#adsense

برافو “حزب الله”.. على النجاح في جر النقاش الى ملعبك

حجم الخط

برافو "حزب الله".. على النجاح في جر النقاش الى ملعبك !!

مأزق النقاش السياسي اللبناني، سواء في ما يتعلق بالاستراتيجية الدفاعية أو بغيرها، أنه بات يدور في الملعب الذي (يجب الاعتراف) تمكن "حزب الله"، ومن خلفه قوى اقليمية وأخرى محلية، أن يجر اللبنانيين كلهم اليه. هذا في العام، حتى اذا بدأ الكلام في ما هو أكثر من ذلك، أي في التفاصيل، أمكن للحزب ـ كما أعلن بوضوح أمينه العام السيد حسن نصر الله في يوم الشهيد الأسبوع الماضي ـ أن يتهم كل من يتساءل أو يطرح علامة استفهام بأنه انما يخرج على ما كان، وربما يهدده، كما يفعل حكام كرة القدم في مثل هذه الحالة، بطرد المتسائل من الملعب وحتى من اللعبة كلها.

ومن دون اغفال أن السيد حسن نصر الله كان أول من طرح هذا التعبير، تعبير "الاستراتيجية الدفاعية "، ردا على البند الوارد في جدول أعمال طاولة الحوار الأولى حول سلاح المقاومة، وأنه قدم ورقة للنقاش في هذه النقطة، فان تجارب العامين الماضيين كشفت بما لا يدع مجالا للشك أن نظرية الملعب اياها، بما هي "جدول أعمال" لا يجوز الخروج عليه، قد تكررت، بل وتوالت فصولا، عند أكثر من نقطة في خلال الأزمة اللبنانية المستمرة طيلة تلك الفترة. ومرة بعد مرة (يجب الاعتراف كذلك !)، أمكن للحزب أن يجر اللبنانيين، وقوى 14 آذار تحديدا، الى الملعب الذي قرره هو وحدد مواصفاته. وفي كل مرة كان يحين موعد الانتقال بالحديث من العام الى التفصيل، كان الحزب يعمل دائما على البناء في الملعب اياه فضلا عن السعي الى توسيعه ومد أطرافه الى مواقع أخرى.

حدث ذلك غداة اعتكاف وزراء "حزب الله" وحركة "أمل"، لسبب لا علاقة له لا بالمقاومة ولا بسلاحها. وفي أثناء فترة الاعتكاف هذه، جاءت الفكرة بأن العودة الى ممارسة العمل تتم فقط عندما تعترف الحكومة علنا ورسميا بالمقاومة. والكل يعرف، ولا بد أنه ما زال يتذكر، طريقة "الاخراج" التي تمت يومها من خلال قول رئيس الحكومة فؤاد السنيورة "اننا لم نسم المقاومة يوما الا بأنها بمقاومة". ومنذ ذلك التاريخ، لم تخرج "كرة" المقاومة هذه من ملعب النقاش السياسي، لا في ما يتعلق باستقالة الوزراء بعد عدوان العام 2006 وما تلاها من اعتصام في قلب بيروت واقفال لمجلس النواب ومنع انتخاب رئيس للجمهورية، ولا في ما يتعلق بهجمة 7 و8 أيار باعتبارها "استخداما للسلاح دفاعا عن سلاح المقاومة"، ولا أخيرا في صياغة العبارة الخاصة بالمقاومة في البيان الوزاري للحكومة الحالية.

وحدث ذلك أيضا عشية مطالبة المعارضة بـ"الثلث المعطل" في الحكومة تحت العنوان الذي يقول بـ"المشاركة الحقيقية" في السلطة، ثم غداة الحصول عليه ـ وان مضبوطا بعدم التعطيل ـ في "اتفاق الدوحة"، وصولا الى "الوعد" الذي أطلقه السيد حسن في وقت لاحق وقال فيه انه وحلفاءه سيجعلون من هذه الهرطقة الدستورية قاعدة دائمة للحكم، لأنهم سيعطون ثلثا معطلا مماثلا الى "الأقلية" الأخرى التي ستنتج عن الانتخابات النيابية المقبلة.

ليست القضية هنا مناقشة الأقلية النيابية الحالية، التي يحق لها تصور أنها ستصبح أكثرية بعد تلك الانتخابات وأن تصبح الأكثرية الحالية بالتالي أقلية، بل القضية مرة أخرى هي أن الحزب نجح مجددا في جر الآخرين الى الملعب الذي حدده هو وفرضه عليهم. دليل ذلك أن الأكثرية الحالية التزمت الصمت ازاء "وعد" السيد حسن من جهة أولى، وأن بعضها لم يستبعد من جهة ثانية امكان ملاقاة السيد حسن في منتصف الطرق بقوله انه لن يمانع في تشكيل "حكومة وحدة وطنية" بعد الانتخابات.

