يدري وقعها على الآخرين، وتأثيرها في الآخرين، ومن دون ان يدري ان أحداً، في السياسة ومكارم الاخلاق والشرف، لن يسامحه بعد اليوم، وان أحداً، في السياسة ومكارم الاخلاق والشرف، لن يغفر له تطاوله وطعنه للقلوب التي تحمل في ثناياها صورة رفيق الحريري وأهل بيته الى الابد… ولا انخراطه الارعن في مشروع أكبر منه بكثير، يستهدف مسيحيي لبنان قبل مسلميه…
لا يعرف حجمه سليمان الصغير، في هذا المقام، ولا وزنه الفعلي، ولا يعرف حتى، أصول الحياة السياسية والعائلية اللبنانية، بل لا يعرف، بالتأكيد، عادات النخوة والشرف والمروءة والكرم والجود التي تزيّن زغرتا وعائلاتها الكريمة… وهو بذلك، وعندما ينطق، لا يعبّر إلا عن نفسه وعن حلفائه خلف الحدود ليس إلا!