حدث ذلك أيضا وأيضا في أكثر من سياق آخر ومناسبة أخرى:
– توصيف "التحالف الاستراتيجي" مع سوريا وايران بأنه منتهى الوطنية اللبنانية والقومية، واعتبار أي انتقاد له منتهى الخيانة والعمالة … واذا حشر اللبنانيين في زاوية ضيقة من هذا الملعب، تبريرا من هنا وتبرؤا من هناك، ثم ردا من هنا على التبرير ومن هناك على التبرؤ، وصولا الى الكلام السيئ (يجب الاعتراف كذلك !) على الحاجة الى مختبرات فحص الدم وربما حتى الـ DNA عندما ترتفع نغمة الحديث عن الوطنية والخيانة وما اليهما.

– دعوة المجتمعين العربي والدولي، والدولة اللبنانية أساسا، للسعي الى انهاء عدوان العام 2006 وترتيب وقف لاطلاق النار منذ اليوم الأول لهذا العدوان، ثم القبول بالنقاط السبع التي وضعها الرئيس السنيورة تحقيقا لهذا الهدف، وصولا فيما بعد الى القبول بقرار مجلس الأمن الرقم 1701 الذي وضع حدا للعمليات العدوانية، ولاحقا الى التنسيق مع قوات اليونيفيل والجيش اللبناني لتطبيق مندرجات هذا القرار.

ذلك كان .. لكنه، وبغض النظر عن النعوت التي أطلقت على النقاط السبع وتاليا القرار1701 في وقت لاحق، فضلا عن اتهامات "التآمر" و "الخيانة" و"تحريض العدو" التي سيقت ضد الحكومة والأكثرية، فقد بقي على أرض الملعب اياه (جدول الأعمال المفروض) أمران لا ينفك الحزب يرددهما: لا للعودة الى اتفاق الهدنة، ولا لوضع مزارع شبعا في عهدة الأمم المتحدة، مع أن الأمرين معا نصان صريحان في القرار المذكور. أما الاعلانات المتكررة عن استعاضة المقاومة ما فقدته في أثناء الحرب، بل ومضاعفة قوتها وعدد صواريخها، فتبدو (في الملعب اياه) لا تتعارض مع نص القرار ولا مع التزامات الحزب والدولة تجاهه !.

– الدمج المفتعل، وغير المنطقي، بين "المقاومة" و "الممانعة" (هما نقيضان، لأن أولاهما عمل ايجابي والثانية عمل سلبي)، وبين اعلان "الجهاد" ضد العدو لازالته من الوجود وبذل "الجهد" باتجاهه للوصول الى سلام معه، وبين امتلاك أدلة على "خيانة" قوى سياسية بعينها و"المشاركة" جنبا الى جنب في حكومة واحدة معها، وبين التنديد بأي حد من "الاعتدال" تبديه دول عربية بعينها والتغاضي الكامل (عمليا الاحتضان) لدول أخرى تعلن يوميا أنها تقيم علاقات "طبيعية .. وودية" مع العدو.

في موضوع "الاستراتيجية الدفاعية" المطروح على طاولة الحوار، والذي قدم فيه حليف الحزب العماد ميشال عون ورقة في الاجتماع الأخير، بدا جليا من كلام السيد حسن في يوم الشهيد أن النقاش محكوم بخيار واحد من اثنين: تقبلون بالخطة، وتوفرون المال اللازم لها، وتتحملون عواقبها المحلية (تسليح الشعب واعلانه شعبا مقاوما ) والخارجية (وضع لبنان أمام احتمال التدميرالكامل، كما تهدد اسرائيل علنا)، والا فبقاء الوضع على حاله من دون أي تغيير!.

.. ألم تقولوا، على طاولة الحوار الأولى ثم لاحقا في اتفاق الدوحة، إنكم مع "الاستراتيجية الدفاعية" ؟!.
.. وألم تقولوا، في البيان الوزاري للحكومة، إنكم تؤكدون "حق لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا" ؟!.
.. وأخيرا، ألم تقولوا على الدوام إنكم لا تفكرون بنزع سلاح "حزب الله"، لا بالقوة ولا بأي أسلوب آخر غير أسلوب الحوار ؟!.

ما سبق يشكل "الملعب" الذي تمكن "حزب الله"، أقله للآن، في جر اللبنانيين اليه وحشرهم داخل أسواره، وحتى "جدول الأعمال" الذي نجح في جعله اطارا للنقاش السياسي في البلد ان حول مستقبل سلاحه أو حول مستقبل البلد كله.
… وهل يستطيع متابع هذا السيناريو، ما لم تتغير "الاجندة " اليوم أو غدا، الا أن يهتف بصوت عال: برافو "حزب الله" ؟!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل